منتدى الاشتراكي الثوري
اهلا وسهلا بالزائر الكريم
انت غير مسجل في المنتدى نتمنى منك التسجيل
لاتفتك فرصه المشاركه والنقاش الموضوعي وابداء الرأي


عــــــاشــــــــــت المــــاركــــــــسية اللــــــــــــــــينيــــة المــــــــاويـــــــة

الاغتراب والماركسية-الجزء الثالث

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الاغتراب والماركسية-الجزء الثالث

مُساهمة من طرف الاخضر القرمطي في الإثنين أغسطس 24, 2009 6:09 am

ثانيًا: نقد الاغتراب الفلسفي
موقف ماركس من الفلسفة:
في مطلع عام 1844، يتحول ماركس وصديقه انجلز من المثالية الى الشيوعية العلمية والمفهوم المادي للتاريخ، وشكلت "مخطوطات 1844 الفلسفية الاقتصادية" بداية العمل على صياغة الموضوعات الاساسية للمادية التاريخية والمادية الجدلية، واكتملت هذه الصياغة في حلقات من العملية المتواصلة والمتدرجة لتشكل المذهب الماركسي. ففي كتاب "العائلة المقدسة او نقد النقد النقدي" يبدأ ماركس بتوجيه سهام نقده تجاه الفلسفة الهيغيلية المتمثلة بالهيغليين الشباب، ويرى ان فلسفة هؤلاء ما هي الا انحلال الفلسفة الهيغيلية وانبعاث للميتافيزيقيا المثالية التي اطاحت بها مادية القرن الثامن عشر الفرنسية(ديدرو-هولباخ...).

يرى ماركس في الفلسفة الكلاسيكية الالمانية، المتمثلة على الاخص بشتراوس وبرونو باور، فلسفة عاجزة عن الخروج من اطر المذهب المثالي الهيغيلي. وهو المذهب الذي يشتمل على مفهوم الجوهر السبينوزي والوعي الذاتي الفيختي،وهكذا يبقى الجدل بين ممثلي الهيغيلية محصورًا في نطاق النظام الهيغيلي بين العنصر السبينوزي والعنصر الفيختي.
وان كان فيورباخ الوحيد الذي تمايز فعليًا عن الفلسفة الهيغيلية(وهو الذي مجده ماركس في "العائلة المقدسة")، بنزعه عن الطبيعة والانسان حجاب الصوفية بارجاعه الروح المطلق الى الانسان الواقعي، فانه في نهاية الامر لم يستطع الخروج من شرنقة المثالية والتأملية.لقد استعاد فويرباخ الماديّة، أكثر فلسفات العالم القديم تقدماً، لكنها ظلّت، عنده، نظريّة حدسيّة. المطلوب اعتماد ديناميّة المثاليّة(الديالكيتيك) وصهر الماديّة والمثاليّة عبر التأكيد على أن الموضوع ممارسة وعلى أن وجود الذات هو في تموضعها.
لقد فصل الفلاسفة(أكانوا مثاليين او ماديين كماديي القرن الثامن عشر الفرنسيين) الفلسفة عن جذورها الواقعية المادية، ولم يجدوا فيها الا تأمّلاً نظريًا بحتًا، محروم من القيمة العملية "كأستاذ ساحر، رُقاه ممتلئة بالفخامة لانها لا تفهم".
انطلاقًا من ذلك، يرى ماركس ان الهيغيلية الشابة والفلسفة الكلاسيكية الالمانية (التأملية) لم تكن في يومًا من الايام عدوة فعلية للدين وللاهوت، خلافاً لما تتوهم به.وهي تنزع الى التوحد والعزلة المنهجية لتبدو غير شعبية وملغزة وغريبة عن العالم، كما التصورات الدينية. وكل ما تقوم به هي انها تضع التصور التأملي عن التناسب بين الروح والجسد في قالب ٍ حديث. ويكمن اللاهوت في جوهرها وفلسفة هيغل هي ذروة تطورها، ولذا فهي ليست سوى ملاذ للاهوت، وتبعًا لذلك ينبغي ان تكون موضوعًا للنقد. وكما ان اللاهوت يغرب جوهر الانسان ويفصله عنه ويحوله الى كيان الهي غيبي، فان الفلسفة التأملية تغرب الانسان عن الطبيعة والواقع وتفصل عنه تفكيره محولة هذا التفكير الى روح غيبي مطلق.
" إن العيب الرئيسي لمادية الفلاسفة كلّهم – بما فيها مادية فويرباخ - هو أن الشيء أو الواقع أو العالم المحسوس لا تُدْرك فيها إلا على صورة الموضوع أو الحدس، وليس كنشاط إنساني ملموس أو ممارسة، وليس بصورة ذاتية. هذا ما يفسر لماذا طوّرت المثاليّة الجانب العملي، بصورة متعارضة مع المادية، - ولكن بصورة غيبيّة فقط، لأن المثاليّة لا تعرف النشاط الواقعي الملموس بسمته هذه" .والخطورة تكمن في ان هذه الفلسفة اضحت ،لمضمونها المثالي، محاولة لتبرير واقع سياسي اجهزت عليه الثورات الاجتماعيّة في كلّ من فرنسا وإنكلترة وللإبقاء عليه. فالفلسفة الالمانية للحقوق والدولة هي "التاريخ الالماني الوحيد الذي يمكن اعتباره في مستوى الراهنية المعاصرة الرسمية" . هذا ما يفسر طابعها الهزلي والخطير في آن: فهي هزلية لأنها تكتفي بأن تنجز فكرياً ما أنجزته الشعوب الأخرى عمليّاً؛ وهي خطيرة لأنها تحول دون انخراط المثقف في ركب الثورة الفعلي،"لذلك سوف تجد المانيا نفسها يومًا في دائرة الانحطاط الاوروبي، قبل ان تكون قد بلغت مستوى التحرر الاوروبي، ويمكن تشبيهها بوثني تنخره امراض المسيحية" .ان ما ميّز المثقف "البرجوازي"، بحسب ماركس، هو ازدراءه للجماهير الشعبية التي يشبهها بالمادة المتحجرة التي لا روح فيها، وفي هذا الموقف ما يعبّر عن ذلك الهلع البرجوازي للمثقف والفيلسوف امام الجماهير "العوام".
ان السبب في غربة الفلسفة عن الواقع وفي اغتراب الفيلسوف يعود بمجمله الى كون الفكر الفلسفي نتيجة تقسيم العمل الاجتماعي (الى عمل مادي وعمل فكري) وانكفاء الفلسفة (والفلاسفة) إلى الميدان الفكري. هذا ما يفسر محتوى الفلسفة، من جهة، وعجزها عن تثوير المجتمع، من جهة ثانية. لما كانت الفلسفة فكراً، رأت في الفكر مسيّر التاريخ وتجاهلت الظروف الموضوعيّة والماديّة. ولما عملت في الميدان الفكري وحسب، حكمت على ذاتها بالعجز عن تغيير الواقع وتثويره.رغم ان" كلّ حياة اجتماعيّة هي حياة عمليّة بصورة جوهريّة. وتجد جميع الأسرار التي تحرِّف النظريّة نحو الصوفيّة حلها العقلاني في الممارسة الإنسانيّة وفي فهم هذه الممارسة."
إن انتقال الفلسفة من موقع تفسير العالم إلى موقع تغييره يقتضي اتحادها مع القوة الاجتماعيّة الثوريّة التي نمّتها الرأسماليّة والتي ستقضي على هذه الرأسماليّة: طبقة العمال أو البروليتاريا التي لا يمكن ان تلغي نفسها كطبقة مضطهدة الا بتحقيق الفلسفة عبر الممارسة، وهكذا تتحد النظريّة والممارسة. يصبح للنظريّة فعاليّة التثوير الاجتماعي وتتخطى الممارسة جميع أشكال هيمنة أيديولوجيات الطبقات الأخرى على العمال. ويكون تخطي الفلسفة، كصورة مغتربة، في تحقيقها.

الاخضر القرمطي
عضو جديد
عضو جديد

عدد الرسائل : 5
العمر : 33
المهنة : استاذ فلسفة
تاريخ التسجيل : 26/01/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى