منتدى الاشتراكي الثوري
اهلا وسهلا بالزائر الكريم
انت غير مسجل في المنتدى نتمنى منك التسجيل
لاتفتك فرصه المشاركه والنقاش الموضوعي وابداء الرأي


عــــــاشــــــــــت المــــاركــــــــسية اللــــــــــــــــينيــــة المــــــــاويـــــــة

حول الماركسيه في علم اللغه-ج2

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

حول الماركسيه في علم اللغه-ج2

مُساهمة من طرف revolutionarysocialist في الإثنين أكتوبر 15, 2007 12:48 am

إن القاموس يعكس صورة عن حال اللغة: فاللغة تكون أكثر غنى وتطوراً، بمقدار ما يكون قاموسها أكثر غنى وتطوراً.
غير أن القاموس، مأخوذاً لوحده، لا يؤلف اللغة، بالأحرى، يمثل مواد البناء للغة. وكما أن مواد بناء العمار ليست البناية، رغم أنه من المستحيل تعمير البناية بدونها، كذلك القاموس ليس هو اللغة بذاتها، رغم أنه لا يمكن تصور أية لغة بدونه. ولكن القاموس يكتسب أهمية كبيرة حين يوضع تحت تصرف علم اللغة، الذي يحدد القواعد التي تضبط تبدل الكلمات وتركيبها في عبارات، ويعطي اللغة بذلك طبيعة منسجمة ومعقولة. إن علم اللغة (تاريخ تحول الكلمات (الصرف والنحو) هو مجموعة قواعد حول تغير الكلمات وحول تركيبها في العبارة. إذن، فبفضل علم اللغة على وجه الضبط، تكتسب اللغة إمكان إلباس الأفكار البشرية، غلافاً مادياً، هو غلاف اللغة.
إن الصفة المميزة لعلم اللغة هي أنه يقدم قواعد التبدلات في الكلمات، دون أن يستهدف كلمات معينة واقعية، بل يستهدف الكلمات بوجه عام، دون أي طابع واقعي لها. ويعطينا علم اللغة القواعد لتركيب العبارات دون أن يستهدف عبارة واقعية معينة، أي دون أن يستهدف مثلاً، فاعلاً ملموساً واقعياً، وفعلاً ملموساً واقعياً...إلخ، بل يأخذ جميع العبارات بوجه عام، بصورة مستقلة عن الشكل الملموس الواقعي لهذه العبارة أو تلك. وإذن، فعلم اللغة، بتركه، جانباً، الخاص والواقعي، سواء في الكلمات أم في العبارات يأخذ ما هنالك من عام في أساس تغير الكلمات وتركيبها في العبارات، ويستخلص من ذلك، قواعد اللغة العلمية، قوانين اللغة العلمية.
ن علم اللغة هو نتيجة عمل تجريدي طويل المدى، قام به الفكر البشري، هو علامة نجاحات عظيمة للفكر.
ومن هذه الناحية يذكر علم اللغة بالهندسة التي تضع قوانينها بصرف النظر عن الأشياء الواقعية، إذ تعتبر الأشياء أجساماً غير ملموسة، وغير واقعية، وتعين فيما بينها علاقات ليست هي بعلاقات ملموسة بين أشياء ملموسة بل علاقات بين أجسام بوجه عام، أجسام محرومة من كل خاصة ملموسة واقعية.وخلافاً للبناء الفوقي، الذي هو غير مرتبط بالإنتاج بصورة مباشرة، بل بواسطة الاقتصاد، فإن اللغة مرتبطة مباشرة بنشاط الإنسان الإنتاجي، كما هي مرتبطة بكل نشاط آخر له جميع ميادين عمله دون استثناء. ولهذا فإن قانون اللغة أشد ما يكون إحساساً بالتبدلات، فهو في حالة تبدل يكاد لا ينقطع. وتنبغي الإشارة إلى أن اللغة خلافاً للبناء الفوقي، ليس من شأنها أن تنتظر زوال البناء التحتي، فهي تدخل التبديلات في قاموسها قبل زوال البناء التحتي، وبصورة مستقلة عن حالة البناء التحتي.
بيد أن قاموس اللغة لا يتغير، كالبناء الفوقي، بالقضاء على القديم وبناء الجديد، بل هو يتغير بإكمال المفردات الموجودة بكلمات جديدة، تكونت نتيجة لما يحدث من تغيرات في النظام الاجتماعي، ونتيجة لتطور الإنتاج والثقافة والعلم...إلخ ومع أن عدداً من الكلمات البالية يزول عادة من قاموس اللغة، ففي الوقت نفسه، يضاف إلى هذا القاموس عدد أعظم من الكلمات الجديدة. أما المضمون الأساسي لقاموس اللغة، فيبقى كما هو من حيث جوهره، ويستعمل كأساس لقاموس اللغة.
وهذا شيء من السهل فهمه. فليس ثمة ضرورة لهدم المضمون الأساسي للقاموس في حين يمكن استعماله بنجاح، خلال سلسلة طويلة من المراحل التاريخية. هذا عدا عن أن هدم المضمون الأساسي للقاموس المتراكم خلال أجيال برمتها، يؤدي إلى شلل في اللغة وإلى إشاعة التشويش التام في العلاقات بين الناس، وذلك نظراً لاستحالة خلق مضمون أساسي جديد للقاموس في فترة وجيزة من الزمن.
إن النظام القواعدي في اللغة يتغير أيضاً بصورة أشد بطأ من تغير المضمون الأساسي للقاموس، إن النظام القواعدي الذي تكون خلال أجيال كاملة، وأصبح من لحم اللغة ودمها، يتغير أيضاً بصورة أشد بطأ من تغير المضمون الأساسي للقاموس. وصحيح أنه يتعرض مع الزمن للتغيرات، فيتكامل، ويدخل على قواعده تحسيناً ودقة، ويغتني بقواعد جديدة، ولكن أسس هذا النظام القواعدي تبقى لمرحلة من الزمن، طويلة جداً. ذلك لأنها، كما يثبت من التاريخ، تستطيع أن تخدم المجتمع بنجاح خلال سلسلة طويلة من العصور.
وهكذا، فبناء قواعد اللغة، والمضمون الأساسي للقاموس يشكلان أساس اللغة، يشكلان جوهر ميزاتها الخاصة.
إن التاريخ يسجل للغة استقراراً عظيماً ومقامة جبارة ضد اهتضامها( ) بالقوة. وقد اقتصر بعض المؤرخين على إبداء دهشتهم من هذه الظاهرة بدلاً من شرحها وتفسيرها، ولكن ليس في هذا الأمر أي سبب للدهشة. واستقرار اللغة يفسره استقرار نظام قواعدها والمضمون الأساسي لقاموسها. لقد جهد المهتضمون الأتراك أنفسهم طوال أجيال، لأجل تعطيل لغات الشعوب البلقانية، وهدم هذه اللغات ومحوها. وخلال هذه المرحلة طرأت على قواميس اللغات البلقانية تغيرات هامة، فتبنت كلمات وتعابير تركية عديدة. وحدثت «توافقات» و«تباينات»، ولكن اللغات البلقانية قاومت. مع ذلك، وبقيت. ولماذا؟ لأن نظام قواعد اللغة والمضمون الأساسي لقاموس هذه اللغات حافظاً على نفسهما، بخطوطهما الكبرى. ينتج من هذا كله أن اللغة وبناءها لا يمكن اعتبارهما نتاجاً لعهد من العهود. بل إن بناء اللغة ونظام قواعدها والمضمون الأساسي للقاموس، هما نتاج عهود عديدة. وإنه ليصح الافتراض بأن عناصر اللغة الحديثة قد تكونت منذ أقدم العصور، وقبل عهد الرق. وكانت، يومئذ، لغة قليلة التعقيد، وذات قاموس فقير، ولكن كان لها نظام قواعدها الخاص، الذي كان بدائياً حقاً، إلا أنه كان، مع ذلك، نظاماً قواعدياً.
إن تطور الإنتاج فيما بعد، وظهور الطبقات، وظهور لغة الكتابة، ونشوء الدولة التي تحتاج، في إدارتها، إلى مراسلات على شيء من التنظيم، وتطور التجارة التي هي بحاجة أكبر إلى مراسلة منظمة، وظهور آلات الطباعة، وتطور الأدب، جميع هذه الوقائع أدخلت تغيرات جرت بمبادرة من السلطة القائمة، مع مساندة جماهيرية عظيمة في تطور اللغة. وخلال ذلك، كانت القبائل والشعوب تنقسم وينفصل بعضها عن بعض، وتختلط ويتشابك بعضها ببعض، وظهرت، فيما بعد، لغات وطنية ودول وطنية، ووقعت انقلابات ثورية، وبدلت الأنظمة الاجتماعية القديمة بأنظمة جديدة. فجميع هذه الأحداث أدخلت أيضاً مزيداً من التغيرات على اللغة وعلى تطور اللغة.
ولكن من الخطأ الفادح الاعتقاد بأن تطور اللغة قد جرى كتطور البناء الفوقي: بهدم الموجود وبناء الجديد. فلقد تطورت اللغة، في الواقع، لا بهدم اللغة الموجودة وصنع لغة جديدة، بل بتطوير العناصر الأساسية للغة الموجودة وإتقان هذه العناصر. وتنبغي الإشارة إلى أن الانتقال من كيفية اللغة إلى كيفية أخرى، لم يحدث عن طريق الانفجارات، ولا عن طريق هدم البالي دفعة واحدة، وإقامة الجديد، بل عن طريق تراكم عناصر الكيفية الجديدة، عناصر البناء الجديد للغة، تراكماً تدريجياً خلال مرحلة من الزمن طويلة، وعن طريق تلاشي عناصر الكيفية القديمة تلاشياً تدريجياً.
ويقولون أن نظرية تطور اللغة، على مراحل، هي نظرية ماركسية لأنها تعترف بضرورة الانفجارات المفاجئة كشرط لانتقال اللغة من الكيفية القديمة إلى الجديدة. إن هذا خطأ، طبعاً، إذ من الصعب أن تجد شيئاً من الماركسية، ولو ضئيلاً، في هذه النظرية. وإذا كانت نظرية التطور على مراحل، تعترف حقاً بالانفجارات المفاجئة في تاريخ تطور اللغة، فهي وشأنها. فالماركسية لا تعترف بالانفجارات المفاجئة في تطور اللغة، ولا بالزوال المفاجىء للغة الموجودة، ولا بالتكوين المفاجىء للغة جديدة. إن لافارغ لم يكن على صواب حين تكلم عن «الثورة اللغوية المفاجئة في فرنسا بين عامي 1789 و1794»، (راجع كراس لافارغ «اللغة الفرنسية قبل الثورة وبعدها»). ففي ذلك العهد لم نحصل في فرنسا أية ثورة لغوية بل ثورة مفاجئة! صحيح أن قاموس اللغة قد اغتنى في ذلك العهد، بكلمات جديدة وتعابير جديدة، وزالت منه كمية من الكلمات. هذا كل ما حدث. ولكن مثل هذه التغيرات لا تقرر بتاتاً مصائر اللغة فالشيء الرئيسي في لغة ما، هو نظامها القواعدي والمضمون الأساسي لقاموسها. غير أن النظام القواعدي والمضمون الأساسي لقاموس اللغة الفرنسية، لم ينقرضا في عهد الثورة البرجوازية الفرنسية. فقد بقيا دون تغيرات هامة. بل هما لم يبقيا وحسب، إنما هما يتابعان الحياة، الآن أيضاً، في اللغة الفرنسية المعاصرة. ولست بحاجة إلى القول بأنه من أجل تصفية اللغة القائمة وبناء لغة وطنية جديدة (أي تحقيق «ثورة لغوية مفاجئة!»)، ففترة خمسة أعوام أو ستة هي فترة قصيرة جداً تثير السخر. فذلك يتطلب قروناً كاملة.
تعتبر الماركسية أن انتقال اللغة من كيفية قديمة إلى كيفية جديدة، لا يحصل عن طريق انفجار ولا عن طريق هدم اللغة القائمة وبناء أخرى جديدة، بل عن طريق تراكم عناصر الكيفية الجديدة تراكماً تدريجياً، وبالتالي عن طريق اضمحلال عناصر الكيفية القديمة اضمحلالاً تدريجياً. ويجب القول عموماً، للإجابة على سلوك الرفاق المغرمين بالانفجارات، أن قانون الانتقال من الكيفية القديمة إلى كيفية جديدة عن طريق الانفجار، ليس غير قابل للتطبيق على تاريخ تطور اللغة وحسب، بل هو كذلك ليس دائماً قابلاً للتطبيق على حوادث اجتماعية أخرى سواء كان الأمر متعلقاً بالأبنية التحتية أم بالأبنية الفوقية. إن هذا القانون إلزامي بالنسبة للمجتمع المنقسم إلى طبقات متعادية. ولكنه غير إلزامي قطعاً، لمجتمع ليس فيه طبقات متخاصمة. فنحن، في حقبة تتراوح بين ثمانية أعوام إلى عشرة، حققنا الانتقال بزراعة بلادنا من النظام البرجوازي، من النظام الفلاحي الفردي، إلى النظام الكولخوزي الاشتراكي. وكان ذلك ثورة أزالت النظام الاقتصادي البرجوازي القديم في القرية وخلقت نظاماً جديداً اشتراكياً. ومع ذلك لم يجر هذا الانعطاف الأساسي عن طريق الانفجار، أي عن طريق قلب السلطة القائمة وإقامة سلطة جديدة، بل جرى عن طريق الانتقال التدريجي من النظام القديم البرجوازي في الأرياف ـ القرية إلى نظام جديد. وقد نجحنا في القيام بذلك، لأنها كانت ثورة من فوق، لأن هذا الانعطاف الأساسي جرى بمبادرة من السلطة القائمة، مع مساندة الجماهير الأساسية من الفلاحين.
ويقولون أن الوقائع المتعددة في التاريخ عن تداخل اللغات، تفسح مجالاً للافتراض بأنه، خلال هذا التداخل، تتولد لغة جديدة عن طريق الانفجار، عن طريق الانتقال الفجائي من الكيفية القديمة إلى الكيفية الجديدة. إن هذا خطأ مطلق، فلا يمكن اعتبار تداخل اللغات عملاً وحيداً، ناشئاً عن ضربة حاسمة تعطى نتائجها في بحر بضع سنوات. إن تداخل اللغات عملية طويلة الأمد، تدوم مئات السنين. ولهذا السبب، لا يمكن أن تكون المسألة هنا مسألة انفجار.
وبعد، من الخطأ المطلق الاعتقاد بأن تداخل لغتين مثلاً، ينتج لغة ثالثة لا تشبه أية واحدة من اللغتين المتداخلتين، وتتميز عن كل منهما من حيث الكيفية. فالواقع أنه، خلال التداخل، تخرج إحدى اللغتين، عادة، ظافرة، وتحتفظ ببنائها القواعدي، وبالمضمون الأساسي لقاموسها، وتستمر في التطور وفق القوانين الداخلية لتطورها، بينما تفقد اللغة الأخرى كيفيتها شيئاً فشيئاً، وتضمحل بالتدريج.
وإذن، فالتداخل لا ينتج لغة ثالثة، لغة جديدة، بل يحتفظ بإحدى اللغات، يحتفظ بنظامها القواعدي وبالمضمون الأساسي لقاموسها، ويسمح لها بأن تتطور وفق القوانين الداخلية لتطورها.
صحيح إن قاموس اللغة الظافرة يغتني، على حساب اللغة المغلوبة، ولكن هذا لا يضعف اللغة الظافرة، بل على العكس، يقويها.
وهو ما حدث مثلاً للغة الروسية التي تداخلت معها، في غضون تطورها التاريخي، لغات شعوب أخرى، فخرجت دائماً ظافرة. صحيح أن قاموس اللغة الروسية قد اغتنى خلال ذلك على حساب مفردات اللغات الأخرى، ولكن هذه العملية لم تضعف اللغة الروسية بل بالعكس اغتنها ووطدتها.
أما الأصالة الوطنية للغة الروسية، فلم تمس، لأن اللغة الروسية، باحتفاظها بنظامها القواعدي وبالمضمون الرئيسي لقاموسها، قد استمرت في التقدم والتكامل وفق القوانين الداخلية لتطورها.
مما لا شك فيه، أن نظرية التداخل لا يمكن أن تقدم شيئاً جدياً إلى علم اللغة السوفيتي. وإذا كان حقاً أن دراسة القوانين الداخلية لتطور اللغة تمثل المهمة الرئيسية لعلم اللغة، فيجب الإقرار بأن نظرية التداخل لا تحل هذه المهمة، بل حتى لا تطرحها على بساط البحث إنها بكلمة بسيطة، لا تلاحظها، أو أنها لا تفهمها.
سؤال: هل أحسنت البرافدا صنعاً بأن افتتحت مناقشة حرة حول مسائل علم اللغة؟
جواب: لقد أحسنت صنعاً.
إن الاتجاه الذي ستحل به مسائل علم اللغة، سيظهر بوضوح عند انتهاء المناقشة. ولكن يمكن القول، منذ الآن، أن المناقشة كانت مفيدة جداً. فقد أظهرت، قبل كل شيء، أن نظاماً غير جدير بالعلم والعلماء يسود في الهيئات المشتغلة بعلم اللغة، سواء في المركز أو في الجمهوريات. فإن أقل انتقاد للحالة السائدة في علم اللغة السوفيتي، وحتى أبسط المحاولات لنقد المذهب المدعو بـ «المذهب الجديد» في علم اللغة، كان نصيبها الاضطهاد والخنق من قبل الأوساط القائدة في علم اللغة. فإن بعض ذوي القيمة منا لمشتغلين في ميدان علم اللغة، كانوا يعزلون من مناصبهم، أو يعينون في وظائف أدنى، لمجرد اتخاذهم موقفً انتقادياً تجاه تراث ن.ج.مار. أو إبدائهم نوعاً من عدم الموافقة على مذهب ن.ج.مار.
إن ثمة شيئاً معترفاً به من الجميع هو أن العلم لا يمكن أن يتطور ويزدهر بدون نضال بين الآراء، بدون حرية الانتقاد. بيد أن هذه القاعدة التي يعترف بها الجميع كانت موضع التجاهل ومدوسة بالأقدام، بلا حياء. فقد تكونت جماعة منعزلة من القادة المعصومين عن الخطأ الذين شرعوا، بعدما اتخذوا التدابير ليصبحوا في مأمن من أي إمكان للانتقاد، يتصرفون حسب أهوائهم ويرتكبون ألواناً من سوء الاستعمال. إليكم مثالاً: إن ما يسمى بـ «دروس باكو» (محاضرات لمار ألقاها في باكو)، وقد شجبها مؤلفها نفسه ومنع إعادة طبعها، قد أعيد طبعها رغم ذلك، بناء على أمر من زمرة القادة (ممن يدعوهم الرفيق ميشيتشانينوف وغيره من علماء اللغة، لقلت أن مسلكاً كهذا معادل للتخريب.
فكيف أمكن أن يحدث ذلك؟ لقد حدث ذلك، لأن طريقة «أراكتشاييف» السائدة في علم اللغة، تغذي انعدام المسؤولية، وتسهل وقوع مثل هذا النوع من سوء الاستعمال.
كانت المناقشة مفيدة جداً، لأنها، قبل كل شيء، قد ألقت ضوءاً على كل هذا النظام الأراكتشاييفي الاستبدادي وحطمته إرباً إرباً.
غير أن فائدة المناقشة لم تقتصر على هذا. فهي لم تحطم فقط النظام القديم في علم اللغة، بل أظهرت أيضاً ما لا يصدق من تشويش في الآراء، في أهم مسائل علم اللغة، تشويش يسود في الأوساط القائدة لهذا الفرع من العلم. لقد كانوا حتى قيام المناقشة، ساكتين، كانوا يلزمون الصمت حول الحالة غير المرضية في علم اللغة. ولكن بعد بدء المناقشة، أصبح من المستحيل التزاما لصمت، فاضطروا إلى التدخل على صفحات الصحف. فماذا نتج عن ذلك؟ تبين أن في مذهب ن.ج.مار سلسلة طويلة من النواقص والأخطاء، ومن القضايا غير المدققة، ومن المبادىء غير المهيأة. وثمة سؤال يضع نفسه بنفسه: لماذا لم يقولوا ذلك في حينه بصورة مكشوفة وصريحة كما ينبغي لهم أن يفعلوا كرجال علم؟
إن «تلاميذ» ن.ج.مار، بعد اعترافهم بـ «بعض» أخطاء ن.ج.مار، يعتقدون على ما يظهر، أن ليس بالإمكان تطوير علم اللغة السوفيتي إلا على أساس نظرية مار «المدققة» التي يعتبرونها ماركسية. فرجائي غليكم أن تعفونا من «ماركسية» ن.ج.مار. لقد كان ن.ج.مار حقاً يريد ويجتهد أن يكون ماركسياً، ولكنه ما استطاع أن يصبح كذلك. فهو لم يكن غير مبسط، ومعمم للماركسية، على طراز نوع أعضاء منظمة «بروليتوكولت»( ) أو من نوع أعضاء «الجمعية الروسية للكتاب البروليتاريين».
لقد أدخل ن.ج.مار إلى علم اللغة نظرة خاطئة غير ماركسية بصدد اللغة واعتبارها بناء فوقياً، فورط نفسه في ذلك، وورط علم اللغة. ومن المستحيل تطوير علم اللغة السوفيتي على أساس نظرة خاطئة.
وأدخل ن.ج.مار إلى علم اللغة نظرة خاطئة وغير ماركسية كذلك بصدد «الطابع الطبقي» للغة، وورط نفسه في ذلك وورط علم اللغة. ومن المستحيل تطوير علم اللغة السوفيتي على أساس نظرة خاطئة متعارضة مع كل سير تاريخ الشعوب واللغات.
وأدخل ن.ج.مار في علم اللغة نبرة غير متواضعة، نبرة مزهوة متعالية لا تليق بالماركسية، وتؤدي، دون تفكير وعلى غير أساس، إلى دحض كل ما كان في علم اللغة قبل ن.ج.مار.
ويشجب ن.ج.مار، بصخب، طريقة المقارنة التاريخية التي ينعتها بـ «المثالية». ومع ذلك فينبغي القول أن طريقة المقارنة التاريخية، رغم ما فيها من عيوب جدية، تفضل تحليل ن.ج.مار القائم على العناصر الأربعة، وهو تحليل مثالي حقاً. وذلك لأن الأولى تحفز إلى العمل ودرس اللغات، والثانية لا تدفع إلا القعود قرب المدفئة، واستشارة ثمالة القهوة عن هذه العناصر الأربعة الشهيرة.
ويرفض ن.ج.مار بعنهجية، كل محاولة لدرس فصائل (عائلات) اللغات، ويرى فيها مظهراً لنظرية «اللغة الأم». ومع ذلك لا يستطيع امرؤ أن ينكر أن القرابة اللغوية بين أمم مثل الأمم السلافية مثلاً، لا تترك مجالاً لأي شك، وأن درس القرابة اللغوية بين هذه الأمم يمكن أن يكون ذا منفعة كبرى لعلم اللغة، فيما يتعلق بدراسة قوانين تطور اللغة. ومن المفهوم أن نظرية «اللغة الأم» ليس لها أي دخل هنا.
عند سماع ن.ج.مار، وخصوصاً عند سماع تلاميذه، يتبادر إلى الظن، أنه لم يكن هناك أي علم لغوي، قبل ن.ج.مار، وان علم اللغة قد بدأ حين ظهور «المذهب الجديد»، مذهب ن.ج.مار أن ماركس وأنجلز كانا أكثر تواضعاً: فقد كانا يعتبران أن ماديتهما الديالكتيكية، هي نتاج لتطور العلوم، بما فيها الفلسفة خلال العصور السابقة.
وهكذا، ساعدتنا المناقشة أيضاً بمعنى أنها أظهرت النواقص الفكرية في علم اللغة السوفيتي.
إني أعتقد أن علم اللغة عندنا، كلما أسرع في التخلص من أخطاء ن.ج.مار، كان في الإمكان إخراجه بشكل أسرع من الأزمة التي يجتازها الآن.
إن تصفية نظام «أراكتشاييف» في علم اللغة، والتخلي عن أخطاء ن.ج.مار وإدخال الماركسية في علم اللغة، تلك هي في رأيي الطريق التي تسمح بإدخال الصحة والعافية إلى علم اللغة السوفيتي.

ي. ستالين
20 حزيران 1950
avatar
revolutionarysocialist
عضو ذهبي
عضو ذهبي

عدد الرسائل : 707
العمر : 34
تاريخ التسجيل : 14/10/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى