منتدى الاشتراكي الثوري
اهلا وسهلا بالزائر الكريم
انت غير مسجل في المنتدى نتمنى منك التسجيل
لاتفتك فرصه المشاركه والنقاش الموضوعي وابداء الرأي


عــــــاشــــــــــت المــــاركــــــــسية اللــــــــــــــــينيــــة المــــــــاويـــــــة

الدوله-1-أ

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الدوله-1-أ

مُساهمة من طرف revolutionarysocialist في الإثنين أكتوبر 22, 2007 3:30 pm

أيها الرفاق، إن موضوع محادثتنا اليوم هو، كما بلغت وحسب البرنامج المقرر عندكم، مسألة الدولة. لا أعلم مبلغ اطلاعكم على هذه المسألة. وإن لم أخطئ، فإن دروسكم قد بدأت لتوها، وستدرسون هذه المسألة بصورة منتظمة لأول مرة. وإذا كان الأمر كذلك، فمن المحتمل جدا أن لا يتيسر لي في المحاضرة الأولى عن هذه المسألة الصعبة بلوغ الوضوح الكافي في الشرح و الإفهام بالنسبة لكثيرين من المستمعين. وإذا ما حدث ذلك، فرجائي ألا يقلقكم الأمر، لأن مسألة الدولة من أكثر المسائل تعقيدا وصعوبة. ولعل العلماء والكتاب والفلاسفة البورجوازيين لم يشوشوا مسألة كما شوشوا هذه المسألة. ولذلك لا ينبغي لنا البتة أن نتوقع إيضاح هذه المسألة إيضاحا تاما في محادثة مقتضبة ولقاء واحد. إنما ينبغي لكل منكم أن يلاحظ بعد المحادثة الأولى حول هذا الموضوع النقاط غير المفهومة أو غير الواضحة، لكي يعود إليها مرة ثانية وثالثة ورابعة، ولكي يكمل فيما بعد ويستقصي ما بقي غير مفهوم، سواء عن طريق القراءة أو عن طريق المحاضرات والمحادثات. وإني آمل أن يتاح لنا الاجتماع مرة أخرى، وعندئذ يمكننا أن نتبادل الرأي حول جميع المسائل الإضافية وأن نتحقق مما بقي غامضا أشد الغموض. وإني آمل كذلك أن تكرسوا بعض الوقت، إضافة إلى المحادثات والمحاضرات، لتقرؤوا على الأقل بعضا من مؤلفات ماركس وانجلس الرئيسية. ولا شك أنكم واجدون هذه المؤلفات الرئيسية في الفهارس والكتب المدرسية المعدة لطلبة مدرسة الإدارة السوفييتية والحزب في المكتبة الموجودة لديكم؛ وإن كانت صعوبة الشرح قد ترعب البعض لأول وهلة، ينبغي أن أنبه مرة أخرى إلى أنه لا ينبغي لذلك أن يقلقكم، فإن ما يستعصي على الفهم أثناء القراءة الأولى يصبح مفهوما أثناء القراءة الثانية، أو عندما تتناولون المسألة فيما بعد من ناحية تختلف بعض الشيء، إذ أن هذه المسألة، وأكرر ما قلت، مسألة معقدة جدا، شوشها العلماء والكتاب البورجوازيين لحد يفرض على كل من يريد أن يفكر فيها جديا وأن يستوعبها بصورة مستقلة، أن يتناولها مرات وأن يعود إليها المرة بعد المرة وأن يفكر فيها من شتى الوجوه لكيما يفهمها فهما واضحا راسخا. وسيكون رجوعكم إلى هذه المسألة أسهل ما دامت المسألة الأساسية والرئيسية في كامل السياسة، وما دمتم ستجدون أنفسكم على الدوام، في كل يوم وعند مطالعة أية جريدة ومواجهة أية مسألة من المسائل الاقتصادية والسياسية، لا في زمننا الثوري العاصف وحسب، بل حتى في أهدأ الأزمنة، أمام مسألة: ما هي الدولة، وما هو جوهرها ؟ وما هو دورها ؟ وما هو الموقف الذي يقفه من الدولة حزبنا المناضل من أجل إسقاط الرأسمالية، حزب الشيوعيين، ـ سترجعون إلى هذه المسألة كل يوم لمناسبة أو لأخرى. والأمر الأهم هو أن تخرجوا من مطالعاتكم ومحادثاتكم حول الدولة والمحاضرات التي تسمعونها في هذا الموضوع بمعرفة تناول هذه المسألة بصورة مستقلة، لأن هذه المسألة ستواجهكم في شتى المناسبات، في كل مسألة صغيرة، وفي حالات لا تتوقعونها أبدا، وفي المحادثات والجدال مع الخصوم. وعندما تتعلمون فهم جوهر هذه المسألة باستقلال، عندئذ فقط يمكنكم أن تعتبروا أنفسكم راسخين الرسوخ الكافي في عقائدكم، وأن تدافعوا عنها بنجاح كاف حيال أي كان وفي أي ظرف من الظروف.

بعد هذه الملاحظات المقتضبة أنتقل إلى المسألة نفسها، إلى مسألة: ما هي الدولة ؟ وكيف انبثقت ؟ وأي موقف ينبغي أن يتخذ حيال الدولة، من حيث الأساس، حزب الطبقة العاملة المناضل من أجل إسقاط الرأسمالية بصورة تامة، حزب الشيوعيين ؟

لقد قلت فيما تقدم أنه لا تكاد توجد مسألة شوهها عن عمد وعن غير عمد ممثلو العلم البورجوازي والفلسفة البورجوازية والحقوق البورجوازية والاقتصاد السياسي البورجوازي والصحافة البورجوازية بمقدار تشويههم لمسألة الدولة. وكثيرا ما تخلط هذه المسألة حتى الآن بالمسائل الدينية، وكثيرا ما يجري ذلك لا من قبل ممثلي التعاليم الدينية وحدهم (وذلك أمر طبيعي من جانبهم) بل أيضا من قبل أناس يعتبرون أنفسهم متحررين من الأوهام الدينية، أناس يخلطون مسألة الدولة بمسائل الدين ويحاولون تكوين تعاليم ـ كثيرا ما تكون معقدة وما تأتي في جلباب من الأسس الفكرية الفلسفية ـ تقول أن الدولة شيء ما إلهي، شيء ما خارق، وأنها قوة ما عاشت بها البشرية، وأنها تعطي الناس أو ستعطيهم، تحمل معها شيئا ليس من الإنسان، بل يعطى له من خارجه، أي أنها قوة إلهية المنشأ. ولا بد من القول أن هذه التعاليم على صلة وثقى بمصالح الطبقات المستثمِرة ـ ملاكي الأراضي الكبار والرأسماليين ـ وأنها تخدم مصالحها، وأنها تخللت جميع عادات السادة ممثلي البورجوازية وجميع نظراتهم وكامل علومهم، لحد يجعلكم تصادفون بقاياها عند كل خطوة، حتى في مفهوم الدولة عند المناشفة والاشتراكيين-الثوريين الذين ينكرون بسخط فكرة خضوعهم للأوهام الدينية والذين يعتقدون أنهم قادرون على النظر إلى مسألة الدولة نظرة واعية. لقد شوشت هذه المسألة هذا التشويش وعقدت هذا التعقيد لأنها تمس مصالح الطبقات السائدة أكثر من أية مسألة أخرى (ولا يستثنى من هذه الناحية غير أسس علم الاقتصاد). فمن شأن التعاليم بصدد الدولة أن تبرر الامتيازات الاجتماعية، أن تبرر وجود الاستثمار، أن تبرر وجود الرأسمالية. ولذلك فمن فاحش الخطأ توقع عدم التحيز في هذه المسألة، من فاحش الخطأ مواجهة الأمر في هذه المسألة بشكل يوحي أن بوسع الراغبين في الظهور بمظهر الموضوعية العلمية إعطاء وجهة نظر علمية صرف. ففي مسألة الدولة، في التعاليم عن الدولة، في نظرية الدولة، ترون على الدوام عندما تدرسون المسألة وتتعمقون فيها للحد الكافي، ترون على الدوام نضال مختلف الطبقات فيما بينها، هذا النضال الذي يتجلى أو يجد تعبيرا عنه في تناضل وجهات النظر بشأن الدولة، وفي تقدير دور الدولة وأهميتها.

ولكيما نتناول هذه المسألة بالشكل الأقرب إلى العلم، ينبغي أن نلقي على التاريخ ولو نظرة سريعة لنرى كيف انبثقت الدولة وكيف تطورت. إن الطريقة المأمونة عند مواجهة أية مسألة من مسائل العلم الاجتماعي، الطريقة التي لا يستغني عنها المرء إذا كان يريد أن يكتسب حقا ملكة تناول المسائل بالشكل الصحيح وإذا كان لا يريد أن يضيع في الجزئيات الكثيرة أو بين الكثرة الهائلة من الآراء المتناضلة ـ إن الأمر الأهم لتناول هذه المسألة من وجهة النظر العلمية، ـ هو عدم نسيان الصلة التاريخية الأساسية، والنظر إلى كل مسألة من وجهة النظر التالية: كيف نشأت تاريخيا هذه الظاهرة المعنية، وما هي المراحل الرئيسية التي اجتازتها هذه الظاهرة في تطورها، وما آلت إليه في الوقت الحاضر نتيجة لتطورها هذا.

وإني آمل أن تطالعوا في مسألة الدولة مؤلف انجلس « أصل العائلة والملكية الخاصة والدولة ». إن هذا مؤلف من المؤلفات الأساسية في الاشتراكية المعاصرة تمكن الثقة بكل عبارة من عباراته، تمكن الثقة بأن كل عبارة من عباراته لم تلق كيفما اتفق، بل كتبت على أساس مادة تاريخية وسياسية غزيرة. ولا مراء في أن فصول هذا المؤلف ليست على درجة واحدة من حيث سهولتها على الفهم، من حيث يسر الشرح؛ فبعضها يفترض قارئا ملما بعض الشيء بالمعارف التاريخية والاقتصادية. غير أني أعود وأقول: لا ينبغي الاضطراب إن لم يفهم هذا الكتاب دفعة واحدة عند مطالعته. فقلما يحدث ذلك لإنسان. ولكن متى عدتم لمطالعته عندما تجدون في أنفسكم الرغبة بذلك، تفهموه في معظم أجزائه، إن لم تفهموه بأكمله. وإني أذكركم بهذا الكتاب لأنه يتناول المسألة التناول الصحيح من الناحية التي ذكرتها. فهو يبدأ بوصف تاريخي يظهر كيف انبثقت الدولة.

ولكي نتناول بالشكل الصحيح هذه المسألة ككل مسألة أخرى، لنقل مثلا مسألة نشوء الرأسمالية، مسألة نشوء الاستثمار بين الناس، مسألة الاشتراكية، مسألة كيفية ظهور الاشتراكية والظروف التي نشأت منها ـ إن كل مسألة من هذه المسائل لا يمكن لنا أن نتناولها برصانة وثقة إلا إذا ألقينا نظرة على تاريخ تطورها بأكمله. وفي هذه المسألة التي نحن بصددها ينبغي لنا بادئ ذي بدء أن نعير انتباهنا لواقع أن الدولة لم تكن موجودة على الدوام. فقد كان زمن لم يكن للدولة فيه وجود. فالدولة تظهر حيث يظهر انقسام المجتمع إلى طبقات، عندما يظهر المستثمَرون والمستثمِرون.

وقبل انبثاق الشكل الأول من أشكال استثمار الإنسان للإنسان، الشكل الأول للانقسام إلى طبقات ـ طبقة مالكي العبيد وطبقة العبيد، قبل ذلك الوقت كانت توجد العائلة البطريركية، أو كما يسمونها في بعض الأحيان عائلة الأفخاذ (فخذ ـ جيل، سلالة، عندما كان الناس يعيشون سلالات وأجيالا)، وما تزال آثار هذه العهود البدائية بادية بوضوح في معيشة الكثير من الشعوب البدائية. وإذا ما أخذتم أي مؤلف من المؤلفات الموضوعة عن الحضارة البدائية صادفتم على الدوام صورا وإشارات وذكريات واضحة لهذا الحد أو ذاك تنبئ بأنه كان زمن يشبه الشيوعية البدائية من قريب أو بعيد، ولم يكن فيه المجتمع منقسما إلى عبيد ومالكي عبيد. في ذلك الزمن لم تكن الدولة موجودة، لم يوجد جهاز خاص لاستعمال العنف بصورة منتظمة ولإخضاع الناس بالعنف. وهذا الجهاز هو ما يسمى بالدولة.

في المجتمع البدائي، عندما كان الناس يعيشون سلالات غير كبيرة، وعندما كانوا في الدرجات السفلى من سلم التطور، في حالة تشبه الوحشية، في العهد الذي ابتعدت عنه البشرية المعاصرة المتحضرة بضعة ألوف من السنين، في ذلك العهد لا نرى دلائل تنبئ بوجود الدولة. إنما نرى سيادة العادات، نرى ما كان يتمتع به شيوخ السلالة من نفوذ واحترام وسلطان، ونرى هذا السلطان في بعض الأحيان للنساء ـ فالنساء في ذلك العهد لم يكنّ مظلومات محرومات من الحقوق كحالهن اليوم. ولكننا لا نرى في أي مكان فئة خاصة من الناس تنفصل لحكم الآخرين وتملك بصورة منتظمة ودائمة لأغراض وأهداف الحكم جهازا معينا للقسر، جهازا للعنف، كالجهاز الذي يتكون في الوقت الحاضر، كما تفهمون جميعكم، من فصائل الجنود المسلحين والسجون وغير ذلك من وسائل إخضاع الآخرين بالعنف ـ وهو الأمر الذي يكوّن كنه الدولة.

وإذا ما تجردنا عن التعاليم الدينية والأحابيل والتنميقات الفلسفية ومختلف الآراء التي يخرج بها العلماء البورجوازيون وبحثنا عن جوهر الأمر، نرى أن الدولة تؤول بالضبط إلى جهاز الحكم الذي ينفصل عن المجتمع البشري. وعندما يظهر فريق خاص من الناس لا عمل له غير الحكم، ويحتاج لأجل الحكم، لأجل إخضاع الآخرين بالعنف، إلى جهاز خاص للقسر، إلى السجون، إلى فصائل خاصة من الناس، من الجنود وغير ذلك ـ عندئذ تظهر الدولة.

بيد أنه قد كان عهد لم يكن فيه للدولة وجود، وكانت فيه العلاقات العامة تستند مع المجتمع نفسه والنظام وتنظيم العمل على قوة العادة والتقاليد، على النفوذ أو الاحترام الذي يتمتع به شيوخ السلالة أو النساء اللواتي كثيرا ما كن في ذلك العهد لا في وضع مساو لوضع الرجال وحسب، بل في وضع أعلى في حالات غير نادرة، ولم تكن فيه فئة خاصة من الناس اختصاصها الحكم. فالتاريخ يظهر أن الدولة، بوصفها جهازا خاصا لقسر الناس، قد ظهرت حيث ظهر انقسام المجتمع إلى طبقات، أي انقسام المجتمع إلى جماعات من الناس يستطيع بعضها أن يتملك على الدوام عمل الآخرين، ويستثمر فيه أحد الناس الآخر.
avatar
revolutionarysocialist
عضو ذهبي
عضو ذهبي

عدد الرسائل : 707
العمر : 34
تاريخ التسجيل : 14/10/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى