منتدى الاشتراكي الثوري
اهلا وسهلا بالزائر الكريم
انت غير مسجل في المنتدى نتمنى منك التسجيل
لاتفتك فرصه المشاركه والنقاش الموضوعي وابداء الرأي


عــــــاشــــــــــت المــــاركــــــــسية اللــــــــــــــــينيــــة المــــــــاويـــــــة

الماديه الديالكتيكيه و الماديه التاريخيه - ج2

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الماديه الديالكتيكيه و الماديه التاريخيه - ج2

مُساهمة من طرف revolutionarysocialist في الأربعاء أكتوبر 17, 2007 5:52 pm

ان قوة وصحة الماركسية اللينينية وحيويتها تنشأ عن واقع انها تعتمد على النظرية المتقدمة التي تعكس حاجات تطور حياة المجتمع المادية" بصورة صحيحة. انها ترفع النظرية إلى المستوى اللائق بها، وانها ترى ان من واجبها الاستفادة من كل مثقال من قوى هذه النظرية التحريكية والتنظيمية والتحويلية.

هذا هو الجواب الذي تعطيه المادية التاريخية للسؤال عن العلاقة بين الكيان الاجتماعي والوعي الاجتماعي، بين ظروف تطور حياة المجتمع المادية وتطور حياة المجتمع الروحية.

يبقى الان ان نوضح المسألة التالية: ما الذي نعنيه "بظروف حياة المجتمع المادية" التي بالتحليل الاخير تحدد ملامح المجتمع، آراءه، وجهات نظره، مؤسساته السياسية الخ..؟

فما هي "ظروف حياة المجتمع المادية" وماهي معالمها المميزة؟

لا شك ان مفهوم "ظروف حياة المجتمع المادية" تتضمن قبل كل شيء الطبيعة المحيطة بالمجتمع، البيئة الجغرافية، وهي احدى الظروف اللامفر منها والدائمية في حياة المجتمع المادية، والتي تؤثر طبعا على تطور المجتمع. فما هو الدور الذي تلعبه البيئة الجغرافية في تطور المجتمع؟ هل البيئة الجغرافية هي القوة الرئيسية التي تقرر ملامح المجتمع، طابع النظام الاجتماعي للانسان، والانتقال من نظام إلى آخر؟

ان المادية التاريخية تجيب على هذا السؤال بالسلب.

لاشك ان البيئة الجغرافية هي احد الظروف الدائمة اللامفر منها في تطور المجتمع، وتؤثر طبعا على تطور المجتمع وتسرع أو تؤخر تطوره. الا ان تأثيرها ليس تأثيرا مقررا طالما ان تغيرات وتطورات المجتمع تجري اسرع بما لا يقاس من تغيرات وتطورات البيئة الجغرافية. ففي خلال ثلاثة الاف سنة حلت ثلاثة انظمة اجتماعية مختلفة محل بعضها بنجاح في اوروبا: نظام المشاعية البدائية، نظام العبودية، ونظام الاقطاع. وفي الجزء الشرقي من اوروبا، في الاتحاد السوفييتي، جرى احلال حتى اربعة انظمة محل بعضها. ومع ذلك فان الظروف الجغرافية في اوروبا اما لم تتغير بتاتا في هذه الفترة، أو انها تغيرت تغيرا طفيفا لا يلاحظه علم الجغرافيا. وهذا امر طبيعي تماما. فالتغيرات ذات الاهمية في الظروف الجغرافية تتطلب ملايين السنين، بينما بضع مئات من السنين، أو الفي سنة يكفي لتغيرات هامة في نظام المجتمع البشري.

ينجم عن هذا ان البيئة الجغرافية لا يمكن ان تكون السبب الرئيس، السبب المقرر، في التطور الاجتماعي، اذ ان ما يبقى غير متغير تقريبا في مضمار عشرات الالوف من السنين لا يمكن ان يكون سبب التطور الرئيس فيما تطرأ عليه تغييرات اساسية خلال بضع مئات من السنين.

ثم انه لاشك ان مفهوم "ظروف حياة المجتمع المادية" يتضمن ايضا نمو السكان، كثافة السكان بهذه الدرحة أو تلك، لان الناس عنصر جوهري في ظروف حياة المجتمع المادية، ومن دون عدد ادنى من الناس لا يمكن ان تكون حياة مجتمع مادية. اليس نمو السكان القوة الرئيسة التي تقرر طابع النظام الاجتماعي الانساني؟

ان المادية التاريخية تجيب على هذا السؤال بالسلب.

بالطبع ان نمو السكان يؤثر في تطور المجتمع، يسهل أو يعيق تطور المجتمع، الا انه لا يمكن ان يكون القوة الرئيسة في تطور المجتمع، وان تأثيره على تطور المجتمع لا يمكن ان يكون تأثيرا مقررا لان نمو السكان بحد ذاته لا يقدم مفتاح مسألة من السبب في ان يحل هذا النظام الاجتماعي الجديد وليس نظام اجتماعي اخر محل النظام الزائل، لماذا يحل النظام العبودي محل نظام المشاعية البدائية، ولماذا يحل النظام الاقطاعي محل النظام العبودي، ولماذا يحل النظام البرجوازي محل النظام الاقطاعي، وليس نظام اخر.

لو كان نمو السكان القوة المقررة لتطور المجتمع، لترتب على ذلك ان ينشأ النوع الاعلى من النظام الاجتماعي بالتناسق مع اعلى كثافة للسكان. لكننا لا نجد ان الحال بهذا الشكل. ان كثافة السكان في الصين تبلغ اربعة اضعاف كثافة السكان في الولايات المتحدة الاميركية، ومع ذلك فان الولايات المتحدة الاميركية اعلى من الصين في مقياس التطور الاجتماعي، اذ ان النظام شبه الاقطاعي مازال سائدا في الصين، بينما بلغت الولايات المتحدة منذ امد بعيد اعلى مرحلة في تطور الراسمالية. وان كثافة السكان في بلجيكا هي تسعة عشر ضعفا من كثافة السكان في الولايات المتحدة الاميركية، وستة وعشرين ضعفا من كثافة السكان في الاتحاد السوفييتي ومع ذلك فان الولايات المتحدة الاميركية اعلى من بلجيكا في مقياس التطور الاجتماعي وبالنسبة للاتحاد السوفييتي تتأخر بلجيكا عصرا تاريخيا كاملا وراء هذا القطر، اذ ان النظام الراسمالي ما زال سائدا في بلجيكا بينما تخلص الاتحاد السوفييتي من الراسمالية واقام النظام الاشتراكي.

ينجم عن هذا ان نمو السكان ليس ولا يمكن ان يكون القوة الرئيسة لتطور المجتمع، القوة التي تقرر طابع النظام الاجتماعي، ملامح المجتمع.

فما هي القوة الرئيسة في جملة ظروف حياة المجتمع المادية التي تقرر ملامح المجتمع وطابع النظام الاجتماعي، وتطور المجتمع من نظام إلى نظام آخر؟

تعتبر المادية التاريخية ان هذه القوة هي اسلوب الحصول على وسائل الحياة الضرورية للوجود الانساني، طريقة انتاج القيم المادية، الطعام، الكساء ، الحذاء، المأوى، الوقود، ادوات الانتاج الخ.. – القيم اللامفر منها لحياة وتطور المجتمع.

لكي يعيش الناس عليهم ان يحصلوا على الطعام والكساء والحذاء والماوى والوقود الخ.. ولغرض الحصول على هذه القيم المادية، على الناس ان ينتجوها، ولكي ينتجوها على الناس ان يحوزوا على ادوات الانتاج التي تنتج الطعام والكساء والحذاء والمأوى والوقود الخ..، يجب ان يكونوا قادرين على انتاج هذه الادوات وعلى استعمالها.

ان ادوات الانتاج التي يجري بها انتاج القيم المادية والناس الذين يشغلون ادوات الانتاج وينفذون انتاج القيم المادية بفضل درجة من التجربة الاجتماعية والمهارة العملية، كل هذه العناصر مجتمعة تشكل قوى الانتاج في المجتمع.

الا ان قوى الانتاج ليست سوى وجه واحد للانتاج، سوى وجه واحد من اسلوب الانتاج، وجه يعبر عن الانسان بمواد قوى الطبيعة التي يستفيد منها في انتاج القيم المادية. وجه اخر للانتاج، وجه اخر لاسلوب الانتاج، هو علاقة الناس ببعضهم البعض في عملية الانتاج، علاقات الانتاج بين الناس. فالناس يخوضون نضالا ضد الطبيعة ويستعملون الطبيعة لانتاج القيم المادية ليسوا منعزلين عن بعضهم البعض، ليس بصفتهم اشخاص منفصلين، بل جماعة، في جماعات، بمجتمعات. وعليه فان الانتاج في جميع الازمان وتحت جميع الظروف هو انتاج اجتماعي. في انتاج القيم المادية يدخل الناس في علاقات متبادلة من نوع أو أخر ضمن عملية الانتاج، في علاقات انتاج من نوع أو آخر. قد تكون ثمة علاقات تعاون ومساعدة متبادلة بين الناس الاحرار من الاستغلال، وقد تكون علاقات سيادة واخضاع، واخيرا قد تكون علاقات انتقالية من شكل من علاقات الانتاج إلى شكل آخر. ولكن مهما يكون طابع علاقات الانتاج، فانها، دائما وفي كل نظام، تشكل عنصرا جوهريا للانتاج شأنها في ذلك شأن قوى الانتاج الاجتماعي.

يقول ماركس: "في الانتاج لا يعمل الناس على الطبيعة فقط بل يعملون على بعضهم البعض وضمن هذه الارتباطات والعلاقات الاجتماعية فقط يحدث عملهم على الطبيعة، انتاجهم."(كارل ماركس، مختارات، الطبعة الانجليزية م 1 ص 364)

نتيجة لذلك فان الانتاج، اسلوب الانتاج، يضم قوى الانتاج الاجتماعية وعلاقات الانتاج بين الناس كلاهما معا، وهو بذلك تجسيد وحدتهم في عملية انتاج القيم المادية.

ان احدى خواص الانتاج هي انها لن تبقى ثابتة على نقطة واحدة لمدة طويلة بل هي دائما في حالة تغير وتطور. اضف إلى ذلك تستدعي التغيرات في اسلوب الانتاج بالضرورة تغيرات في النظام الاجتماعي، والاراء الاجتماعية، ووجهات النظر السياسية والمؤسسات السياسية – تستدعي اعادة بناء كامل النظام الاجتماعي والسياسي. في المراحل المختلفة للتطور يستخدم الناس اساليب انتاج مختلفة. ولوضع ذلك بمزيد من البساطة يعيشون اساليب حياة مختلفة. في المشاعية البدائية يوجد اسلوب انتاج واحد، في العبودية يوجد اسلوب انتاج آخر، في الاقطاع يوجد اسلوب انتاج ثالث، وهكذا دواليك. وعلى هذا المنوال يختلف كذلك نظام الناس الاجتماعي، الحياة الروحية للناس، نظرتهم السياسية ومؤسساتهم السياسية.

وكيفما يكون اسلوب انتاج مجتمع ما، هكذا يكون، بصورة اساسية، المجتمع نفسه، آراؤه ونظرياته، وجهات نظره السياسية ومؤسساته السياسية.

أو، لوضع ذلك بمزيد من البساطة، كيفما يكون اسلوب حياة الانسان، هكذا يكون اسلوب تفكيره.

هذا يعني ان تاريخ تطور المجتمع هو قبل كل شيء تاريخ تطور الانتاج، تاريخ اساليب الانتاج التي خلف احدها الاخر في مسرى القرون، تاريخ تطور قوى الانتاج وعلاقات الانتاج بين الناس.

وعليه، فان تاريخ التطور الاجتماعي هو في نفس الوقت تاريخ منتجي القيم المادية انفسهم، تاريخ الجماهير الكادحة الذين هم القوة الرئيسة في عملية الانتاج والذين ينجزون انتاج القيم المادية الضرورية لوجود المجتمع.

ولهذا فاذا اريد ان يكون علم التاريخ علما حقيقيا، فلا يمكن بعد الان اختزال تاريخ التطور الاجتماعي إلى اعمال الملوك والجنرالات، إلى اعمال "الفاتحين" و "مخضعي" الدول، بل يجب فوق كل شيء تكريس نفسه إلى تاريخ منتجي القيم المادية، تاريخ الجماهير الكادحة هذه، تاريخ الشعوب.

ولهذا فان مفتاح دراسة قوانين تاريخ المجتمع يجب الا نبحث عنه في ادمغة الناس، في نظرات واراء المجتمع، بل في اسلوب الانتاج الذي مارسه المجتمع في اية فترة تاريخية، علينا ان نبحث عنه في الحياة الاقتصادية للمجتمع.

ولهذا فان المهمة الرئيسة لعلم التاريخ هي دراسة وكشف قوانين الانتاج، قوانين تطور قوى الانتاج وعلاقات الانتاج، قوانين تطور المجتمع الاقتصادي.

ولهذا اذا اراد حزب البروليتاريا ان يكون حزبا حقيقيا، عليه فوق كل شيء ان يحوز على معرفة قوانين تطور الانتاج، قوانين تطور المجتمع الاقتصادي.

ولهذا اذا اراد الحزب الا يخطئ في السياسة، عليه سواء في وضع منهاجه أو في نشاطاته العملية ان ينهج بالاساس من قوانين تطور الانتاج، من قوانين تطور المجتمع الاقتصادي.

والخاصية الثانية للانتاج هي ان تغيره وتطوره يبدأ دائما بتغيرات وتطور قوى الانتاج، وبالدرجة الرئيسة، بتغيرات وتطور ادوات الانتاج. ان قوى الانتاج بناء على ذلك هي عنصر الانتاج الاكبر حركة وثورية. فقوى انتاج المجتمع تتغير وتتطور اولا، ثم، استنادا إلى هذه التغيرات، وبالانسجام معها، تتغير علاقات الناس الانتاجية، علاقاتهم الاقتصادية. وهذا لا يعني طبعا، ان علاقات الانتاج لا تؤثر في تطور قوى الانتاج وان الاخيرة لا تعتمد على الاولى. فبينما يعتمد تطور علاقات الانتاج على تطور قوى الانتاج فان علاقات الانتاج بدورها تفعل مفعولها على تطور قوى الانتاج، بتسريعه أو اعاقته. بهذا الخصوص يجب ملاحظة ان علاقات الانتاج لا يمكن ان تتاخر لوقت طويل جدا وبحالة تناقض مع نمو قوى الانتاج بقدر ما لا تستطيع قوى الانتاج ان تتطور تطورا كاملا الا حين تكون علاقات الانتاج منسجمة مع طابع قوى الانتاج، مع حالتها، وتسمح لها باقصى مجالات التطور. لهذا، مهما ازدادت علاقات الانتاج تأخرا وراء تطور قوى الانتاج فانها يجب ان تصبح منسجمة مع – وان تصبح فعلا منسجمة مع – مستوى تطور قوى الانتاج وطابع قوى الانتاج ان عاجلا أو اجلا. والا فيحصل خرق اساسي لوحدة قوى الانتاج وعلاقات الانتاج ضمن نظام الانتاج، وتفكك الانتاج ككل، ازمة الانتاج، تفكك قوة الانتاج.

ان الحالة التي لا تنسجم معها علاقات الانتاج مع طابع قوى الانتاج، تتصادم معها، هي حالة الازمة الاقتصادية في البلدان الراسمالية، حيث تكون الملكية الراسمالية الخاصة لوسائل الانتاج في حالة عدم انسجام صارخ مع الطابع الاجتماعي لعملية الانتاج، مع طابع قوى الانتاج. ينجم هذا عن ازمة اقتصادية تؤدي إلى تدمير قوى الانتاج. اضف إلى ذلك، يشكل عدم الانسجام هذا الاساس للثورة الاجتماعية التي تهدف إلى تحطيم علاقات الانتاج القائمة وخلق علاقات انتاج جديدة تنسجم مع طابع قوى الانتاج.

على العكس من ذلك، ان الحالة التي فيها تكون علاقات الانتاج منسجمة تماما مع طابع قوى الانتاج هي حالة الاقتصاد الوطني الاشتراكي في الاتحاد السوفييتي حيث الملكية الاجتماعية لوسائل الانتاج تنسجم تمام الانسجام مع طابع قوى الانتاج وحيث لهذا السبب لا وجود للازمات الاقتصادية ولا لتحطيم قوى الانتاج.

وبناء على ذلك فان قوى الانتاج ليست فقط العنصر الاكثر حركة وثورية في الانتاج بل كذلك العنصر المقرر في تطور الانتاج.

ايا تكون قوى الانتاج كذلك يجب ان تكون علاقات الانتاج.

بينما يقدم وضع قوى الانتاج الجواب على السؤال – باية ادوات انتاج ينتج الناس القيم المادية التي يحتاجونها – فان وضع علاقات الانتاج يقدم الجواب على سؤال اخر – من يمتلك وسائل الانتاج (الارض، الغابات، الماء، الثروات المعدنية، المواد الخام، ادوات الانتاج، الخ..)، من يتحكم بوسائل الانتاج، أهم المجتمع كله، ام اشخاص افراد، أو جماعات أو طبقات اخرى؟

فيما يلي صورة موجزة لتطور قوى الانتاج منذ العصور الغابرة إلى ايامنا. ان الانتقال من الادوات الحجرية الاولية إلى القوس والنشاب، والانتقال من الادوات الحجرية إلى الادوات المعدنية (الفأس الحديدية، المحراث الخشبي المزود بحديدة قاطعة الخ..)، مع الانتقال المتطابق للحراثة والزراعة، تحسين اخر للادوات المعدنية لتطوير المواد، ادخال منفاخ الحداد، ادخال صناعة الخزف مع تطور الحرف المتطابقة معها، انفصال الحرف عن الزراعة، تطور صناعة حرفية مستقلة ونتيجة لذلك تطور المانيفكتورا، الانتقال من ادوات المانيفكتورا إلى المكائن وتحويل الحرف والمانيفكتورا إلى صناعة المكائن، الانتقال إلى نظام المكائن ونشوء صناعة المكائن الحديثة الواسعة النطاق – هذه صورة عامة بعيدة عن الكمال لتطور قوى الانتاج في المجتمع خلال تاريخ الانسان. من الواضح الجلي ان تطوير وتحسين ادوات الانتاج قد اجراه الناس الذين كانوا مرتبطين بالانتاج، وليس بالاستقلال عن هؤلاء الناس؛ وبناء على ذلك، فان تغيير وتطوير ادوات الانتاج قد رافقه تغيير وتطور الناس، باعتبارهم اهم عنصري قوى الانتاج، بتغير وتطور ميزاتهم الانتاجية، مهاراتهم العملية، قدراتهم على تناول ادوات الانتاج.

بالانسجام مع تغير وتطور قوى انتاج المجتمع في مسار التاريخ، تغيرت وتطورت ايضا علاقات انتاجهم، علاقاتهم الانتاجية.

عرفت خمسة انواع من علاقات الانتاج في التاريخ: المشاعية البدائية، العبودية، الاقطاع، الراسمالية والاشتراكية.

ان اساس علاقات الانتاج في ظل النظام المشاعي البدائي هو ان وسائل الانتاج مملوكة جماعيا. وهذا ينسجم بصورة رئيسية مع طابع قوى الانتاج في تلك الفترة. الادوات الحجرية وبعدها القوس والنشاب، أعاق ان يقوم الناس منفردين في مكافحة قوى الطبيعة والحيوانات المفترسة. من اجل جمع فواكه الغابات وصيد السمك، وبناء نوع من المأوى، اضطر الناس إلى العمل مجتمعين اذا لم يريدوا ان يموتوا جوعا، أو ان يقعوا فرائس للحيوانات المفترسة أو ضحايا للمجتمعات المجاورة. ان العمل سوية ادى إلى الملكية العامة لوسائل الانتاج، وكذلك لثمار الانتاج. هنا لم توجد بعد فكرة الملكية الخاصة لوسائل الانتاج، فيما عدا الملكية الشخصية لبعض ادوات الانتاج التي كانت في الوقت ذاته وسائل للدفاع ضد الحيوانات المفترسة. هنا لم يكن ثمة استغلال ولا طبقات.

ان اساس علاقات الانتاج في ظل النظام العبودي هو ان مالك العبيد يملك وسائل الانتاج؛ هو كذلك يمتلك العامل في الانتاج – العبد الذي يستطيع بيعه أو شراءه أو قتله كما لو كان حيوانا. ان علاقات الانتاج هذه تنسجم بصورة رئيسية مع حالة قوى الانتاج في تلك الفترة. فبدلا من الادوات الحجرية اصبح تحت تصرف الانسان الان ادوات معدنية؛ وبدلا من اقتصاد الصياد، البائس البدائي الذي لم يكن يعرف الرعي ولا الحرث ظهر الان الرعي والحرث والحرف، وتوزيع العمل بين فروع الانتاج هذه. تظهر هنا امكانية تبادل المتتجات بين الافراد وبين الجماعات، امكانية تراكم الثروة في ايدي القلائل من الناس، التراكم الفعلي لادوات الانتاج في ايدي الاقلية، وامكانية اخضاع الاقلية للاغلبية وتحويلها إلى عبيد. لم نجد هنا العمل العام الحر لاعضاء المجتمع في عملية الانتاج – هنا يسود عمل العبيد القسري، لا توجد ملكية عامة لوسائل الانتاج أو لثمار الانتاج. لقد حلت محلها الملكية الخاصة. هنا يبدو مالك العبيد مالك الثروة الرئيسي والاساسي بكل ما في العبارة من معنى.
avatar
revolutionarysocialist
عضو ذهبي
عضو ذهبي

عدد الرسائل : 707
العمر : 34
تاريخ التسجيل : 14/10/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى