منتدى الاشتراكي الثوري
اهلا وسهلا بالزائر الكريم
انت غير مسجل في المنتدى نتمنى منك التسجيل
لاتفتك فرصه المشاركه والنقاش الموضوعي وابداء الرأي


عــــــاشــــــــــت المــــاركــــــــسية اللــــــــــــــــينيــــة المــــــــاويـــــــة

الاغتراب والماركسية-الجزء الثاني

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الاغتراب والماركسية-الجزء الثاني

مُساهمة من طرف الاخضر القرمطي في الإثنين أغسطس 24, 2009 6:07 am

ماركس وفيورباخ
وقد كان لفيورباخ تأثير كبير على ماركس من حيث تبني الالحاد ونقد الدين، وقد ظل ماركس لفترة تلميذًا نجيبًا لفيورباخ الى ان انقلب عليه ووجّه، مع زميله فريدريك انجلس، اقسى سهام النقد اليه.
ويؤكد فيورباخ ان الله اختراع الانسان ووضع فيه قواه الذاتية وصفاته، ان الله لم يخلق الانسان كما تقول الديانات بل العكس الذي حصل، وبالتالي فان التمييز بين ما هو الهي وما هو انساني تمييز وهمي، فالله هو الكائن الانساني المتحرر من القيود الجسدية والمادية. وان كان الدين يشكل في نهاية الامر وعي بسيط واولي وغير مباشر للذات الانسانية، فان الفلسفة هي الوعي الحقيقي بالذات الانسانية وبالتالي يجب التخلي عن الرؤية الدينية لصالح الممارسة النظرية الفلسفية.
ويلتقي ماركس مع فيورباخ في رد الدين الى الواقع الانساني، فالدين صناعة انسانية والانسان يجد صورته التي يريد تحقيقها في الله. اما لماذا صنع الانسان الدين، فيعود ذلك الى الاغتراب، حيث لم يستطع الانسان ان يحقق ذاته النوعية وجوهره على ارض الواقع، اي لم ينتقل، بلغة ارسطية، من كائنٍ نوعي بالقوة الى كائنٍ نوعي بالفعل. "إن أساس النقد اللاديني هو التالي: الإنسان صانع الدين وليس الدين صانع الإنسان. والحقيقة أن الدين هو وعي الإنسان بذاته وشعوره بذاته – الإنسان الذي لم يكتشف ذاته بعد أو الذي عاد ففقدها" .
و ينتقد ماركس فيورباخ، ويعتبر ان هذا الاخير لم يقض على الاغتراب الديني، فهو وان سحب الله من السماء إلى الأرض، لكنه أبقى على وجود الله في الانسان بحد ذاته. فالإنسان الذي جعل منه فويرباخ مركز العالم لا يقل مثاليّة عن إله الدين ولا يقل عنه انفصالاً عن العالم.فقد بقي فيورباخ اسيرًا لما هو مجرد، فهو وان ركز على الخصائص الطبيعية للانسان انتقص من اهمية خصائصه الكيفية الاجتماعية.
فهو اذاب "الجوهر الديني في الجوهر الانساني. ولكن الجوهر الانساني ليس تجريدًا ملازمًا للفرد المنعزل" .
فالدين، ليس مجرد وهم فكري يكفي النقد لازالته كما قال فيورباخ ، بل يجد اساسه الواقعي المادي في "عالم الانسان، الدولة والمجتمع. وهذه الدولة وهذا المجتمع ينتجان الدين، الوعي المقلوب للعالم لانهما بذاتهما عالم مقلوب". إنه جزء من العالم الواقعي، وله سماته الذاتية المتميّزة بالإنقسام والاغتراب.الدين بؤس حقيقي واحتجاج على هذا البؤس، وهو التحقيق الوهمي للكائن الانساني في عالمٍ ("وادي الدموع") بحاجة الى الوهم. و"التعاسة الدينية هي في شطر منها تعبير عن التعاسة الواقعية، وهي من جهة اخرى احتجاج عليها. الدين زفرة خليقة رازحة تحت المصائب، إنه قلب عالم بلا قلب وروح عالم بلا روح. الدين أفيون الشعوب." .
وفي نقده للاغتراب الديني في المسيحية يقول: "أرادت المسيحيّة أن تخلصنا من سيطرة الجسد و"الشهوات المثيرة" لسبب أوحد هو أن جسدنا ورغباتنا هي ، بنظرها، أشياء غريبة عنا. لم تشأ أن تحررنا من وجهتنا الطبيعيّة إلا لأنها تعتبر أن طبيعتنا الخاصة ليست منا. لما لم أكن أنا بذاتي طبيعة، فإن رغباتي الطبيعيّة وكائني الطبيعي بكامله ليسوا مني – هذا ما تعلمنا إياه المسيحيّة" .
ويعتبر ماركس ان التعبير المادي لانفصال الانسان عن الانسان في الاغتراب الديني، هو المال الذي يتحكم بالانسان الذي ينصاع اليه.

خلاصة الامر، ان الدين ليس نتاج تصورات ذهنية للانسان منفصلة عن واقعه المادي، كما اعتبر فيورباخ، بل ان الدين يجد اساسه في العلاقات البشرية، في المجتمع المقيد بشروط الطبقية والاستغلال والعوز والبؤس،انه روح "المجتمع المدني" والغاء الاغتراب الديني يعني الغاء ظروف القهر والمظالم الاجتماعي، اي التغيير الاجتماعي من اجل الاستعادة الكلية للانسان، بمعنى آخر الثورة "التي تقلب كل شيء رأسًا على عقب"."وكل تحرير ليس الا اعادة العالم الانساني، والعلاقات الانسانية الى الانسان ذاته".

الاخضر القرمطي
عضو جديد
عضو جديد

عدد الرسائل : 5
العمر : 33
المهنة : استاذ فلسفة
تاريخ التسجيل : 26/01/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى