منتدى الاشتراكي الثوري
اهلا وسهلا بالزائر الكريم
انت غير مسجل في المنتدى نتمنى منك التسجيل
لاتفتك فرصه المشاركه والنقاش الموضوعي وابداء الرأي


عــــــاشــــــــــت المــــاركــــــــسية اللــــــــــــــــينيــــة المــــــــاويـــــــة

الدوله-1-ب

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الدوله-1-ب

مُساهمة من طرف revolutionarysocialist في الإثنين أكتوبر 22, 2007 3:25 pm

وينبغي لنا أن نرى بوضوح على الدوام انقسام المجتمع في التاريخ، هذا الانقسام إلى طبقات، بوصفه الواقع الأساسي. فتطور جميع المجتمعات البشرية خلال الألوف من السنين وفي جميع البلدان دون استثناء يظهر لنا القاعدة العامة، القانون العام، لهذا التطور الذي تتابع بشكل يرينا في البدء مجتمعا بدون طبقات ـ المجتمع البطريركي الأولي، المجتمع البدائي الذي كان خلوا من الأريستوقراطيين، ومن ثم المجتمع القائم على العبودية، مجتمع العبودية. وقد مرت بهذا الطريق أوروبا المتمدنة المعاصرة بأكملها. فالعبودية كانت مسيطرة تماما لألفي سنة خلت. وقد مرت بهذا الطريق الأكثرية الكبرى من الشعوب في بقية أقسام الدنيا. وما تزال آثار العبودية باقية حتى الآن بين الشعوب الأقل تطورا؛ وفي الوقت الحاضر تجدون مؤسسات العبودية في إفريقيا مثلا. فمالكو العبيد والعبيد، ذلك هو أول انقسام كبير إلى طبقات. ولم يكن الفريق الأول يملك فقط جميع وسائل الإنتاج ـ الأرض والأدوات، على ما هي عليه من ضعف وبدائية في ذلك العهد، بل كان يملك الناس أيضا. وهذا الفريق كان يسمى بمالكي العبيد، أما الذين كانوا يعملون ويقدمون العمل للآخرين فقد كانوا يسمون بالعبيد.

وتلا هذا الشكل في التاريخ شكل آخر، هو نظام القنانة. فالعبودية، في مجرى تطورها، قد تحولت في الأكثرية الكبرى من بلدان الأرض إلى نظام القنانة. وكان الانقسام الأساسي في المجتمع ـ كبار ملاكي الأراضي سادة الفلاحين الأقنان والفلاحون الأقنان. وقد تغير شكل العلاقات بين الناس. فقد كان مالكو العبيد يعتبرون العبيد ملكا لهم، وكان القانون يقر هذه النظرة ويعتبر العبيد كالأشياء يملكهم مالك العبيد ملكا تاما. وقد بقي الظلم الطبقي وبقيت التبعية حيال الفلاح القن، ولكن مالك الأرض سيد الفلاح القن لم يكن يعتبر مالكا للفلاح كما يملك الأشياء، إنما كان حقه يقتصر على عمل الفلاح القن وإكراهه على أداء بعض فروض الطاعة. وأنتم تعلمون جميعا أن نظام القنانة، ولا سيما في روسيا حيث دام أطول ما يكون واتخذ أشد الأشكال فظاظة، لم يكن يختلف بشيء في الواقع عن العبودية.

ثم ظهرت في مجتمع القنانة، تبعا لتطور التجارة وظهور السوق العالمية وتبعا لتطور التداول النقدي، طبقة جديدة هي طبقة الرأسماليين. فمن البضاعة، من تبادل البضاعة، من ظهور سلطة النقود، ظهرت سلطة رأس المال. ففي غضون القرن الثامن عشر، والأصح، من أواخر القرن الثامن عشر وفي غضون القرن التاسع عشر حدثت ثورات في العالم كله، وأزيل نظام القنانة من جميع بلدان أوروبا الغربية، وتأخرت روسيا في ذلك عن البلدان الأخرى. ففي سنة 1861 حدث في روسيا أيضا انقلاب كانت نتيجته تبدل شكل من أشكال المجتمع بشكل آخر، استبدال القنانة بالرأسمالية التي بقي فيها الانقسام إلى طبقات، وبقيت فيها مختلف آثار وبقايا القنانة، ولكن الانقسام إلى طبقات اتخذ، من حيث الأساس، شكلا آخر.

إن مالكي رأس المال، مالكي الأرض، مالكي المصانع والمعامل، كانوا وما زالوا يؤلفون في جميع الدول الرأسمالية أقلية ضئيلة من السكان تتصرف بصورة تامة بعمل الشعب كله، وبالتالي، تتصرف بكامل جمهور الشغيلة وتظلمه وتستثمره، هذا الجمهور الذي يتألف بمعظمه من بروليتاريين، من عمال أجراء لا يجدون وسيلة العيش إلا من بيع أيديهم، من بيع قوة عملهم في مجرى الإنتاج. أما الفلاحون الذين تشتتوا وتحطمت معنوياتهم من زمن القنانة، فقد انقسموا مع مجيء الرأسمالية إلى قسمين تحول أحدهما (الأكثرية) إلى بروليتاريين والآخر (الأقلية) إلى فلاحين ميسورين يستأجرون هم أنفسهم العمال ويؤلفون بورجوازية القرية.

إن انتقال المجتمع من أشكال العبودية البدائية إلى القنانة، ومن ثم إلى الرأسمالية ـ هو الأمر الأساسي الذي ينبغي لكم أن تضعوه نصب أعينكم على الدوام، ذلك لأنه، إن غاب عنكم وإن لم تضعوا ضمن إطاره جميع التعاليم السياسية، فإنكم لن تكونوا قادرين على تقدير هذه التعاليم التقدير الصحيح وفهم ما ترمي إليه؛ ذلك لأن كل مرحلة من هذه المراحل الكبيرة في تاريخ البشرية ـ العبودية والقنانة والرأسمالية ـ تشمل مئات وألوفا من السنين وتحوي من الأشكال السياسية، من التعاليم والآراء السياسية المختلفة والثورات كثرة كبيرة جدا، بحيث يستحيل على المرء أن يخوض في هذا البحران من التلاوين وهذه الكثرة الهائلة من الأشكال ـ وبوجه خاص ما يتصل منها بالتعاليم السياسية والفلسفية وغيرها من تعاليم العلماء والساسة البورجوازيين ـ إلا إذا جعل من انقسام المجتمع إلى طبقات ومن تغير أشكال السيادة الطبقية قبلة لا يحيد عنها بأنظاره، وإذا درس من وجهة النظر هذه جميع القضايا الاجتماعية من اقتصادية وسياسية وروحية ودينية الخ.

وإذا ما نظرتم إلى الدولة من وجهة نظر هذا الانقسام الأساسي، رأيتم أن الدولة لم توجد كما سبق وقلت، قبل انقسام المجتمع إلى طبقات. ولكن، بمقدار ما ينشأ انقسام المجتمع إلى طبقات ويتوطد وبمقدار ما ينشأ المجتمع الطبقي، تنشأ الدولة وتتوطد. فنحن نرى في تاريخ البشرية عشرات ومئات من البلدان اجتازت وتجتاز الآن العبودية والقنانة والرأسمالية. وفي كل بلد من هذه البلدان ترون على الدوام ظهور الدولة، بالرغم من التبدلات التاريخية الكبرى التي وقعت، وبالرغم من جميع التقلبات السياسية وجميع الثورات الناشئة عن تطور البشرية هذا، عن انتقالها من العبودية عبر القنانة إلى الرأسمالية والى النضال العالمي الراهن ضد الرأسمالية. وقد كانت الدولة على الدوام جهازا معينا يبرز من المجتمع ويتألف من أناس لا يقومون بتاتا أو تقريبا بأي عمل غير الحكم. ينقسم الناس إلى محكومين والى اختصاصيين في الحكم يضعون أنفسهم فوق المجتمع ويطلق عليهم اسم الحكام أو ممثلي الدولة. وهذا الجهاز، هذا الفريق من الناس الذي يحكم الآخرين، يجعل في يديه على الدوام جهازا معينا للقسر، القوة الجسدية ـ سواء تجلى قسر الناس هذا في العصا البدائية، أو، في عصر العبودية، في طراز من السلاح أرقى، أو في السلاح الناري الذي ظهر في القرون الوسطى، أو، أخيرا، في لسلاح الراهن الذي بلغ في القرن العشرين معجزات التكنيك والقائم بصورة تامة على أحدث ما توصل إليه التكنيك المعاصر. لقد تغيرت أساليب العنف، ولكن في جميع الأزمنة التي وجدت فيها الدولة، كان يوجد على الدوام في كل مجتمع فريق من الأشخاص يحكمون ويأمرون وينهون ويسيطرون، وفي أيديهم للإبقاء على سلطتهم جهاز للقسر الجسدي، جهاز للعنف مع السلاح الذي يناسب مستوى التكنيك في كل عصر. ولا يمكننا أن نجد الجواب الواضح على سؤال: ما هو كنه الدولة وما هو دورها، إذا لم نعمل الفكر في جميع هذه الظواهر العامة وإذا لم نتساءل عن سبب عدم وجود الدولة في حالة عدم وجود الطبقات، في حالة عدم وجود مستثمِرين ومستثمَرين، وعن سبب ظهورها عندما ظهرت الطبقات.

إن الدولة هي آلة لصيانة سيادة طبقة على طبقة أخرى. فعندما كان المجتمع خاليا من الطبقات، وعندما كان الناس قبل عهد العبودية يعملون في ظروف بدائية، حين كانت تسود مساواة أكبر، وحين كانت إنتاجية العمل ما تزال منخفضة جدا، وعندما كان الإنسان البدائي لا يحصل على ما هو ضروري لمعيشته البدائية الخشنة إلا بصعوبة، عندئذ لم يبرز ولم يكن بالإمكان أن يبرز فريق خاص من الناس يفرزون خصيصا للحكم ويسيطرون على بقية المجتمع. وعندما ظهر الشكل الأول من أشكال انقسام المجتمع إلى طبقات، عندما ظهرت العبودية، عندما أصبح بإمكان طبقة معينة من الناس تمركزوا على العمل الزراعي بأخشن أشكاله أن ينتجوا شيئا من فائض لم يكن ضروريا ضرورة مطلقة للإبقاء على شعلة الحياة في العبد، وكان يقع في يد ملاك العبيد، وعندما توطد بهذا الشكل وجود هذه الطبقة من مالكي العبيد، ولكي يتوطد، كان لا بد من أن تظهر الدولة.
وقد ظهرت دولة مالكي العبيد التي وضع جهازها في أيدي مالكي العبيد السلطة وإمكانية حكم جميع العبيد. في ذلك العهد كان المجتمع والدولة أصغر جدا من حالهما اليوم، وكانا يتصرفان بجهاز للمواصلات أضعف بما لا يقاس من جهاز اليوم. فوسائط المواصلات المعروفة اليوم لم تكن موجودة في ذلك الحين. وكانت الجبال والأنهار والبحار عقبات وأي عقبات بالنسبة لحالها اليوم، فجرى تشكيل الدولة في إطار حدود جغرافية أضيق جدا. وكان جهاز الدولة الضعيف آنذاك من الناحية التكنيكية يخدم دولة ضيقة الحدود نسبيا وقليلة الوظائف نسبيا. بيد أنه كان يوجد على كل حال جهاز قسر العبيد على البقاء في حالة العبودية، وأبقى قسما من المجتمع في حالة القسر والخضوع لدى القسم الآخر. إن قسر القسم الأكبر من المجتمع على العمل الدائم في خدمة القسم الآخر لا يمكن بدون جهاز دائم للقسر. وعندما كانت الطبقات معدومة، لم يكن لهذا الجهاز وجود. وعند ظهور الطبقات تظهر دائما وأبدا، مع تعمق وتوطد انقسام المجتمع إلى طبقات، مؤسسة خاصة هي الدولة. وكانت أشكال الدولة في غاية التنوع. ففي أزمنة العبودية، نرى في البلدان الأكثر تقدما وثقافة وحضارة في ذلك العهد أشكالا للدولة مختلفة ـ مثلا في اليونان وروما القديمتين اللتين كانتا تستندان بصورة تامة على العبودية. ففي ذلك العهد ظهر الفرق بين الملكية والجمهورية، بين الأريستوقراطية والديموقراطية. الملكية بوصفها سلطة فرد، والجمهورية بوصفها انعدام أية سلطة منتخبة؛ الأريستوقراطية بوصفها سلطة أقلية ضئيلة نسبيا، والديموقراطية بوصفها سلطة الشعب (إن كلمة ديموقراطية مترجمة من اليونانية تعني حرفيا: سلطة الشعب). وجميع هذه الفروق ظهرت في عصر العبودية. وبصرف النظر عن هذه الفروق كانت دولة عهد العبودية دولة مالكي العبيد، سواء كانت ملكية، أو جمهورية أريستوقراطية أو جمهورية ديموقراطية.

في كل برنامج من برامج تاريخ العصور القديمة تسمعون، عندما تلقى المحاضرات حول هذا الموضوع، عن النضال الذي دار بين الدولة الملكية والدولة الجمهورية، ولكن الأمر الأساسي هو أن العبيد لم يكونوا يعتبرون من الناس، لم يكونوا يعتبرون، لا من المواطنين وحسب، بل من الناس أيضا. فقد كان القانون الروماني يعتبرهم من الأشياء. فالقانون المتعلق بجريمة القتل، فضلا عن القوانين الأخرى الموضوعة لحماية الشخصية الإنسانية، لم يكن يشمل العبيد. وهو لم يكن يحمي غير مالكي العبيد الذين كانوا يعتبرون وحدهم مواطنين يتمتعون بكامل الحقوق. بيد أنه إذا ما تأسست ملكية، فقد كانت ملكية لمالكي العبيد، وإذا ما تأسست جمهورية، فقد كانت جمهورية لمالكي العبيد. وفي الحالتين كان مالكو العبيد يتمتعون بجميع الحقوق؛ أما العبيد فقد كان القانون يعتبرهم من الأشياء؛ وكان يمكن حيالهم استعمال لا كل عنف وحسب، بل كان قتل العبد لا يعتبر جريمة. لقد كانت جمهوريات مالكي العبيد تختلف من حيث تنظيمها الداخلي: فقد وجدت جمهوريات أريستوقراطية وأخرى ديموقراطية. ففي الجمهورية الأريستوقراطية كان يشترك في الانتخابات عدد غير كبير من المميزين، وفي الجمهورية الديموقراطية كان الجميع يشتركون في الانتخابات، الجميع، أي جميع مالكي العبيد، الجميع باستثناء العبيد. وينبغي أن لا يغيب عنا هذا الأمر الأساسي، إذ أنه يوضح مسألة الدولة كما لا توضحها أية ناحية أخرى، ويظهر بجلاء كنه الدولة.
avatar
revolutionarysocialist
عضو ذهبي
عضو ذهبي

عدد الرسائل : 707
العمر : 34
تاريخ التسجيل : 14/10/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى