منتدى الاشتراكي الثوري
اهلا وسهلا بالزائر الكريم
انت غير مسجل في المنتدى نتمنى منك التسجيل
لاتفتك فرصه المشاركه والنقاش الموضوعي وابداء الرأي


عــــــاشــــــــــت المــــاركــــــــسية اللــــــــــــــــينيــــة المــــــــاويـــــــة

المواد الغذائية الاميركية ومسألة الارض

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

المواد الغذائية الاميركية ومسألة الارض

مُساهمة من طرف نورا في الأحد سبتمبر 27, 2009 4:03 am

منذ خريف عام 1837 اعتدنا تماما على رؤية الذعر المالي والازمات التجارية تستورد من نيويورك الى انجلترا,فهناك واحدة من بين كل اثنتين من الازمات التي تحدث كل عشر سنوات,نشبت في اميركا.ولكن ان تبعث اميركا الاضطراب في العلاقات المحترمة زمنا طويلا في الزراعة البريطانية وان تبعث الثورة في العلاقات الاقطاعية سحيقة القدم بين الاقطاعي الاجير وتنزل ضربة بالريع الانجليزي وتبعث الخراب بالمزارع الانجليزية-كل هذا كان مشهدا احتفظ به للربع الاخير من القرن التاسع عشر.ولكن هكذا الحال بالضبط.فالارض العذراء في السهوب الغربية التي اصبحت تفلح الان لا قطعة فقطعة بل بالاف الاميال المربعة-بدأت الان تتحكم في اسعار القمح وبالتالي بريع الاراضي التي تزرع قمحا.ولا توجد اية اراض قديمة تستطيع منافستها.انها ارض رائعة مستوية او متموجة قليلا لو تؤذها الهزات الارضية العنيفة,وما تزال على نفس الحال عندما تم ترسيبها في قعر المحيط في العصر الثلاثي وخالية من الحجارة والصخور والاشجار وتصلح للفلاحة الفورية دون اي عمل تحضيري.وليست هناك حاجة لتطهير هذه الاراضي او تجفيفها,وما على المرء الا ان يمر بالمحراث عليها حتى تكون مستعدة لاستقبال البذور.وهي تحتمل من عشرين الى ثلاثين محصولا من القمح متوالية بدون تسميد.انها ارض صالحة للزراعة على اكبر نطاق,وعلى اكبر نطاق تجري زراعتها.لقد اعتاد المزارع البريطاني الاعتزاز بمزارعه الكبيرة بالقياس الى المزارع الصغيرة للفلاحين المالكين في القارة.ولكن كيف تبدو اكبر المزارع في المملكة المتحدة امام مزارع السهوب الاميركية,المزارع التي تبلغ مساحة الواحدة منها اربعين الف اكر او اكثر وتعمل فيها جيوش حقيقية من الرجال والخيول والادوات تدار وتدرب وتنظم كالجنود؟ وقد ادت هذه الثورة الاميركية في الزراعة والثورة في وسائل النقل التي اخترعها الاميركيون الى ارسال القمح الى اوروبا باسعار منخفضة الى حد ان اي مزارع اوروبي لا يستطيع ان ينافسها,على الاقل ما دام يطلب منه دفع الريع.فلننظر الى عام 1879 عندما لمس ذلك لاول مرة.فقد كان المحصول سيئا في اوروبا الغربية كلها وكان سيئا للغاية في انجلترا.ولكن بفضل القمح الاميركي بقيت الاسعار مستقرة تقريبا.ولاول مرة يتعرض المزارع البريطاني لمحصول سئ واسعار منخفضة للقمح في ان واحد.ثم بدأ المزارعون يتململون وشعر الاقطاعيون بالقلق.وفي العام التالي حيث كان المحصول افضل هبطت الاسعار اكثر.واصبح سعر القمح يتقرر الان بتكاليف الانتاج في اميركا بالاضافة الى تكاليف النقل.وسيكون الحال هكذا اكثر فاكثر كل عام بالتناسب مع ما يفلح من اراضي السهوب الجديدة.اما جيوش العمال الزراعيين التي تتطلبها هذه العملية فنؤمنها نحن بانفسنا في اوروبا بارسال المهاجرين الى ماوراء المحيط.هذا,وكان هناك في السابق عزاء للمزارع والاقطاعي وهو انه اذا لم يغل القمح فسيغل اللحم.وكانت الاراضي المحروثة تحول الى ارض عشبية ويصبح كل شئ سارا مرة ثانية.اما الان فقد قطع هذا المصدر ايضا.فاللحوم الاميركية والابقار الاميركية تصدر بكميات متزايدة ابدا.وليس هذا فقط.فهناك على الاقل بلدان منتجان كبيران للابقار يسعيان وراء الطرق التي تسمح لهما بارسال الفائض الهائل من اللحم,الذي يكسد الان,الى اوروبا وخاصة الى انجلترا.ونظرا لحالة العلم الراهنة والتقدم السريع في تطبيقه يمكننا ان نتاكد من انه سيتم,بعد سنوات قلائل على اكبر تقدير,احضار لحوم الابقار والغنم من اوستراليا واميركا الجنوبية في حالة ممتازة من الحفظ وبكميات هائلة.فماذا سيحل بعد ذلك بازدهار المزارع البريطاني وبقائمة الاقطاعي الكبيرة للمداخيل؟ انه حسن جدا ان يزرعوا عنب الثعلب والتوت الارضي وغيرهما,ولكن السوق غاصة فعلا بهذه المواد.ولا شك ان العامل البريطاني يستطيع استهلاك المزيد والمزيد من هذه الطيبات-ولكن ارفعوا اجره اولا.وليست هناك حاجة تقريبا للقوا ان تأثير هذه المنافسة الزراعية الاميركية الجديدة ملموس في القارة ايضا.فالفلاح المالك الصغير والغارق في معظم الاحيان في الرهن الى اذنيه والذي يدفع الفوائد والنفقات القضائية حيث يدفع المزارع الانجليزي والارلندي الريع- ان هذا الفلاح يشعر بتلك المنافسة بنفس القدر.ومن غرائب تأثير هذه المنافسة الاميركية انها لا تجعل فقط ملكية الارض الكبيرة عديمة الفائدة,بل وملكية الارض الصغيرة ايضا,وذلك بجعلهما غير مربحتين.ويمكن القول ان هذا النظام لاستنفاد الارض كما هو مطبق الان في الغرب الاقصى لا يمكن ان يستمر الى الابد ويجب ان تعود الى مجراها الصحيح مرة ثانية.وبطبيعة الحال لا يمكن ان يبقى ذلك الى الابد ولكن هناك وفرة الارض غير المستنفدة بعد تستطيع مواصلة العملية لقرن اخر.وزيادة على ذلك,هناك بلدان اخرى تظهر مزايا مماثلة.فهناك السهب الروسي الجنوبي كله حيث اشترى التجار الارض فعلا وفعلوا نفس الشئ.وهناك البراري الشاسعة في جمهورية الارجنتين ومناطق اخرى ايضا,وجميع هذه الاراضي تلائم على حد سواء هذا النظام الحديث للمزارع الضخمة والانتاج الرخيص.وهكذا,قبل ان يستنفد هذا الشئ,سيعيش هذا النظام لفترة تكفي للقضاء على جميع مالكي الارض في اوروبا,صغيرهم وكبيرهم,مرتين على الاقل.حسنا,فما هي نتيجة كل هذا؟ ان النتيجة ستكون ويجب ان تكون-ان كل هذا سيجبرنا على تأميم الارض وعلى فلاحتها عن طريق جمعيات تعاونية تحت رقابة وطنية.وعندها,وعندها فقط,ستغل فلاحة الارض مرة اخرى على المزارعين وعلى الامة,مهما كانت اسعار القمح واللحم الاميركيين او اي قمح ولحم اخر.واذا كان الاقطاعيون في نفس الوقت سيذهبون الى اميركا,وهم كما يبدو راغبون نصف رغبة في ذلك,فاننا نتمنى لهم رحلة سعيدة.
***********************
"ليبور ستاندارد" 2 تموز (يوليو) 1881
انجلس
نظام العمل المأجور

نورا
عضو فعال
عضو فعال

عدد الرسائل : 144
العمر : 27
تاريخ التسجيل : 25/02/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى