منتدى الاشتراكي الثوري
اهلا وسهلا بالزائر الكريم
انت غير مسجل في المنتدى نتمنى منك التسجيل
لاتفتك فرصه المشاركه والنقاش الموضوعي وابداء الرأي


عــــــاشــــــــــت المــــاركــــــــسية اللــــــــــــــــينيــــة المــــــــاويـــــــة

الدوله -2

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الدوله -2

مُساهمة من طرف revolutionarysocialist في الإثنين أكتوبر 22, 2007 3:18 pm

الدولة هي آلة لظلم طبقة من قبل أخرى، آلة الغرض منها أن تخضع لطبقة سائر الطبقات المطوعة الأخرى. ويختلف شكل هذه الآلة. ففي دولة مالكي العبيد رأينا الملكية والجمهورية الأريستوقراطية أو حتى الجمهورية الديموقراطية. وقد كانت أشكال الحكم في الحقيقة متنوعة جدا، ولكن جوهر الأمر كان واحدا. فقد كان العبيد محرومين من جميع الحقوق وظلوا طبقة مظلومة، ولم يكونوا يعتبرون من الناس. ونرى الأمر نفسه في دولة القنانة.

إن تغير شكل الاستثمار قد حول دولة مالكي العبيد إلى دولة للقنانة. وقد كان لهذا الأمر أهمية كبرى. ففي مجتمع العبودية، لم يكن للعبد أي حق من الحقوق، ولم يكن العبد يعتبر من الناس؛ وفي مجتمع القنانة، نرى ارتباط الفلاح بالأرض. إن السمة الأساسية في مجتمع القنانة هي اعتبار الفلاحين مرتبطين بالأرض (وكان الفلاحون في ذلك الحين يشكلون الأكثرية، بينما كان سكان المدن قليلين جدا). ومن هنا انبثق مفهوم القنانة نفسه. فقد كان يحق للفلاح أن يعمل أياما معينة لنفسه في قطعة الأرض التي يعطيه إياها مالك الأرض، وكان الفلاح القن يعمل بقية الأيام في خدمة السيد. لقد بقي كنه المجتمع الطبقي. فقد كان المجتمع يقوم على الاستثمار الطبقي. ولم يكن يتمتع بكامل الحقوق غير ملاكي الأراضي، بينما كان الفلاحون محرومين من الحقوق. وقد كانوا في وضع لا يختلف في الواقع عن وضع العبيد في دولة مالكي العبيد إلا قليلا جدا. ومع ذلك فقد انفتح لتحررهم، لتحرر الفلاحين، طريق أوسع، لأن الفلاح القن لم يكن يعتبر ملكا مباشرا لمالك الأرض. فقد كان يمكنه أن يقضي قسما من الوقت في قطعة أرضه، كان يمكنه أن يكون لحد معين ملكا لنفسه، إن أمكن القول. وكان الانحلال يدب في نظام القنانة شيئا فشيئا، وكانت دائرة تحرر الفلاحين تتسع أكثر فأكثر، بمقدار اتساع إمكانيات تطور التبادل والعلاقات التجارية. لقد كان مجتمع القنانة على الدوام أكثر تعقيدا من مجتمع العبودية. فقد كان يحوي عنصرا كبيرا لتطور التجارة والصناعة، الأمر الذي أفضى حتى في ذلك الوقت إلى الرأسمالية. وكانت السيادة لنظام القنانة في القرون الوسطى. وكانت أشكال الدولة متنوعة في عهد القنانة كذلك، ففي هذا العهد نرى كذلك الملكية والجمهورية وإن كانت معالم الجمهورية أقل وضوحا، ولكن لم يكن يعترف فيه بالسيادة قط إلا لملاكي الأراضي مستعبدي الأقنان. وكان الفلاحون الأقنان محرومين بصورة تامة من جميع الحقوق السياسية.

في عهد القنانة كما في عهد العبودية، لم يكن من الممكن أن تسود أقلية غير كبيرة من الناس على أكثريتهم الكبرى بدون القسر. والتاريخ زاخر بالمحاولات التي كانت الطبقات المظلومة تقوم بها على الدوام لإسقاط الظلم. فتاريخ العبودية يعرف حروبا من أجل التحرر من العبودية استمرت عشرات عديدة من السنين. ونقول في سياق الحديث أن اسم « السبارتاكيين » الذي اتخذه الآن الشيوعيون في ألمانيا ـ الحزب الألماني الوحيد المناضل بصدق ضد نير الرأسمالية ـ قد اتخذوه لأن سبارتاك كان بطلا من أبرز الأبطال في انتفاضة من أكبر الانتفاضات التي قام بها العبيد منذ نحو ألفي سنة. إن إمبراطورية روما التي قامت بصورة تامة على العبودية قد كانت، على ما كان يبدو لها من حول وطول، تعاني في غضون عدد من السنين الهزات وتتلقى الضربات من انتفاضة كبرى للعبيد الذين تسلحوا واحتشدوا تحت قيادة سبارتاك وشكلوا جيشا كبيرا. وقد هزمهم مالكوا العبيد في نهاية الأمر واعتقلوهم وعذبوهم. ونرى هذه الحروب الأهلية تتخلل كامل تاريخ المجتمع الطبقي. وقد ذكرت الآن على سبيل المثل أكبر حرب من الحروب الأهلية في عهد العبودية. وانتفاضات الفلاحين الدائمة تملأ كذلك كامل عهد القنانة. ففي ألمانيا مثلا احتدم النضال بين الطبقتين ـ طبقة ملاكي الأراضي وطبقة الفلاحين الأقنان ـ في القرون الوسطى واكتسب نطاقا واسعا وتحول إلى حرب أهلية شنها الفلاحون ضد كبار ملاكي الأراضي. وأنتم جميعا تعرفون أمثلة من الانتفاضات المماثلة العديدة التي قام بها الفلاحون ضد ملاكي الأراضي مستعبدي الأقنان في روسيا أيضا.

وقد كان ملاك الأرض ملزما بأن يملك، للإبقاء على سيادته ولحفظ سلطته، جهازا يخضع له عددا هائلا من الناس، يخضعهم لقوانين وأحكام معينة، وجميع هذه القوانين كانت ترمي في الأساس لأمر واحد، هو إبقاء سلطة ملاك الأرض على الفلاح القن. وهذا الجهاز كان دولة القنانة التي كانت تختلف من حيث الشكل في روسيا، مثلا، أو في البلدان الآسيوية المتأخرة جدا والتي ما تزال القنانة تسود فيها حتى اليوم، فقد كانت إما جمهورية أو ملكية. فإذا كانت ملكية ـ يعترف بالسلطة لفرد، وإذا كانت جمهورية ـ يعترف لهذا الحد أو ذاك باشتراك منتخبين من وسط ملاكي الأراضي ـ ذلك ما كان في مجتمع القنانة. والانقسام الطبقي في مجتمع القنانة هو بشكل يجعل الأكثرية الكبرى ـ الفلاحين الأقنان ـ في حالة تبعية تامة لأقلية ضئيلة من الإقطاعيين الذي يملكون الأرض.

إن تطور التجارة، تطور تبادل البضائع، قد أفضى إلى بروز طبقة جديدة ـ طبقة الرأسماليين؛ وقد نشأ رأس المال في أواخر القرون الوسطى عندما بلغت التجارة العالمية بعد اكتشاف أمريكا درجة هائلة من التطور، عندما ازدادت كمية المعادن الثمينة، عندما أصبحت الفضة وأصبح الذهب أداة للتبادل، وعندما مكن التداول النقدي من تجمع ثروات طائلة في أيدي البعض، وغدت الفضة وغدا الذهب ثروة معترفا بها في العالم كله. وكانت القوى الاقتصادية لطبقة ملاكي الأراضي في هبوط بينما كانت تزداد قوى الطبقة الجديدة ـ طبقة ممثلي رأس المال. إن تبدل بناء المجتمع جعل جميع المواطنين متساوين مبدئيا وألغى الانقسام السابق إلى مالكي عبيد وعبيد، وأقام المساواة بين الجميع أمام القانون بصرف النظر عن رأس المال الذي يملكه هذا أو ذلك، وعما إذا كان المرء مالكا للأرض بصفة ملكية خاصة أو كان معدما لا يملك غير يديه العاملتين ـ الجميع متساوون أمام القانون. والقانون يحمي الجميع على قدم المساواة، يحمي ملكية من توجد عنده الملكية من الاعتداء على الملكية من جانب الجمهور المعدم الذي لا يملك شيئا غير يديه والذي يفتقر على الدوام وتسوء حالته المادية ويتحول إلى بروليتاريا. وهذا هو المجتمع الرأسمالي.

لا يسعني أن أتناول هذه الناحية بالتفصيل. فعندما تدرسون برنامج الحزب، سترجعون إلى هذه المسألة وستسمعون وصف المجتمع الرأسمالي. وقد انبرى هذا المجتمع ضد القنانة، ضد نظام القنانة القديم، تحت شعار الحرية. ولكن هذه الحرية قد كانت للمالكين. وعندما هدم نظام القنانة ـ وقد حدث ذلك في أواخر القرن الثامن عشر، أوائل القرن التاسع عشر، وتأخر ذلك في روسيا عن البلدان الأخرى، فقد حدث فيها سنة 1861 ـ عندئذ حلت محل دولة القنانة الدولة الرأسمالية التي تنادي بحرية الشعب كله شعارا لها والتي تدعي أنها تعرب عن إرادة الشعب كله وتنكر أنها دولة طبقية، وهنا يحتدم بين الاشتراكيين المناضلين من أجل حرية الشعب كله وبين الدولة الرأسمالية هذا النضال الذي أفضى الآن إلى تأسيس الجمهورية الاشتراكية السوفييتية ويشمل العالم كله.

ولكي نفهم النضال الذي بدأ ضد رأس المال العالمي، لكي نفهم كنه الدولة الرأسمالية، ينبغي لنا أن نتذكر أن الدولة الرأسمالية، إذ وقفت ضد القنانة، ضد خاضت المعركة تحت شعار الحرية. إن إلغاء نظام القنانة كان يعني، بالنسبة لممثلي الدولة الرأسمالية، الحرية وقد قدم لهم خدمة بمقدار ما تهدم نظام القنانة وأصبح بإمكان الفلاحين أن يملكوا بكامل حقوق الملكية قطع الأراضي التي حصلوا عليها إما عن طريق الشراء أو يدفع أقساط مما يكتسبونه عندما يكونون طلقاء ـ والدولة لم تكن تقيم وزنا لذلك، فقد كانت تحمي الملكية بصرف النظر عن طريقة الحصول عليها، لأنها تقوم على الملكية الخاصة. لقد تحول الفلاحون إلى أصحاب ملكية خاصة في جميع الدول المتمدنة الراهنة. وكانت الدولة تحمي الملكية الخاصة كذلك في الحالات التي يعطي فيها الملاك جزءا من أراضيه للفلاح وتعوض عليه عن طريق دفع البدل، عن طريق البيع لقاء النقود. وكأني بالدولة قد أعلنت: نحن نصون الملكية الخاصة كاملة؛ كانت تؤيدها بكل وسيلة وتشجعها. وكانت الدولة تعترف بهذه الملكية لكل تاجر، لكل صناعي وصاحب مصنع. وهذا المجتمع القائم على الملكية الخاصة، على سلطة رأس المال، على خضوع جميع المعدمين من العمال وجماهير الفلاحين الكادحين خضوعا تاما، هذا المجتمع قد أعلن نفسه سائدا على أساس الحرية. وعندما كان يناضل ضد نظام القنانة، أعلن الملكية حرة، وكان يعتز أيما اعتزاز مدعيا أن الدولة قد كفت عن أن تكون دولة طبقية.

غير أن الدولة قد ظلت كالسابق آلة تساعد الرأسماليين على إخضاع فقراء الفلاحين والطبقة العاملة، ولكنها كانت حرة في الظاهر. فهي تعلن الحق الانتخابي العام وتعلن على ألسنة المدافعين عنها والمبشرين بها وعلمائها وفلاسفتها بأنها دولة غير طبقية. وحتى في الوقت الحاضر، عندما بدأ ضدها نضال الجمهوريات الاشتراكية السوفييتية، يتهمونها ويزعمون أننا نهدم الحرية ونبني دولة قائمة على القسر وعلى قمع البعض الآخرين، وأنهم يمثلون دولة شعبية، ديموقراطية. وها نحن نرى هذه المسألة ـ مسألة الدولة، تكتسب الآن، في زمن بداية الثورات الاشتراكية في العالم كله، وعلى وجه الدقة في زمن انتصار الثورة في بعض البلدان، في زمن احتدام النضال ضد رأس المال العالمي ـ ها نحن نرى مسألة الدولة تكتسب أكبر الأهمية وتصبح، ويمكن القول، المسألة الحساسة، محور جميع المسائل السياسية وجميع المجادلات السياسية في الظرف الراهن.

إذا ما أخذنا أي حزب سياسي كان في روسيا أو في أي بلد من البلدان الأرقى، نرى أن المجادلات والخلافات والآراء السياسية تدور كلها تقريبا حول مفهوم الدولة. فالدولة في البلاد الرأسمالية، في الجمهورية الديموقراطية، وبوجه خاص ما كان منها كسويسرا أو أمريكا، في الجمهوريات الديموقراطية ذات الحرية الأوفى، هل هي إفصاح عن إرادة الشعب، هل هي تلخيص لقرارات الشعب كله، هل هي إعراب عن إرادة الأمة الخ.، أم أن الدولة آلة غرضها أن تمكن الرأسماليين في تلك البلدان من إبقاء سلطتهم على الطبقة العاملة والفلاحين ؟ هذا هو السؤال الأساسي الذي تدور حوله الآن المجادلات السياسية في جميع أصقاع العالم. وماذا يقولون عن البلشفية ؟ تكيل الصحافة البورجوازية الشتائم للبلاشفة. فأنتم لا تقعون على أية جريدة لا تكرر التهمة الشائعة الآن ضد البلاشفة والقائلة بأنهم يخلون بسلطة الشعب. فإذا كان المناشفة والاشتراكيون-الثوريون عندنا، لطيبة قلوبهم (أو لعل الطيبة لا علاقة لها هنا بالأمر، أو لعلها الطيبة التي يقال عنها أنها أسوء من كل سوء نية) يظنون أنهم هم الذين اكتشفوا أو اخترعوا التهمة الموجهة للبلاشفة والقائلة أنهم أخلوا بالحرية وبسلطة الشعب فهم يضلون ضلالا مضحكا جدا. ففي الوقت الحاضر لا توجد جريدة من أغنى الجرائد في أغنى البلدان، من الجرائد التي ينفقون على توزيعها عشرات الملايين والتي تنشر الأكاذيب البورجوازية والسياسة الاستعمارية بعشرات الملايين من النسخ، ـ لا نجد بين هذه الجرائد جريدة لا تكرر هذه الحجج والاتهامات الأساسية ضد البلشفية والقائلة أن أمريكا وانجلترا وسويسرا هي دول راقية تقوم على سلطة الشعب، في حين أن الجمهورية البلشفية هي دولة قطاع طرق، وأن الحرية فيها معدومة، وأن البلاشفة قد خالفوا فكرة سلطة الشعب ولم يحجموا حتى عن حل الجمعية التأسيسية. وهذه الاتهامات الفظيعة الموجهة للبلاشفة تتكرر في جميع أنحاء العالم. وهذه الاتهامات تضعنا بصورة تامة أمام سؤال: ما هي الدولة ؟ ولفهم هذه الاتهامات، لفهم فحواها وللوقوف منها موقف الإدراك، لفهمها لا على أساس الشائعات، بل على أساس تكوين رأي ثابت، ينبغي أن نعرف بوضوح ما هي الدولة. نحن هنا حيال مختلف الدول الرأسمالية وحيال جميع النظريات التي وضعت ما قبل الحرب دفاعا عنها. ولاتخاذ الموقف الصحيح عند حل المسألة ينبغي أن نقف من جميع هذه النظريات والنظرات موقفا انتقاديا.

لقد ذكرت لكم فيما تقدم مؤلف انجلس « أصل العائلة والملكية الخاصة والدولة » بصفة مساعد لكم. فقد قيل في هذا المؤلف أن كل دولة يوجد فيها التملك الخاص للأرض ولوسائل الإنتاج ويسود فيها رأس المال هي، مهما كانت ديموقراطية، دولة رأسمالية، هي ماكينة بيد الرأسماليين لإخضاع الطبقة العاملة وفقراء الفلاحين. أما الحق الانتخابي العام والجمعية التأسيسية والبرلمان، فليست غير الشكل، غير نوع من سند لا يغير شيئا في جوهر الأمر.

إن أشكال سيطرة الدولة قد تكون مختلفة. فرأس المال يظهر سلطته على صورة ما حيث يوجد شكل ما، وعلى صورة أخرى حيث يوجد شكل آخر؛ ولكن، من حيث الجوهر، تبقى السلطة في يد رأس المال: فسواء وجد الحق المقيد أو غيره، أو وجدت الجمهورية الديموقراطية، وبالأحرى بمقدار ما تكون هذه الجمهورية ديموقراطية، تظهر سيطرة الرأسمالية هذه بفظاظة أكبر وقحة اكبر. إن إحدى الجمهوريات الأكثر ديموقراطية في العالم هي الولايات المتحدة في أمريكا الشمالية؛ وليس في العالم مكان (ومن زار هذه البلاد بعد سنة 1905 يتصور ذلك دونما شك) تظهر فيه سلطة رأس المال، سلطة قبضة من أصحاب المليارات على المجتمع كله بمثل الفظاظة التي تظهر فيها في أمريكا، بمثل الرشوة السافرة التي تظهر فيها في أمريكا. فرأس المال، ما دام موجودا، يسيطر على المجتمع كله؛ وليس من جمهورية ديموقراطية أيا كانت، ليس من قانون انتخابي أيا كان يمكنه أن يغير شيئا في فحرى الأمر.

إن الجمهورية الديموقراطية والحق الانتخابي العام هما، بالمقارنة مع نظام القنانة، تقدم هائل: فقد مكنا البروليتاريا من بلوغ ما بلغته من الاتحاد ومن التراص، ومن تشكيل تلك الصفوف المنظمة والمدربة التي تقوم بنضال منتظم ضد رأس المال. ولم يكن لدى الفلاحين الأقنان، فضلا عن العبيد، ما يشبه ذلك ولو شبها بعيدا. فالعبيد كما نعلم قد ثاروا ونظموا الانتفاضات وشنوا الحروب الأهلية، ولكنهم لم يستطيعوا في أي ظرف من الظروف تكوين أكثرية واعية وأحزاب تقود النضال، لم يستطيعوا أن يفهموا بوضوح الهدف الذي يتجهون إليه، بل كانوا، حتى عندما تكون الظروف التاريخية ثورية للغاية، يظهرون دائما دمى في أيدي الطبقات السائدة. فالجمهورية البورجوازية والبرلمان والحق الانتخابي العام هي كلها، من وجهة نظر التطور العلمي للمجتمع، تقدم هائل. سارت البشرية شطر الرأسمالية، والرأسمالية هي وحدها التي مكنت طبقة البروليتاريين المظلومة، بفضل ثقافة المدن، من وعي نفسها ومن إنشاء حركة العمال العالمية، من تنظيم الملايين من العمال في العالم كله في أحزاب، في الأحزاب الاشتراكية التي تقود عن إدراك نضال الجماهير. ولولا البرلمانية، لولا الحق الانتخابي، لكان تطور الطبقة العاملة هذا أمرا مستحيلا. ولذلك اكتسب كل هذا في أعين الجماهير الغفيرة من الناس هذه الأهمية الكبرى. ولذلك يظهر الانعطاف بمثل هذه الصعوبة. إذ أن المنافقين الواعين من العلماء والكهان ليسوا بالوحيدين في تأييد ومؤازرة الكذبة البورجوازية القائلة أن الدولة حرة، وأن رسالتها الدفاع عن مصالح الجميع، إنما هنالك جمهور من الناس يكررون الأوهام القديمة مخلصين، ولا يستطيعون أن يفهموا كيف يجري الانتقال من المجتمع الرأسمالي القديم إلى الاشتراكية. لقد انقض على البلشفية في العالم كله، ليس فقط الناس الموجودون في حالة تبعية مباشرة للبورجوازية، ليس فقط الناس الموجودون تحت نير رأس المال، أو الذين رشاهم رأس المال (ففي خدمة رأس المال جمهور من مختلف أنواع العلماء والفنانين والكهان الخ.)، بل أيضا الناس الواقعون تحت تأثير أوهام الحرية البورجوازية، وقد انقضوا عليها جميعا لأن الجمهورية السوفييتية قد ردت عند تأسيسها هذه الكذبة البورجوازية وأعلنت جهارا: أنتم تصفون دولتكم بالحرة، في حين ان دولتكم، وإن كانت جمهورية ديموقراطية، تبقى في الواقع، ما بقيت الملكية الخاصة، آلة بيد الرأسماليين لقمع العمال، وبمقدار ما تكون الدولة حرة، يظهر ذلك بوضوح أكبر. ودليل ذلك سويسرا في أوروبا والولايات المتحدة في أمريكا الشمالية؛ فليس من مكان يسيطر فيه رأس المال بقحة وبدون رحمة كما يسيطر في هذين البلدين، وليس من مكان بظهر فيه ذلك بمثل هذا الوضوح الذي يظهر به في هذين البلدين، مع أنهما جمهوريتان ديموقراطيتان، وبالرغم من دهانهما الأنيق ومن كل ما يقال عن ديموقراطية العمل وعن المساواة بين جميع المواطنين. وفي الواقع يسيطر رأس المال في سويسرا وأمريكا، وكل محاولة يقوم بها العمال بقصد تحسين وضعهم تحسينا جديا بعض الشيء تستقبل على الفور بحرب أهلية. إن عدد الجنود، الجيش النظامي، قليل نسبيا في هذين البلدين؛ وفي سويسرا توجد الميليشيا. ولدى كل سويسري بندقية في داره؛ وفي أمريكا لم يوجد الجيش النظامي حتى الآونة الأخيرة. ولذلك نرى البورجوازية تتسلح عند حدوث إضراب وتستأجر الجنود وتقمع الإضراب؛ وليس من بلد يجري فيه قمع حركة العمال هذا بقسوة وبلا رحمة كما يجري في سويسرا وأمريكا، وليس من بلد يتجلى فيه نفوذ رأس المال في البرلمان كما يتجلى في هذين البلدين. قوة رأس المال ـ كل شيء؛ البورصة ـ كل شيء؛ أما البرلمان والانتخابات فليست غير بيادق ودمى... ولكن بمقدار ما يمر الزمن تتفتح أعين العمال ويتسع انتشار فكرة السلطة السوفييتية، ولا سيما بعد تلك المجزرة الدامية التي خرجنا منها لتونا. عن الطبقة العاملة ترى أوضح فأوضح ضرورة النضال ضد الرأسماليين نضالا لا يعرف الهوادة.

كيفما كانت الأشكال التي تتغطى بها الجمهورية، حتى ولو كانت الجمهورية الأوفى ديموقراطية، ولكنها إذا كانت جمهورية بورجوازية، إذا بقي فيها التملك الخاص للأرض وللمعامل والمصانع وإذا كان رأس المال الخاص يبقي المجتمع كله ضمن عبودية العمل المأجور، أي أنه كان لا يجري فيها تنفيذ ما أعلنه برنامج حزبنا والدستور السوفييتي فما هي غير آلة يقمع بها البعض الآخرين. ونحن نضع هذه الآلة في أيدي تلك الطبقة التي يتعين عليها أن تسقط سلطة رأس المال. نحن ننبذ جميع الأوهام القديمة القائلة أن الدولة هي المساواة العامة، فما ذلك غير خداع: فالمساواة تستحيل ما بقي الاستثمار. إذ لا يمكن لمالك الأرض أن يكون مساويا للعامل، ولا للجائع أن يكون مساويا للشبعان. إن البروليتاريا ترمي تلك الآلة التي تحمل اسم الدولة والتي يقف الناس حيالها باحترام مشوب بالخشوع ويصدقون بشأنها الأساطير القديمة القائلة أنها سلطة الشعب كله، وتعلن البروليتاريا: ان ذلك كذب بورجوازي. وقد انتزعنا نحن هذه الآلة من أيدي الرأسماليين وأخذناها لأنفسنا. وبهذه الآلة أو العصا سنحطم نحن الاستثمار بأشكاله، وعندما تنعدم في الدنيا إمكانية الاستثمار، عندما ينعدم ملاكو الأراضي، ملاكو المصانع، عندما يزول هذا الوضع الذي يصاب فيه البعض بالتخمة ويجوع آخرون، عندما تزول إمكانيات ذلك، عندئذ فقط نترك هذه الآلة للتحطيم. عندئذ تزول الدولة ويزول الاستثمار. تلك هي وجهة نظر حزبنا الشيوعي. وآمل أن نعود إلى هذه المسألة غير مرة، في المحاضرات التالية.
avatar
revolutionarysocialist
عضو ذهبي
عضو ذهبي

عدد الرسائل : 707
العمر : 34
تاريخ التسجيل : 14/10/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى