منتدى الاشتراكي الثوري
اهلا وسهلا بالزائر الكريم
انت غير مسجل في المنتدى نتمنى منك التسجيل
لاتفتك فرصه المشاركه والنقاش الموضوعي وابداء الرأي


عــــــاشــــــــــت المــــاركــــــــسية اللــــــــــــــــينيــــة المــــــــاويـــــــة

حقوق الإنسان -حقوق الإنسان أم حقوق الشعب؟ 1

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

حقوق الإنسان -حقوق الإنسان أم حقوق الشعب؟ 1

مُساهمة من طرف غسان المغربي في السبت أغسطس 02, 2008 5:01 pm

[right]
[size=24]حقوق الإنسان -حقوق الإنسان أم حقوق الشعب؟
خالد المهدي
الجزء الاول
تقديـــــــــــــــــــــم
لن نبالغ إذا ما قلنا أن أكثر نقط التلاقي اليوم، على المستوى الإيديولوجي والسياسي، بين الامبريالية والرجعية و التحريفية هي الزعيق حول ما يسمى "حقوق الإنسان".
فتحت يافطة هذه الحقوق يتم نشر الحرب والدمار عبر العالم، تحت يافطة هذا الشعار تتم الإبادة الجماعية للشعوب، وتحت هذا الشعار يتم رفع وتيرة الاستغلال، وبالتالي الاضطهاد وتحت يافطة هذه الحقوق يتم تشويه وعي البروليتاريا والجماهير الشعبية ونشر الأوهام التي تضمن للرجعيين استمرار سيطرتهم الطبقية، وتحت هذا الشعار أيضا يتم كبح جماح الجماهير في الرد المناسب على هجوم الطبقات المستغلة.
إن "حقوق الإنسان" مثله مثل أي مفهوم ايديولوجي وسياسي آخر كان وليدا لشروط تاريخية معينة هي بالضبط شروط انتصار البرجوازية. فمن اجل أن تمد سيطرتها الطبقية كان ولا بد للبرجوازية من أن تقدم نفسها وقوانينها باعتبارها قوانين شمولية، أي قوانين للمجتمع ككل. وتلك أحد الضمانات التي تمكن طبقة ما من بت سيطرتها على سائر الطبقات الأخرى داخل المجتمع.
إن "حقوق الإنسان" تعتبر بحق أداة فعالة في يد البرجوازية لسحق البروليتاريا والشعب سواء من الناحية الإيديولوجية، أو من الناحية السياسية العملية.
إيديولوجيا تشكل "حقوق الإنسان" المجال المفضل للبرجوازية و التحريفية – على حد سواء- لإلغاء واقع التمايز الطبقي، ففي الواقع لا يوجد هناك إنسان مجرد، بل هناك إنسان اجتماعي، وبالتالي إنسان ينتمي إلى طبقة محددة.
ومنه فالقول ب"حقوق الإنسان" لا تعدوا أن تكون حقوق الإنسان البرجوازي التي تضمن مصادرة حقوق الإنسان البروليتاري وحقوق الشعب، فحقوق الإنسان في الحرية وفي الحياة هي صيغة أخلاقية برجوازية مثالية منفصلة كليا عن الواقع، وهي تنطلق من المفاهيم لا من الواقع.
إن الشيوعيين والشيوعيات كانوا وكن دائما ضد إخفاء الأبعاد الطبقية. البرجوازيون وأذيالهم من التحريفيون هم من يحاولون إيهام الشعب بمثل هاته المفاهيم البرجوازية. وما قال إنجلز "إن الحرية لا تستقيم في حلم الاستقلال عن القوانين الطبعية، بل في معرفة هذه القوانين، وفيما تمنحه هذه المعرفة من إمكانية تشغيل تلك القوانين، بصورة منهاجية، في اتجاه أهداف محددة. وإن هذا لينطبق سواء على قوانين الطبيعة الخارجية أم على القوانين التي تسير الوجود الجسماني والذهني للبشر أنفسهم- وهما صنفان من القوانين يمكننا على الأكثر أن نفصلهما عن بعضهما بعضا في الفكر، لكن ليس في الواقع" انتي دوهرينغ ص 13
إن القوانين التي تتحكم في تطور المجتمع البرجوازي تؤكد ان هناك الاستغلال، وبالتالي شرطه المرافق أي الإضطهاد. إن الواقع يؤكد ان هناك الفلاح الفقير والاقطاعي، أن هناك الرأسمالي والبروليتاري، إن القفز على هذا الواقع، ووضع كل الأفراد في سلة واحدة تحت يافطة الإنسان، إنما هو اشد ما تحاول البرجوازية إيهام الشعب به مستخدمة في ذلك الدين والمناهج التعليمية، والإعلام، وكل الوسائل الايديويولوجية.
إن ما يضمن للإنسان حريته ليس هو على الإطلاق صفحات، بل وحتى مجلدات من القرارات حول حقوق الإنسان وما يستتبعه من مفاهيم ايديولوجية مثل التسامح والقبول بالآخر وعدم مصادرة حقوقهن غنما هي ممارسة رجعية تقف سدا منيعا أمام الثوريين، و أمام الجماهير حتى لا تتخلص من قيود البرجوازية وسيطرتها الطبقية.
في المجتمع العبودي كانت سيطرة الإنسان المباشرة والمادية على الإنسان، فالسيد كان يملك العبد، فلا يستطيع هذا الأخير ان يفعل أي شيء دون سماح السيد له بذلك بما في ذلك الزواج...إلخ.
غيران البرجوازية قد غيرت شكل العبودية وحافظت على جوهرها، أي سيطرة الإنسان على الإنسان. مشكلة بذلك مجتمعا عبوديا جديدا من حيث الشكل، فعوض أن يتم تملك الإنسان بشكل مباشر قد تمكن البرجوازية من تملك الإنسان بشكل غير مباشر، وذلك عن طريق تملك كل الوسائل التي تجعل الإنسان حرا وقادرا على الاستمرار في الحياة. فالإنسان يحتاج إلى الكل حتى يضمن استمرار وجوده، غير أن الأكل يتطلب وجود الأرض والزراعة التي تتطلب هي الأخرى الآلات ووسائل الإنتاج، غير أن الأرض ووسائل الإنتاج ليست ملكية للمجتمع وإنما هي ملكية فردية، وبهذا يكون غير المالك تابعا فعليا للمالـــك.
العبودية القديمة كانت تفرض على العبد العمل في حقوق السادة بالقوة وبالعنف، غير ان عبودية البروجوازية تضمن" حرية الأفراد" في العمل* أو عدمه، إلا ان غير المالك لا يمكنه ان يضمن أكله وشربه وسكنه بدون ان يعمل، وتبعا لذلك يجد نفسه غير حر، وإنما مجبرا على العمل لدى السيد الذي يملك الأرض والمعمل ووسائل العمل...إلخ.
في المجتمع العبودي القديم كانت حرية التعبير مصادرة بشكل كلين وغير مسموح بها سوى للسادة، أما المجتمع العبودي الحديث، فإنه يدعي بأنه يكفل حرية التعبير وحرية الصحافة( مع أن الواقع يؤكد يوما بعد آخر أن لا حرية التعبير ولا حرية الرأي مسموح بها) غير أن حرية التعبير عندما تفتقد لوسائل الدعاية من صحافة ووسائل إعلام ومطبعات إلخ... فإنها لا تعدوا أن تكون خدعة كاذبة.
إن المجتمع البرجوازي يتبجح بإعلانه ضمان حقوق الإنسان، وهو كذلك بالفعل يضمن هذه الحقوق ( في حدود معينة) لكنها حقوق الإنسان البرجوازي أساسا، حقوق الفرد في التملك وفي الأمن وفي الحرية، بما فيها حرية استغلال الآخر ومصادرة الحق في الثورة وفي كنس البرجوازية.
إن كل ذلك يجعلنا مقتنعين بأهمية النضال الإيديولوجي ضد كل هذه السخافات البرجوازية، يجب علينا كشيوعيين وشيوعيات فضح كل الادعاءات حول حقوق الإنسان وكشف نفاقها وتبيان خطورتها على حاضر و مستقبل الجماهير الشعبية وعلى ٍرأسها البروليتاريا.
إن أسمى حق نؤمن به نحن الشيوعيين والشيوعيات، إنما هو "حقنا في ان نثور" وهو قاعدتنا الأولى ومنطلقنا الأساسي.
يجب ان نصرخ عاليا ليس هناك إنسان مجرد، وإنما هناك إنسان بروليتاري مستغَل وإنسان آخر مستغل، هناك إنسان فلاح فقير مقهور وإنسان إقطاعي قاهر، هناك إنسان مستعبَد كادح وهناك إنسان مستعبٍِِِد ، هذه هي القاعدة التي ننطلق منها لتوجيه ممارستنا داخل المجتمع الطبقي.
يجب أن نعلن كشيوعيين وشيوعيات بشكل واضح وصريح انحيازنا الكلي والشامل إلى جانب الإنسان المستغل والمضطهد ضد الإنسان المستغل والمضطهد، وان نعمل على تربية الجماهير على رؤية هذا التمايز واستحضاره في كل لحظة، و أن لا نكل من النضال ضد تزييف وعي الجماهير ونشر بضائع البرجوازية في عقولها وأذهانها.
إننا نناضل إلى جانب الجماهير حتى نمكنها من حمل الوسائل اللازمة لكسر عظام الرجعيين والمستغلين وشق رؤوسهم لا لضمان حقوقهم، بل لمصادرة ديكتاتوريتهم وهذا كنه ومضمون كل نضال الماركسيين والماركسيات.
ولكي نمكن القراء من الإطلاع أكثر على رؤية وموقف الماركسيين من ما يسمى "حقوق الإنسان" نقدم هذا النص: "حقوق الإنسان، أم حقوق الشعب؟" الذي تمت صياغته في إطار الذكرى الخمسين لما يسمى " الإعلان العالمي لحقوق الإنسان"، وذلك في سياق يوم دراسي نظم بهذه المناسبة بمشاركة كل من تجمع مناهضة الامبريالية والحزب الشيوعي بتركيا/ماركسي- لينيني، وورش الدراسات الفرنسية البيروفية، بباريس 1998، وقد تمت ترجمته إلى اللغة العربية الرفيقة روزا المغرب
خالد المهدي
حقوق الإنسان أم حقوق الشعب؟
-------------------
«الدفاع عن حقوق الشعب والدفاع عن المعتقلين السياسيين، ومعتقلي الحرب»
«تتناقض حقوق الإنسان مع حقوق الشعب، لأننا نعتمد على مفهوم الإنسان كمنتوج اجتماعي وليس على مفهوم الإنسان المجرد ذو الحقوق الفطرية، كما ننطلق من كوننا لا نلتزم بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان ولا بإعلان كوستاريكا، لكنه باستطاعتنا استخدام وضعيتهم الشرعية من اجل التنديد ونزع القناع عن الدولة القديمة، عن مؤسساتها، منظماتها وسلطاتها، مبتدئين بقادتها و موظفيها، والتابعين لها الذين ينتهكون باستمرار تعهداتهم الدولية الخاصة بهم، بالإضافة إلى ذلك فنحن نناضل من اجل أن تحترم الدولة القديمة الحقوق الأساسية التي انتزعها الشعب وحققها في الدستور والقوانين والأعراف».
لقد أردنا من هذا المقتطف للرئيس كونزالو أن نوضح موقفنا كماركسيين- لينينيين - ماويين على اعتبار أنه بالنسبة لنا ؛أي إعلان لحقوق الإنسان فهو يتناقض تماما مع حقوق الشعب، وأن حقوق الإنسان هاته التي سجلت في الماضي تقدما حقيقيا لا تخدم حاليا إلا الامبريالية والرجعية من اجل استغلال كل شيء وحرمان الشعوب.
هاته الحقوق هي الحارس الشخصيGarde – fou للنظام الرأسمالي الامبريالي وهدفها الأساسي: الدفاع والحفاظ على النظام القائم.
وأمام هاته الحقوق البرجوازية نقر بأن حقوق الشعب هي الحقوق الوحيدة القادرة في أيامنا على إلغاء الاستغلال والحرمان وإلغاء الملكية الخاصة، والأساسي ضمن هاته الحقوق هو حق الثورة والتي نادى بها الرئيس ماو نفسه حين قال: " من حقنا أن نثور". يتوجب على الشعب أن يكون الضامن الوحيد لحقوقه وحرياته في مسيرته نحو الاشتراكية والشيوعية، ويتوجب عليه بالتالي أن يفرض حقوقه ضدا على النظام القائم والحقوق البرجوازية.
-I
في هذا المسار من اجل إلغاء استغلال الإنسان للإنسان وبشكل خاص القضاء على مسخرة "الحق البرجوازي" الذي لا زال يرواح مكانه حاليا، أكد كل كبار المفكرين الماركسيين وأعادوا التأكيد على التناقض بين الحق البرجوازي وحق الشعب.
فبدأَ بالرواد الأوائل للماركسية حلل ماركس بشكل علمي الجوهر ذاته لهذا الحق البرجوازي، ويظهر موقفه منتظما انطلاقا من نقد الفلسفة الهيغيلية للدولة إلى غاية رأس المال مرورا بالإيديولوجية الألمانية والعائلة المقدسة.
فتحليل ماركس كله كان يستهدف إن إعلان حقوق الإنسان قبل كل شيء هو إثبات "إيديولوجي وسياسي" هو إعلان حقوق البرجوازية الصاعدة التي تحاول بذلك بناء تبريرها الإيديولوجي الخاص وفرض التأكيد السياسي لهيمنتها.
و بالتالي فتأسيس هذا الحق البرجوازي يرتكز أصلا في إعلان يلعب هو نفسه دورا سياسيا، إنه عقد سياسي بما انه يشكل السياسة كسياسة برجوازية والدولة كذلك كدولة سياسية برجوازية مشيدة للحق المقدس الذي اعتمدت عليه إلى غاية ذلك الحين الإقطاعية.
وبشكل أكثر دقة فقد وضح ماركس انه عبر تأسيس هاته الإعلانات يتم التعبير بشكل نهائي على المزدوجة: دولة / مجتمع برجوازي، المجتمع البرجوازي الذي يفرض نفسه ويحقق ذاته من خلال الدولة البرجوازية وأساسا من خلال قوانينها كما أشار إلى ذلك ماركس بشكل واضح في " العائلة المقدسة" حين قال: «حقوق الإنسان لم تخلقها الدولة، فبقدر ما كانت نتاج المجتمع البرجوازي الذي تجاوز في تطوره الخاص العوائق السياسية القديمة، بقدر ما هي بدورها حاليا تعترف بأساسها وأصلها الخاص، معلنة ما يسمى بــ" حقوق الإنسان" هاته».
بل يذهب ماركس إلى حدود تدقيق اللحظة التاريخية الأساسية لممارسة هاته الطموحات (التي لا زالت حينئذ نظرية) للمجتمع البرجوازي، حين أكد: «أنه في سنة 1830 حيث أخيرا ستحقق البرجوازية الليبرالية ما طمحت إليه سنة 1789 [...] بما أنها تحققت من داخل هاته الدولة المعبر الرسمي عن سلطتها التنفيذية والمكرسة لمصالحها الخاصة. ولما انتهت مع تواجد حقوق الإنسان في النظرية فقط بدأت البرجوازية هيمنتها! » ومع الأحداث أصبحت بالتالي حقوق الإنسان هي حقوق البرجوازية كما عبر عن ذلك ماركس حينما قال: « إنه فقط باسم الحقوق العامة للمجتمع، تستطيع طبقة محددة أن تطالب بالسيطرة العامة».
وبشكل سريع ستستعمل البرجوازية المصلحة العامة للأفراد مرسخة لنفسها - في تقسيم العمل الذي يتسع شيئا فشيئا- مصلحتها الخاصة الشاملة، و إلى غاية أن تمكنت من رفعها كأساس للحقوق البرجوازية، سرعان ما أصبحت وهما كليا: إيديولوجية "حقوق الإنسان" المقدمة في شكل الحقوق الشاملة للأفراد تم إنكار شموليتها هاته المرة بشكل صريح من طرف البرجوازية في أوج تطورها /صعودها.
كل هذا التحليل الذي عمقه ماركس مذكرا الانبثاق نفسه للحق البرجوازيين سيقوده إلى المزيد من إماطة اللثام وكشف هاته "الأنسنة البلهاء لحقوق الإنسان معطيا اختبارا مفصلا لكل حق من "الحقوق الأساسية" المملاة من طرف البرجوازية.
سينطلق ماركس بداية وقبل كل شيء من إثبات واضح: وهو التناقض الصارخ في أساس هذا النص نفسه بين حقوق الإنسان من جهة وحقوق المواطن من جهة أخرى.
هذا الفرق يكشف عن تناقض أساسي في المضمون، فحقوق الإنسان تعتمد على حقوق الفرد الأناني، بينما حقوق المواطن فتعبر عن الفرد المنفتح على اهتمامات شاملة.
وبما انه تم تأسيس نظام تسلسلي بين هذين المفهومين، حيث إن حقوق الإنسان المواطن هي مرتبطة كليا بحقوق الإنسان الأناني، كما توضح ذلك بجلاء الوثيقة 2 من إعلان 1789، الذي يؤكد إن: «الهدف الأساسي لأية جمعية سياسية هو الحفاظ على الحقوق الطبيعية والغير قابلة للإلغاء للإنسان»، فواضح هنا أن « المواطن [...] تم إعلانه كخادم للإنسان الأناني ». كما اثبت ذلك ماركس نفسه.
وانطلاقا من ملاحظة هذا التناقض الأول اختبر ماركس القوانين الأربع على التوالي الأساسية للإنسان – حسب المفهوم البرجوازي طبعا- والتي هي: الحرية، الملكية، المساواة، و الأمن. وهذا حسب الإعلان المتضمن في الدستور الأكثر شعبية لسنة 1793. في هذا النص تم تعريف الحرية بـــ: « الحق في فعل أي شيء لا يلغي حق الآخر». يرتكز بالتالي هذا الحق حسب ماركس، على حصر متبادل يحيل «حرية الإنسان إلى غريزة بسيطة معزولة ومنطوية على ذاتها». ونفس الشيء بالنسبة للملكية تم اختزالها في حق التمتع والتصرف في خيراته كما يشاء. المساواة تنحصر في علاقة بسيطة بين الأفراد، وأخيرا الأمن تم تعريفه على انه حماية المجتمع من كل عنصر من عناصرهن وتتم إحالته بالتالي إلى علاقة وحيدة لكل فرد بالمحيط الاجتماعي للأفراد: من اجل ضمان كامل لأنانية كل واحد.
كما كان بديهيا بالنسبة لماركس: «على أن أي من حقوق الإنسان المزعومة لا يتعدى حدود الإنسان الأناني». سياسة حقوق الإنسان تستهدف في الحقيقة شيئا واحدا هو تحرير الدينامية الأنانية للأفراد ومصالحهم الاجتماعية الخاصة. حقوق الإنسان تسمو بإرادة الإنسان إلى منزلة القانون. وأخيرا فإنه في هذا العهد، عهد الحقوق البرجوازية، حقوق الإنسان تحضر فيه بشكل قليل لأنه لم تجسد بشكل حقيقي سيادة الإنسانية، فالسيادة الوحيدة هي سيادة الملكية الخاصة كما أشار إلى ذلك ماركس بقوله: «الإنسان لم يحرر من الملكية، بل حصل فقط على حرية التملك».
هاته الحقوق لا تعرف الإنسان إلا بالعلاقة الوحيدة بين المصلحة الخاصة والضرورة الطبيعية العمياء، فتقدمه كعبد للعمل من اجل الربح، فقط عبدا لحاجته الأنانية الخاصة والحاجة الأنانية للآخر، مبرزة أن هاته الحقوق لا تعدو أن تكون سوى دعاية إيديولوجية للبرجوازية، وتأكيد سياسي للدولة أو للطبقة البرجوازية، وقد عرى ماركس مجمل هاته الإيديولوجية، فانكشفت هاته المرة كأكبر نفاق وضرر موجودين. غير أن ماركس لم ينحصر أبدا في مجرد تحليل بسيط لهاته الحقوق البرجوازية وتعريتها بل اقترح موازاة مع ذلك أطروحة تستهدف التحرير الكامل للبشرية مصاغة على النحو التالي: «إنه فقط عندما يقر الإنسان وينظم قواه الخاصة كقوى اجتماعية، دون أن تنتزع منه القوة الاجتماعية تحت شكل القوة السياسية، آنذاك فقط سوف يكتمل تحرر الإنسان».

غسان المغربي
عضو جديد
عضو جديد

عدد الرسائل : 13
تاريخ التسجيل : 21/04/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى