منتدى الاشتراكي الثوري
اهلا وسهلا بالزائر الكريم
انت غير مسجل في المنتدى نتمنى منك التسجيل
لاتفتك فرصه المشاركه والنقاش الموضوعي وابداء الرأي


عــــــاشــــــــــت المــــاركــــــــسية اللــــــــــــــــينيــــة المــــــــاويـــــــة

كاميليو

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

كاميليو

مُساهمة من طرف عماد الماوي في السبت أغسطس 29, 2009 7:50 am

كاميليو

من كتابات الرفيق ارنستو تشي جيفارا


الذكرى طريقة لأحياء الماضي,لأحياء الميت (1) وان نتذكر كاميلو معناه ان نتذكر اشياء ماضية او ميتة,ومع هذا فكاميلو جزء حي من الثورة الكوبية,خالد بطبيعته.وأود ببساطة ان اعطي رفاقنا في الجيش الثائر فكرة عمن كان هذا المغاور الجبار.وانني لقادر على عمل ذلك,حيث اننا,منذ الساعات الحزينة للهزيمة الاولى في الجيريادي بيو ومابعد.كنا دائما معا.وانه لواجبي ان افعل ذلك,لان كاميليو كان اخا حقيقيا اكثر منه رفيق سلاح ورفيق افراح وانتصارات.وماكان لي ان اعرفه في المكسيك,لانه انظم الينا في اللحظة الاخيرة.لقد جاء من الولايات المتحدة دون اي تزكية سابقة,ولم تكن لنا اية ثقة به - او في اي شخص اخر في الواقع - في تلك الايام الخطرة جاء على ظهر القرنما.واحدا من بين الاثنين والثمانين الذين قطعوا البحر تحت رحمة الظروف.لتحقيق مأثرة كانت ستهز القارة كلها- لقد تحققت ماذا كان, قبل ان تتاح لي معرفته عمليا.من خلال علامة تعجب ذات دلالة أطلقها خلال معركة الجيريادي بيو الفاجعة.كنت جريحا,وممددا في ارض عراء.على مقربة من رفيق يغطيه الدم كان يطلق طلقاته الاخيرة وهو مهيأ لان يموت مقاتلا.سمعت شخصا يصيح بضعف:لقد ضعنا.دعونا نستسلم,وصرخ صوت واضح من مكان مابين الرجال مجيبا:"لا احد يستسلم هنا" وتلت هذه الجملة كلمة من اربعة احرف.
انتهت المعركة.وكان ان عشنا,واخذت ان اتنفس,بفضل مساعدة الرفيق الميدا.وتجول خمسة منا حول المنحدرات الشديدة الانحدار قرب كابو كروز.وداهمنا في ليلة قمراء صافية ثلاثة رفاق اخرين ينامون بسلام دون اي خوف من الجنود.واندفعنا اليهم ظانين انهم اعداء.ولم يحدث شئ,ولكن الحادثة خدمت فيما بعد اساسا لنكتة متبادلة بيننا:حقيقة انني كنت بين هؤلاء الذين اخذوهم على حين غرة,وحقيقة انه كان علي انا ان ارفع العلم الابيض حتى لايطلقوا الرصاص علينا,ظنا منهم بأننا من جنود باتيستا.
وهكذا كان هناك ثمانية منا,وكان كاميليو جائعا يريد ان يأكل,ولم يكن يهمه ماذا او اين,فقد كان ببساطة يريد ان يأكل.وقاد هذا الى بعض الخلافات الجدية معه,لانه كان بأستمرار يريد ان يقترب من الفلاحين طلبا للطعام.وكدنا نقع مرتين في ايدي جنود الاعداء تقريبا الذين قتلوا العشرات من رفاقنا.لاننا تبعنا نصيحة "الاشخاص الجائعين".وكسب "الاشخاص الجائعون الجولة في اليوم التاسع,فأقتربنا من كوخ فلاح,واكلنا,ولكنا مرضنا جميعا.وكان كاميليو ,طبيعيا, من بين اشد المرضى لانه ازدرد ,مثل اسد جائع,جديا كاملا.
وكنت خلال تلك الفترة طبيبا اكثر مني جنديا. فحددت لكاميلو نظاما خاصا بالطعام,وأمرته ان يبقى في الكوخ ,حيث سيلقى عناية مناسبة.انتهى المرض.وامتدت الايام الى اسابيع وشهور,قتل خلالها عدد كبير من الرفاق.وقد كشف كاميلو عن معدنه,مكتسبا رتبة ملازم اول في طليعة رتلنا المحبوب الوحيد,وهو الرتل الذي سيدعى فيما بعد رتل جوزي مارتي رقم 1,تحت قيادة فيدل شخصيا,وكان الميديا وراؤول نقيبين.وكاميليو ملازما اول الطليعة,وافيجينيو اميجراس قائد حرس المؤخرة,وراميرو فالديس ملازما اول في احدى فصائل راؤول,وكلاكستبو جنديا في فصيلة اخرى.وبكلمات اخرى,لقد ولدت كل قواتنا هناك,حيث كنت انا طبيب الجماعة برتبة ملازم اول.ولكني فيما بعد.اثر معركة اوفيرو اعطيت رتبة نقيب,وبعد ايام قليلة رتبة رائد,وقيادة رتل.وفي يوم من الايام عين كاميليو نقيبا للرتل الذي اقوده,الرتل الرابع.وكنا نحمل هذا الرقم لخداع العدو,فقد كان هنالك في الواقع رتلان اثنان فقط.وهناك بدأ كاميليو مسيرة مأثره,وكان يصطاد جنود العدو.بجهد لا يكل وبحماسة غير عادية حتى انه مرارا وتكرارا اوقع جنود العدو في كمائنه.وقد اطلق النار مرة على احد جنود استطلاع العدو,من مسافة قريبة جدا حتى انه تلقف بندقية الجندي قبل ان تصل الى الارض.ووضع خطة مرة اخرى لجعل اول جنود الاعداء يقترب حتى يصل بمحاذاة قواتنا,على ان يفتح نارا جناحية عند ذاك.ولكن الكمين لم يتحقق لان واحدا من جماعتنا اصبح متوتر الاعصاب,ففتح النار قبل ان يصبح العدو قريبا قربا كافيا.ولكن كاميليو عند ذاك كان كاميليو "سيد الطليعة" والمقاتل المغاور الحقيقي الذي كان قادرا ان يؤكد نفسه من خلال طريقته الحية في القتال.
واتذكر قلقي خلال الهجوم الثاني على بينو ديل اجوا.عندما امرني فيدل ان ابقى معه.وأعطى كاميليو مسؤولية مهاجمة احدى اجنحة العدو.كانت الفكرة بسيطة.فقد كان على كاميليو ان يهاجم ويحتل احدى نهاية معسكر العدو ومن ثم ان يحاصره.بدأ وقف اطلاق النار,واحتل هو ورجاله مركز الصحة واستمروا في التقدم,فدخلوا المركز,قاتلين او اسرين كل جندي في طريقهم,واحتل المعسكر بيتاً بيتاً,حتى نظم العدو مقاومته اخيرا وبدأ سد النيران يفرض ضريبته من صفوفنا.وخسر رفاق اعزاء, من بينهم نودا وكابوت حياتهم في هذه المعركة.
وتقدم احد الرماة من جنود العدو,محاطا برجاله,ولكنه وجد نفسه في لحظة في غمرة عاصفة حقيقية من النيران.قتل مساعدو صاحب الرشاش , فألقى به الرجل المكلف به وهرب. كان الوقت عند الفجر. وكان الهجوم قد بدأ في الليل. واندفع كاميليو نحو الرشاش ليمسك به ويدافع عنه, وقد اصابته النيران مرتين. اخترقت رصاصة فخذه اليسرى, واصابت اخرى بطنه.فأبتعد, وحمله رفاقه, وكنا نحن على بعد كيلومترين, وكان العدو يفصل مابيننا ,وكنا قادرين على سمع لعلعة الرصاص والصراخ.
وظننا كلنا ان كاميليو قد قتل. ولكنا اثنينا فيما بعد على حظه في ان الرصاصة اخترقت بطنه وخرجت دون ان تصيب احشاءه , او اي عضو حيوي. ثم جاء اليوم التاسع من نيسان المأساوي, عندما ذهب كاميليو الرائد الى سهول اورينت واصبح اسطورة, ملقيا بالرعب في قلوب قوات الاعداء المعبأة في منطقة بايلمو. وحدث مرة ان حاصره ستماية جندي,ولم يكن معه الا عشرون من القوات الثائرة, وقد قاوموا يوما كاملا تقدم العدو, الذي كانت ترافقه سيارتان مصفحتان, وفي الليل قاموا بأنسحاب مثير.
وبدأ الهجوم فيما بعد ,وامام الخطر الداهم وحشد القوات دعي كاميليو, لانه كان الرجل الذي كان فيدل يثق بتركه في مكانه عندما يمضي الى جبهة معينة. وتلت بعدئذ قصة غزوته العظيمة لسهول لاس فيلاس وسلسة انتصاراته هناك-التي كانت عملا عظيما صعبا- لان طبيعة الارض كانت تقدم القليل من الحماية.وكانت هذه الاعمال عظيمة في جرأتها. ولان المرء في الوقت ذاته يستطيع ان يرى (من خلالها) موقف كاميليو السياسي. وقراراته فيما يتعلق بالمسائل السياسية, وقوته وايمانه بالشعب. وكان كاميليو لبقا وعمليا وفكها.واذكر ان فلاحا في السييرا ماستيرا,وهو واحد من اعظم ابطالنا المجهولين, قد اختار له كاميليو لقبا, قرنه بايماءة قبيحة. وجاء الفلاح في احد الايام كي يراني باعتباري قائد الرتل. شاكيا من انه يجب الا يهان,وانه لم يكن متكلما من بطنه. وبما اني لم افهم الامر, ذهبت للحديث مع كاميليو حتى يوضح الموقف الغريب للرجل. وكان ماحدث هو ان كاميليو نظر الى الرجل نظرة ازدراء ودعاه المتكلم من بطنه, ولما كان الفلاح لا يعرف ما معنى المتكلم من بطنه غضب غضبا شديدا.
وكان لدى كاميليو بريموس يعمل بالكحول, وكان من عادته ان يطبخ القطط ويقدمها على انها طعام شهي للجنود الجدد الذين ينظمون الينا. وكان هذا واحدا من اختبارات كثيرة من اختبارات السييرا, وقد فشل اكثر من واحد في هذا "الامتحان" التحضيري. عندما كان يرفض, اكل القطط المقدمة اليه.وكان كاميليو انسان حكايات, مليون حكاية.كانت جزء من طبيعته,وكان تقديره للشعب وقدرته على الاندماج بهم جزءا من شخصيته. وكانت هذه الصفات, التي ننساها او نتجاوزها اليوم احيانا.حاشرة في كل اعماله,وهذا شئ ثمين قليل من الرجال يحتفظ به.وصحيح,كما قال فيدل,انه لا يملك الكثير من "معلومات الكتب" ولكن لديه الذكاء الطبيعي المتوفر لدى الشعب, الذي اختاره من بين الالاف ليضعه في ذلك المكان المميز الذي فاز به بجرأته وتماسكه وذكائه وتفانيه. وكان كاميليو مخلصا بلا هوادة لشيئين, نتائجهما واحدة: فقد كان يملك اخلاصا وتفانيا غير محدودين لفيدل وللشعب. ففيدل والشعب يسيران معا. وتفاني كاميليو كان موجها نحو الاثنين.
من قتل كاميليو؟ من قتل الرجل الذي يعيش في حيوات اخرين من امثاله, وفي حياة الشعب؟ ان مثل هذا الرجل لا يموت ما دام الشعب لا يجيز ذلك. لقد قتله العدو. قتلوه لانهم ارادوا ان يموت, لانه ليس هنالك طائرات امنا تماما. لان الطيارين ليسوا قادرين على اكتساب كل الخبرة الضرورية. لانه كان مثقلا بالعمل, وكان عليه ان يكون في هافانا بأسرع مايمكن. لقد قتله نشاطه. ولم يكن كاميليو يحسب للخطر حسابا. لقد كان يستعمله كلعبة. وكان يلعب به,ويراوده. وكان يجذبه ويوجهه, وبعقليته المغاورة ما كانت سحابة تستطيع ان تمنعه او تحرفه عن الخط الذي كان يسير فيه. ولقد حدث ما حدث في وقت كان الجميع يعرفه ويعجب به ويحبه, وكان يمكن ان يحدث هذا من قبل. وستكون قصته عندئذ معروفة فقط على انها قصة نقيب مغاورين فقط. سيكون هنالك الكثيرون من امثال كاميليو, كما قال فيدل. واستطيع ان اضيف لقد كان هنالك امثال لكاميليو-امثال لكاميليو ماتوا قبل ان يتموا عملهم العظيم الذي سعى لانجازه حتى يدخل صفحات التاريخ. كاميليو وامثال كاميليو الاخرون-الذين سقطوا مبكرا, والذين سيظهرون بعد-هم دليل قوة الشعب,انهم اكمل تعبير عن الذرى التي يمكن ان تبلغها امة تقاتل للدفاع عن انقى قيمها, بايمان تام بتحقيق انبل اهدافها.هنالك الكثير الذي يجب ان يقال ليتاح لي ان اضع روحه في طين لا حياة فيه, وهو ما سيكون مساويا لقتله. وانه لافضل ان نترك الامور هكذا, في تعابير وصفية عامة, دون ان اوضح بالابيض والاسود ايديولوجيته الاجتماعية الاقتصادية. التي لم تكن محددة تحديدا دقيقا-ولكن يجب ان نتذكر دائما انه لم يكن هنالك ابدا رجل-حتى قبل الثورة- يمكن مقارنته لكاميليو:انه ثوري كامل, انه رجل الشعب, انه فنان الثورة, المنبثق من قلب الامة الكوبية. ولقد كان عقله عاجزا عن اقل تراخ او خيبة. انه موضوع تذكر يومي, انه الشخص الذي فعل هذا او ذاك .انه الذي ترك تأثيره الدقيق الذي لا يمحى على الثورة الكوبية, وهو الحاضر بين الذين سقطوا مبكرا في سيرهم الثورية, وهؤلاء الابطال الذين سيظهرون بعد. وكاميليو في ميلاده الدائم والابدي صورة للشعب.




1- كتب غيفارا هذه المقالة سنة 1964 لنشرها في مجلة فيردي اوليفو ولكنها لم تنشر حينذاك.الفراغا 12-11-1967


النســـــــــــــــــــــــــــــخ الالكتـــــــــــــــــــــــــــــــــروني
وردة الجــــــــــــــــــــــيفار
avatar
عماد الماوي
عضو ذهبي
عضو ذهبي

عدد الرسائل : 387
العمر : 35
تاريخ التسجيل : 25/07/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: كاميليو

مُساهمة من طرف نورا في السبت أغسطس 29, 2009 6:07 pm

وكان كاميليو لبقا وعمليا وفكها
وكان كاميليو انسان حكايات, مليون حكاية.كانت جزء من طبيعته,وكان تقديره للشعب وقدرته على الاندماج بهم جزءا من شخصيته. وكانت هذه الصفات, التي ننساها او نتجاوزها اليوم احيانا.حاشرة في كل اعماله,وهذا شئ ثمين قليل من الرجال يحتفظ به
رائع هو كاميليو بكل معنى الكلمة من معنى والاروع هو جيفارا
تحياتي

نورا
عضو فعال
عضو فعال

عدد الرسائل : 144
العمر : 28
تاريخ التسجيل : 25/02/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى