منتدى الاشتراكي الثوري
اهلا وسهلا بالزائر الكريم
انت غير مسجل في المنتدى نتمنى منك التسجيل
لاتفتك فرصه المشاركه والنقاش الموضوعي وابداء الرأي


عــــــاشــــــــــت المــــاركــــــــسية اللــــــــــــــــينيــــة المــــــــاويـــــــة

الإضرابات والاعتصامات في عهد الإخوان

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الإضرابات والاعتصامات في عهد الإخوان

مُساهمة من طرف أحمد صبري في الأحد سبتمبر 23, 2012 9:29 am

الإضرابات والاعتصامات في عهد الإخوان .. هل هي مقدمة لثورة إجتماعية صريحة ؟



على الرغم من أن الخلفية الاجتماعية لم تكن غائبة في الثورة المصرية الأخيرة والتي تمثلت في الشعار " عيش ، حرية ، عدالة اجتماعية " ، وهو الشعار الذي دفع الكثير من الطبقات والشرائح الغير ثورية للمشاركة في الأحداث نتيجة ضغط معاناتها من الفساد والأعباء المالية المتزايدة التي ألقيت على كاهلها ، فالواقع أن الثورة في النهاية لم تكن تملك أيدلوجية أو حتى برنامجا واضحاً لكيفية تحقيق مطلب العدالة الاجتماعية الذي رفعت شعاره واجتذبت عبره كل هذه الجماهير ، وكانت الخطيئة الكبرى التي ارتكبت هي سقوطها في فخ التركيز الإعلامي على ضرورة تنحي مبارك ثم المجلس العسكري ، والمناداة الغامضة ببديل مدني دون تحديد توجهة أو تقديم نموذجاً مؤمناً بالفعل بحقوق الطبقات الكادحة ، وبالتالي فقد سمحت التطورات اللاحقة لتنحي مبارك يوم 11 فبراير لشريحة رأسمالية طفيلية متوشحة بالدين لأن تحل محل شريحة رأسمالية طفيلية مدنية بعضها ذو خلفية عسكرية .


إن حلول شريحة رأسمالية بديلاً لأخرى مشابهة لها لم يؤد بالتأكيد لأي تغير في التوجهات السياسية والاقتصادية سوى في التركيز على المظاهر الدينية ، والسعي لتحقيق انتصارات إعلامية وترويجها باعتبارها مقدمات تغيير الواقع الذي يزداد سوءاً .

إن تزايد الإضرابات والاعتصامات بين العمال وغيرهم من شرائح البرجوازية الصغيرة كالمدرسين وموظفي الجامعات يمثل دليلاً على عدم تحسن الوضع الاقتصادي والاجتماعي لهذه الطبقات والشرائح في ظل رفض كل الحكومات التي تولت المسئولية عقب نجاح الثورة والمجلس التشريعي الخاضع لسيطرة التيار الإسلاموي لسن أي تشريعات اشتراكية تحقق العدالة الإجتماعية ، وأخيراً تبني رئيس الوزراء هشام قنديل لسياسات النظام السابق في الخضوع لصندوق النقد الدولي والتي كانت أحد أسباب السقوط المدوي للرئيس السابق ، واللجوء لتسول المساعدات الأمر الذي يبقي رخاوة(1) الدولة المصرية دون علاج جذري .

إلا أن التساؤل الحقيقي يبقى مطروحاً حول قدرة الحكومة المدعومة من قبل الإخوان على المواصلة بهذا الأسلوب واحتواء هذه الاحتجاجات المتصاعدة والمرشحة للازدياد مع الارتفاع الجنوني لاسعار الاحتياجات الأساسية ؟!!

لقد كانت التوقعات الأولى تشير إلى أن الإخوان سوف يسعون بقدر إمكانهم لتحقيق تقدم ما في الأوضاع الداخلية خلال العامين الأول والثاني من حكم الرئيس مرسي ، خاصة مع الدعم الكبير الذي يلقونه من الغرب الأوروبي والأمريكي مقابل التنازلات التي قدموها وخاصة فيما يتعلق بما يسمى " الثورة السورية " ، والعلاقات مع الكيان الصهيوني والتي تم الابقاء عليها دون تغيرات حتى الآن ، إلا أن هذه التوقعات والتي مثلت الحد الأدنى لدى بعض المحللين لم تتحقق حتى الآن ، ولا يبدو من المتوقع أن تتمكن أي حكومة إخوانية من تحقيق نجاحات تذكر خاصة مع سعي الاخوان لمواصلة انحياز نظام مبارك للرأسمالية ، في الوقت الذي تعاني فيه هذه الأخيرة من أزمة طاحنة تهدد وجودها كنظام إنتاج سائد ، وهنا تتمثل الأزمة الإخوانية / المصرية ، فالإخوان ليسوا قادرين على تبني سياسات إشتراكية (ولو بصفة مؤقتة) تدعم وجودهم في السلطة ، بما يؤدي للتقليل من مكاسب الرأسمالية الجديدة المسيطرة على الأوضاع بعد الثورة الشرهة – في الوقت ذاته - لتحقيق مكاسب سريعة ، وفي نفس الوقت لا مجال لاستقرار تجربتهم في الحكم طالما استمرت معاناة هذه الطبقات والشرائح الاجتماعية من الأزمة الاقتصادية .

إن الزيادة الهائلة في عدد الإضرابات والاعتصامات والتي وصلت في إحدى القرى بالدقهلية لدرجة إعلان العصيان المدني والإضراب الجماعي عن الطعام ، تعيد عقارب الزمن إلى سنة 2006 عندما بدأت الاحتجاجات الجماهيرية في التصاعد ضد سياسات مبارك ، إلا أنها هذه المرة تتصاعد على خلفية ثورية مازالت متقدة وقابلة للاشتعال مرة أخرى في أي وقت ، كما أن الاخوان رغم كل شيء مازالو غير قادرين على الامساك بكل عناصر القوة بالدولة التي ورثوها ، وإذا كانت الأساليب الأمنية والإعلامية لمبارك قد تمكنت من تأجيل الانفجار حتى سنة 2011 ، فالانفجار الاجتماعي ضد الاخوان لن ينتظر كل هذا الوقت بالرغم من سعيهم لتطبيق نفس هذه الأساليب ، خاصة مع التطورات المتلاحقة التي يشهدها العالم والتي تشير إلى أن الشتاء القادم قد يشهد صداماً عسكرياً عالمياً في منطقة الشرق الأوسط تحت ضغط الصراعات الاجتماعية في الغرب وأمريكا .

هذه الاحتمالات تقوى كثيراً من صعود أسهم ميت رومني المرشح الجمهوري المتشدد والذي سيعود برفقته الحل الأمني العسكري المباشر مع استغلال حملته الانتخابية لما حدث من اعتداءات على السفارات الأمريكية في الشرق عقب نشر الفيلم المسيء إلى شخص الرسول الأكرم (ص) على مواقع الانترنت ، كما استغلت حملته كذلك لفضيحة تمويل الحكومة الأمريكية للمجموعات الاسلاموية في الانتخابات كي تؤكد على فشل سياساته الخارجية لأوباما التي جلبت القوى المتطرفة إلى الحكم ، لتعود المفارقة الأمريكية مرة أخرى عندما دعمت أمريكا وباكستان في عهد بل كلينتون الديموقراطي جماعات طالبان الأفغانية للسيطرة على كابول ، ثم قامت أمريكا وباكستان في عهد جورج دبليو بوش الجمهوري باستغلال أحداث الحادي عشر من سبتمبر (وهو نفس تاريخ الاعتداء على سفارات أمريكا وقتل السفير الأمريكي في بني غازي بليبيا) لغزو أفغانستان ، وهو ما يبرر استبسال الأخوان والدعوة السلفية في رفض أي اعتداء على السفارة الأمريكية بالقاهرة نظراً لتخوفها أن تذهب ضحية مفارقات تبدل المشروعات الأمريكية في حال رحل أوباما وجاء ميت رومني .

إن هذه الدلائل تعني حقيقة استمرار وزيادة الأزمات الاقتصادية في المنطقة لفترة طويلة ، وستستمر كذلك ردود الافعال الاجتماعية من جانب الكادحين ، وهو ما وضع حكومة الإخوان في تناقض ما بين مصالحهم كرأسماليين ، ومصالحهم كحكام جدد يعانون من عدم ثبات أقدامهم في الموقع الجديد ، ولا يبدو أن الإخوان قد استوعبوا تماماً ما يعانيه وضعهم السياسي من أزمة حقيقة ، بقدر ما هم حريصين للغاية وبأقصى سرعة على تنيحة كل حلفاء الأمس الذين دعموهم في الانتخابات الرئاسية من مجموعات الألتراس ، ثم حركة 6 أبريل (الجبهة الديموقراطية) بهدف الانفراد بالسلطة ، وستتوالى محاولاتهم لتحجيم تواجد الداعمين الآخرين وخاصة السلفيين قبل الانتخابات الأمريكية القادمة .

إن تردي الوضع الاقتصادي وزيادة الأعباء على كاهل الكادحين في مصر هو ما يفرز هذه التوترات الاجتماعية والتي تظهر بأكثر من صورة ، سواء واعية كاحتجاجات واعتصامات العمال والموظفين ، أو غير واعية كالاحتقان الطائفي ، والاعتداءات المسلحة على الشرطة ، وبغض النظر عن المسكنات الساذجة التي يلجأ إليها إعلام الإخوان ، فإن الأمر لن يلبث أن يتحول لصدام حقيقي عندما تبدأ سياسات الحكومة في جني سلبيات تجاهلها لحلول جذرية تؤدي لمعالجة هذا الواقع ، ومع هذا المستوى من ارتفاع الاحتجاج ، ونجاح بعض الإضرابات العمالية في تحقيق مطالبها بالكامل ، كاضراب مصنع برسيل في بورسعيد ، يبدو أن حكومة هشام قنديل ووضع الإخوان المسلمين كجماعة مسيطرة على الواقع غامضاً وغير مرشح متفاءل على الإطلاق ، ولعل اسوأ ما فيه أن الإخوان أنفسهم ككل سلطة تقترب من السقوط غير واعين لهذه الحقيقة .

-----------------------------

هوامش



1 - هذا التعبير (الدولة الرخوة) هو مصطلح استعاره الاستاذ جلال أمين من الاقتصادي السويدي جنار ميردال في كتاب " مصر والمصريون في عهد مبارك " يشير فيه إلى طبيعة الأوضاع في مصر منذ أيام السادات حيث تصدر الدولة القوانين ولا تطبقها لما تحيه من ثغرات ولأنه لا أحد يحترم القانون ، والقيود لا تفرض إلا لكي يثري البعض من كسرها والخروج عليها ، ومن الناحية الإجتماعية توجد طبقة عليا تتمتع بقدر من القوة تستطيع من خلاله فرض إرادتها على سائر فئات المجتمع . وهي وإن كانت تصدر قوانين وتشريعات تبدو وكأنها ديموقراطية وعادلة في ظاهرها ، فإنها في ذات القوت خاضعة لتطبيق هذه الطبقة التي تملك من القوة ما يتيح لها استخدام ما في صالحها وتجاهل ما يضر بها ، وأفراد هذه الطبقة لا يشعرون بالولاء تجاه وطنهم لقدر ما بدينون بالولاء تجاه عائلاتهم أو عشائرهم ومحاسيبهم .

2 - في المقابل ثمة صراعاً طبقياً في أوروبا على وشك الانفجار بعد أن تجددت الاحتجاجات العمالية في اليونان واسبانيا ، البرتغال وإيطاليا ضد سياسات الافقار والتقشف التي يمليها صندوق النقد الدولي على حكومات هذه الدول .

3 - تنبه عدد من القيادات السلفية إلى خطوات الإخوان التدريجية لاقصائهم عن الساحة ، وصدرت تصريحات هجومية واقصائية من الشيخ ياسر برهامي والشيخ الحويني والشيخ محمد سعيد رسلان تعيد الاتهامات الموجهة للاخوان من قبل السلفيين بفساد العقيدة والسعي للانفراد بالسلطة والقضاء على الدعوة السلفية .



أحمد صبري السيد علي
المنصورة 18 سبتمبر 2012

أحمد صبري
عضو جديد
عضو جديد

عدد الرسائل : 5
العمر : 43
المهنة : باحث تاريخي
تاريخ التسجيل : 14/09/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى