منتدى الاشتراكي الثوري
اهلا وسهلا بالزائر الكريم
انت غير مسجل في المنتدى نتمنى منك التسجيل
لاتفتك فرصه المشاركه والنقاش الموضوعي وابداء الرأي


عــــــاشــــــــــت المــــاركــــــــسية اللــــــــــــــــينيــــة المــــــــاويـــــــة

مرافعة ديمتروف أمام المحكمة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

مرافعة ديمتروف أمام المحكمة

مُساهمة من طرف عماد الماوي في الإثنين أغسطس 31, 2009 6:13 am

ديمتروف : بموجب الفقرة 258 من قانون أصول المحاكمات الجنائية ، يحق لي أن أتكلم مدافع ، وكمتهم
الرئيس : يحق لك أن تكون آخر المتكلمين ، إنني أعطيك الكلمة ، الآن .
ديمتروف : و بموجب هذا القانون ، يحق لي أن أناقش النيابة العامة ، و إثر ذلك أن أدلي ببيان أخير.
أيها السادة القضاة ، أيها السادة المتهمين ( بكسر الهاء ) ، أيها السادة المدافعين ، لقد سبق لي عند بدء المحاكمة منذ ثلاثة أشهر ، أن وجهت بصفتي متهما ، رسالة إلى رئيس المحكمة . و قد أعربت فيها عن أسفي لأن مداخلاتي أدت الى منازعات مع القضاة . لكنني كنت أحتج بعزم و تصميم ضد تفسير سلوكي بصفته استغلال مقصود لحقي في طرح الأسئلة و القيام ببيانات ذات أغراض دعائية . و مفهوم أنه نظرا لكوني متهما رغم برائتي ، فإنني أسعى لأدافع عن نفسي ، بجميع ما أملك من وسائل ضد الاتهامات الكاذبة .
و قد كتبت في رسالتي إلى رئيس المحكمة : إنني أقر بأن بعض المسائل لم تطرح من جانبي بصورة صحيحة من وجهة ملائمة و بالصيغة التي كنت أريدها . لكن هذا لا يفسر إلا بجهلي للقانون الألماني . و من جهة أخرى ، فهذه أول مرة في حياتي أدخل فيها مثل هذه المحاكمة القضائية . و لو كان لدي محام اخترته أنا ، إذن لكنت تلافيت بالتأكيد إشكالات مزعجة ، بالنسبة لدفاعي . و قد سميت عدة محامين . لكن المحكمة الإمبراطورية رفضت بحجج مختلفة ، جميع اقتراحاتي ، بعضها اثر البعض الآخر . إنني لا أكن ريبة شخصية إزاء السيد الدكتور تايشيرت ، لا كشخص ، و لا كمحام . لكنني ، و الأمور على ما هي عليه اليوم في ألمانيا ، لست استطيع أن أشعر بالثقة الضرورية نحو تايشيرت ، في دوره كمحام رسمي .لذلك أجهد لأدافع عن نفسي بنفسي ، و بديهي أنه يحدث لي أن ارتكب مخالفات من الوجهة الحقوقية .
و في صالح دفاعي أمام المحكمة ، و كذلك ، كما اعتقد ، في صالح السير الطبيعي للمحاكمة ، أتوجه مرة أخرى – و أخيرة – إلى المحكمة العليا ، طالبا إليها أن يأذن للمحامي مارسيل ويلار ، الذي خولته شقيقتي اليوم كامل الصلاحيات ، بأن يشترك في الدفاع عني . فإذا ما رفض هذا الاقتراح الأخير ، هو أيضا ، فلن يبقى أمامي سوى الدفاع عن نفسي بنفسي ، بأفضل شكل أستطيعه .
و نظرا لأن هذا الاقتراح قد رفض ، فقد قررت أن اضطلع بالدفاع عن نفسي . و لما لم تكن لي حاجة لا إلى عسل و إلى سم بلاغة المحامي الذي فرض علي ، فقد دافعت وحدي عن نفسي طوال وقائع المحكمة .
و واضح تماما أنني لا اشعر بأنني مرتبط بأي شكل بمرافعة الدكتور تايشيرت . و الشيء المهم الوحيد بالنسبة لدفاعي ، هو ذلك الذي أعلنته أنا نفسي أمام المحكمة ، و ما سأعلنه الآن . و لست أريد إهانة رفيقي في الحزب ، ( تورغلر) – ففي رأيي أن محاميه قد قسا عليه ، و أهانه ، كفاية – لكن علي أن أقول بكل صراحة : إنني أفضل أن يحكم علي بالموت ، بريئا ، من قبل المحكمة الألمانية ، أفضل ذلك على الحصول على تبرئتي بواسطة دفاع كدفاع الدكتور ساك لصالح تورغلر .
الرئيس ( مقاطعا ديمتروف ) ، لا يحق لك تقديم انتقادات من هذا النوع .
ديمتروف – أقر بأنني أتكلم بلغة خشنة و حادة ، لكن نضالي و حياتي كانا كذلك أيضا .
بيد أن كلامي مخلص و صريح . إنني أسعى لان اسمي الأشياء بأسمائها . و لست محاميا عليه هنا واجب الدفاع عن موكله .
إنني أدافع عن نفسي بنفسي كشيوعي متهم . انني ادافع عن شرفي السياسي ، شرفي كثوري ادافع عن أفكاري ، و معتقداتي الشيوعية. ادافع عن معنى و مضمون حياتي .
لذلك فان كل كلمة أتلفظ بها أمام المحكمة ، لهي ، إذا صح التعبير دم دمي ولحم لحمي . و كل كلمة هنا هي التعبير عن عميق استيائي ضد الاتهام الظالم ، ضد واقع أن مثل هذه الجريمة المعادية للشيوعية تنسب إلى الشيوعيين .
كثيرا ما اخذ علي انني لا آخذ مأخذ الجد المحكمة العليا الألمانية . و هذا مأخذ لا يدعمه أي تبرير على الإطلاق . صحيح أنه بالنسبة لي ، أنا الشيوعي ، فان القانون الأعلى هو برنامج الأممية الشيوعية ، و محكمتي العليا هي لجنة الرقابة للأممية الشيوعية .
لكن المحكمة العليا هي بالنسبة لي ، بصفتي متهما ، هي سلطة يحسن النظر إليها بأقصى الجدية ، ليس فقط لأنها مؤلفة من قضاة ذوي كفاءة حقوقية عالية ، بل أيضا لان هذه المحكمة هي أهم هيئة حقوقية في الدولة الألمانية ، و النظام الاجتماعي السائد ، وهي سلطة تستطيع في النهاية أن تحكم بالعقوبة القصوى . انني استطيع أن أعلن ، بضمير مطمئن ، بأنني ، أمام المحكمة و بالتالي أمام الرأي العام أيضا ، لم أقل سوى الحقيقة حول جميع الأمور . و في صدد حزبي ، المجبر على العمل السري ، و اللاشرعية ، فقد رفضت تقديم أية شهادة مهما كانت . لقد تكلمت دائما بصورة جدية ، و بأعمق ما لدي من اقتناع و يقين .
الرئيس – انني لن اسمح بان تقوموا ، هنا ، في هذه القاعة بالدعاية الشيوعية . لقد فعلتم ذلك طوال الوقت . فإذا تابعتم في هذا الاتجاه ، فسوف أمنعكم من حق الكلام .
ديمتروف - علي أن احتج بحزم و تصميم ضد التأكيد بأنني استهدفت أغراضا دعائية . و يمكن اعتبار أن دفاعي أمام المحكمة كان له اثر دعائي معين . و أقر كذلك بان سلوكي امام المحكمة يمكن أن يخدم بمثابة مثال لكل متهم شيوعي ، و لكن لم يكن هذا هو هدف دفاعي . لقد كنت أهدف الى دحض الاتهام الهادف الى إقناع الناس بان ديمتروف و توغلر و بوبو ف و تانيف و الحزب الشيوعي الألماني و الاممية الشيوعية لهم علاقة معينة بالحريق .
أنا اعلم بانه ما من احد في بلغاريا يصدق اشتراكنا المزعوم في جريمة حريق الرايخستاع . و اعرف ايضا انه من غير المحتمل أن يكون ثمة اشخاص في الخارج ، يصدقون ذلك . لكن الظروف في المانيا مختلفة ، فهنا يمكن تصديق هذه التأكيدات الغريبة . لذلك أردت اثبات أن الحزب الشيوعي لم تكن له و ليست له أية علاقة بالاشتراك في هذه الجريمة .
و إذا كان الحديث عن الدعاية ، فان مداخلات كثيرة هنا ، اتخذت هذا الطابع . إن خطب غوبلز و غورنغ قد مارست كذلك دعاية غير مباشرة لصالح للشيوعية . و لكن ما من احد يستطيع اعتبارهم مسؤولين عن كون كلماتهم كان لها الأثر الدعائي ( حركة و ضحكات في القاعة ) .
إن الأمر لم يقتصر على أن الصحافة قدحت في و ذمتني بجميع الأشكال – و هذا ما لا أبالي به مطلقا – و لكن عبر شخصي ، وصف الشعب البلغاري ب “المتوحش”و “البربري” ، و قد وصفت ب “الشخص البلقاني المشبوه” ، ب “البلغاري المتوحش” ، و لست استطيع أن ألزم الصمت إزاء هذا الأمر .
صحيح أن الفاشية البلغارية متوحشة و بربرية . لكن الطبقة العاملة و فلاحي بلغاريا ، و مثقفي الشعب البلغاري ليسوا برابرة و لا متوحشين . إن مستوى الشروط المادية في البلقان هو بالتأكيد ادنى منه في سائر البلدان الأوروبية ، و لكن من الخطأ ، من الوجهة الثقافية و السياسية ، القول أن جماهيرنا الشعبية هي على مستوى ادنى من مستوى جماهير البلدان الأوروبية الأخرى . إن شعبنا عاش طوال خمسمائة عام تحت النير الأجنبي دون أن يفقد لغته و لا قوميته ، شعبا من العمال و الفلاحين ناضل و مازال يناضل ضد الفاشية البلغارية ، ليس بربريا و لا متوحشا . إن البرابرة و المتوحشين في بلغاريا ، هم الفاشيون وحدهم ، لكنني اسالكم ، يا سيدي الرئيس ، في أي بلد ليس الفاشيون برابرة و لا متوحشين ؟


يتبع................................
avatar
عماد الماوي
عضو ذهبي
عضو ذهبي

عدد الرسائل : 387
العمر : 35
تاريخ التسجيل : 25/07/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى