منتدى الاشتراكي الثوري
اهلا وسهلا بالزائر الكريم
انت غير مسجل في المنتدى نتمنى منك التسجيل
لاتفتك فرصه المشاركه والنقاش الموضوعي وابداء الرأي


عــــــاشــــــــــت المــــاركــــــــسية اللــــــــــــــــينيــــة المــــــــاويـــــــة

اليمن : ذكـــاء اليســـار وعقــلانيته..!!

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

اليمن : ذكـــاء اليســـار وعقــلانيته..!!

مُساهمة من طرف رداد السلامي في الأحد أغسطس 23, 2009 7:58 am

يختلف اليسار في اليمن عن أي يسار آخر بقدرته على الإدراك الواعي والتعامل العقلاني مع السلطة والأحداث وشركاء الحياة السياسية اليمنية بإبداع ، فهو ليس يسار مهدت له السلطة أو عمدت إلى تصعيده ، لأنها سلطة لا تمتلك من الذكاء السياسي ما يجعلها قادرة على إدراك أهمية أن يلعب اليسار دورا تقدميا في البلاد. ولا انها سلطة أثبت الواقع الموضوعي أنها تعمل ضد التقدم كمفهوم ناقل باتجاه تطويري وتحديثي للبلاد سيسيا واجتماعيا واقتصاديا وثقافيا.

فرغم أن حرب 94م أعادته إلى درجة جعلته غير قادرا على ان ينهض من جديد بل وصنعت حوله السلطة ذاتها أعقد المشاكل والأزمات ، إلا انه استطاع أن يعود بفاعلية مكنته لأن يكون أحد محركات النضال الوطني واحد الداعين إلى تحديث البلاد ونهوضه وضرورة معالجة الآثار المدمرة للحروب والمشاكل الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في البلاد.وبإرادته اخترق اليسار ما يمثل بالنسبة لبقية الأحزاب محظورات أيدلوجية ، وانظم إلى جانب اليمين ،ودخل معه وبقية قوى النضال الوطني المشتتة في حلف سياسي ووطني نادر أطلق عليه " اللقاء المشترك"، مما عزل هذه القوى عن أن تكون متصارعة تتوزع ما بين الصراع البيني مع بعضها والصراع مع السلطة التي استخدمت شتاتها وخلافاتها كروتا لتحقيق أهدافها السياسية المتمثلة بالحافظ على وجودها وإنتاج ذاتها من خلال فرق تسد الذي يشغل هذه القوى عن عملية الإصلاح السياسي الشامل ، وضرورة بناء قواعد ديمقراطية راسخة للتداول السلمي للسلطة.

فإذا كان في الاردن كما قال أحد الكتاب السياسيين أن السلطة السياسية هناك أضحت بحاجة إلى كابح لنفوذ الإسلاميين وما أطلق عليه بابتزازهم السياسي الذي يمكن ان يمارسوه على السلطة لكسب المزيد من النفوذ والمواقع والشعبية ونجحت في الحد من نفوذهم السياسي من خلال إدخال قانون الصوت الواحد مرحلة محددة إلا أن تلك الآلية فشلت ، كما فشلت بالمقابل في إنشاء مدارس دينية تابعة لها وكذا انشاء تيارات سياسية موالية لها فشلت ايضاً، فيما ظل تنامي مد الاسلاميين يزداد وباتوا القوة السياسية الوحيدة على الأرض ذات الامتداد الجماهيري، ومن يليها يبتعد عنها شعبياً بمسافات فلكية. وربما كان استعراض القوة الذي نفذته الحركة الاسلامية في استاد عمان وفي مهرجان طبربور اثناء العدوان على غزة مؤشراً كبيراً على هذا الامتداد كما فشلت التحالفات الوسطية ولاحقاً تشكل 'الجبهة الوطنية' بقيادات تتراوح بين الحرس القديم وبعض الزعامات العشائرية والمناطقية لم ينجح في تركيب قواعد شعبية عليه لانتفاء اي روابط طبقية او إيديولوجية او حتى مصلحية بين مكونات هذه التحالفات، وبين هذه الاخيرة والقواعد الشعبية المفترضة.

البديل النيولبرالي، وان كان يتكلم لغة العصر، ويعرض ويسوّق نفسه بشكل 'جميل'، وحظي بقبول أمريكي/اسرائيلي غير مسبوق، الا انه فشل في تأسيس نفسه ووجد نفسه في تناقض مع الحرس القديم من جهة، ومع القوى الاجتماعية التقدمية من جهة اخرى، ومع قطاعات شعبية واسعة أفقرتها سياساته، وسُدّدت له الضربة القاضية بانهيار الاسواق المالية دولياً وبالتالي انهيار المشروع الذي كان يدعو للالتحاق به بشكل علني.

كما فشل البديل الثالث الذي راهنت عليه السلطة الاردنية والذي تمثل بانتاج جيل من الشباب 'المؤدلج' باطروحاتها "مثل شباب كلنا الاردن وبرلمان الشباب وغيرها من مبادرات السلطة في قطاع الشباب" لأنه مشروع طويل لايمكن حساب نتائج".

ويرى الكاتب أنه لم يعد هناك بديلا حقيقيا كابحا امام مد الحركة الإسلامية غير اليسار وأن السلطات الأردنية بدأت تبدي اهتماما ملحوظا به تحت محددات خاصة أبرزها الاعتراف بشرعية السلطة السياسية وقواعد اللعبة التي تتبناها من جهة، والقبول بالهوية القطرية الأردنية على أنها الهوية الأساسية التي يتم العمل تحتها ومن خلالها، بل والتنظير لمثل هذه الهوية وهذا الأفق المحكومان سلفاً بالهزيمة." الكاتب حكم على ذلك التحالف بالهزيمة وللهزيمة أسبابها الموضوعية.

لنرى في اليمن كيف أن اليسار ناجح فعلا وقادر على فرض ذاته لأن أسباب قوته كانت ذاتية ولم يتبناه طرف سياسي ما، بقدر ما كان ذكيا وعقلانيا وأبرز مؤسسي تحالف المشترك وراعي القضية الجنوبية التي أنضج مطالبها بعقلانية وفي إطار وحدوي .

في اليمن كان اليسار هو المحرك للقوى الاجتماعية المناضلة ، فحين بادر لاخترق اليمين حقق نتائج ما كان لها أن تكون بهذا الزخم لولا انه كان واعيا تماما أهمية المبادرة للدخول مع اليمين في لقاء وتكتل واحد، لم يكن أمام هذا اليسار الذكي، والمدرك والمتحرك إلا الدخول إلى قلب الجمود بغية تحريكه كاتجاه من اتجاهات الواقع الموضوعي التي لا يمكن تجاهلها، فلدى هذا اليسار منهج ديالكتيكي مفاده بأنه كي يمكننا إدراك تطور شيء يجب أن ندرسه من الداخل، لأن تطور الأشياء والظواهر ينتج عن حركة داخلية وضرورية ، فالسبب الأساسي لتطور وتحول شيء يكمن في التناقض القائم في داخله فهناك تناقض يكمن في كل شيء، وهذا يفسر حركته وتطوره.

لهذا كان الرابح من اختراق اليمين هو اليسار الذي بادر فعليا منذ تأسيس اللقاء المشترك للعمل معه، ليرقب بذلك التحولات والتطورات فيه ، ليجد أيضا أن ثمة تناقض ينطوي عليه هذا اليمين، يمين معتدل وآخر متطرف يسودهما صراع صامت، ينتج عنه تطور إيجابي يصب في مجرى عمله.

إضافة إلى أنه تمكن بذلك من اختراق منظومة التفكير لهذا اليمين، وعرف كيف تعمل أدواته بغية تفكيكها وكبح نزعتها المتطرفة، ودفعها باتجاه يصب في مجرى التحولات التاريخية الهامة.

وعندما يستنفد هذا اليسار الذكي اليمين من داخله، ينفك عن الجامد فيه ويدفع المعتدل المتطور في أفكاره، وسلوكه، ويعيد صياغته بما يخدم أهدافه الثورية الواعية قدما نحو تحقيق مقاصده الثورية التغييرية.

استطاع اليسار أيضا بفصل ذاته عن الحراك بطريقة كما لو أنها حدثت دون إرادته ، ليقوم بتوصيفها ومساندتها كقضية وطنية لم تساهم في تحريكها قوى ما، بل أوجدتها أسباب موضوعية، وبالتالي فوت على اليمين فرصة الالتحام بها، وتأطير ذاته بها بداية، كي لا يستوعبها، وتدريجيا استطاع ان يؤكد أن القضية حاملها الطبيعي هو اليسار، ليظل اليمين مراقبا فقط فيما اليسار كان يتغلغل فيها ليؤكد وطنيتها وضرورة الاعتراف بها.

فاليسار من الذكاء بحيث أنه استطاع التأكيد على وحدويته ووجوده كفاعل ورقم صعب في الحياة السياسية اليمنية لا يمكن تجاوزه بسهولة، او تخطيه بعفوية، وجعل القضية الجنوبية رغم ما شابها من وجود يسار تبشيري متطرف وتجزيئي هي الدينامو والمحرك للتغيير، وبوابة للإصلاح السياسي الشامل في البلاد ككل.

وفوت على السلطة إمكانية اختراقه لحرف مساره من أجل إخماده، وشرعنة قمعها له، وعزل اليمين من محاولة احتوائه ، بل أبقاه مشلولا تماما عن أن يقدم نحو ذلك، وهو ما كنت أطلقت عليه ذات مقال بسياسة راقب وانتظر..!!

مارس اليساري الثوري كل ذلك وهو في إطار المشترك، والى جانب اليمين، في الوقت الذي يعمل معه بديالكتيكية خلاقة، وهو يعيد صياغته بالطريقة التي تمكنه من إحداث تحولات وتغييرات على مستوى الوعي والفكر والممارسة والواقع المعاش، وبشكل يحقق مقاصده التحديثية، وفق منهج ديالكتيكي يتعامل مع كل محمولات الواقع الراهن وقوه الاجتماعية المتحركة.



وبالتالي فإنه في الوقت الذي يطور اليسار المفاهيم والأفكار والوعي ، يؤمن أن ذلك التطور نتيجة تفضي إلى إفقاد اليمين فاعلية أدواته التي يعمل من خلالها ، فالنضوج العقلي والإدراك يجعل الفرد والمجتمع قادرين على التمييز الواعي، وعدم قدرة الأدودات التقليدية في تحقيق عملية التقدم وضررها البالغ على الوعي والفرد والمجتمع والتطور ككل.
-----------------------------
*صحافي يمني

رداد السلامي
عضو جديد
عضو جديد

عدد الرسائل : 1
العمر : 36
تاريخ التسجيل : 18/07/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى