منتدى الاشتراكي الثوري
اهلا وسهلا بالزائر الكريم
انت غير مسجل في المنتدى نتمنى منك التسجيل
لاتفتك فرصه المشاركه والنقاش الموضوعي وابداء الرأي


عــــــاشــــــــــت المــــاركــــــــسية اللــــــــــــــــينيــــة المــــــــاويـــــــة

بلاغ عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوري

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

بلاغ عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوري

مُساهمة من طرف ادريس محمد في الأحد يونيو 19, 2011 6:14 pm

عقدت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوري اجتماعها الدوري برئاسة أمينها العام الرفيق عمار بكداش وذلك يوم /4/ حزيران /2011/. وحضرت جانباً من الاجتماع الرفيقة وصال فرحة بكداش رئيسة الحزب.
ولدى بحثها الوضع السياسي توقفت اللجنة المركزية مطولاً عند الأحداث التي تمر بها البلاد والتي تتصف بارتفاع وتيرة المواجهة، وتعدد مواقعها وأشكالها. وأكدت اللجنة المركزية أن مجمل تطور الأحداث يؤكد على التشخيص الذي توصل إليه الاجتماع السابق للجنة المركزية (في 25/3/2011) بأنه يتصاعد التآمر الإمبريالي على سورية وتتعدد أوجهه ويتسع نطاق المشاركين فيه من الأنظمة الرجعية العربية الموالية للإمبريالية ووسائل إعلامها وأجهزتها المختصة. فسورية كانت ولا تزال تشكل العقبة الأساسية في دنيا العرب في وجه مخطط الشرق الأوسط الكبير الجديد الاستعبادي. ومعروف الدور المميز لسورية في دعم الحركات المقاومة والمناهضة للإمبريالية والصهيونية في المنطقة.
وتتصف الفترة الراهنة بازدياد هذا الهجوم الإمبريالي وتصاعد النبرة المعادية لسورية لدى أبواقه وبشكل سافر. والمثال الساطع على ذلك ما ورد على لسان باراك أوباما والمسؤولين الآخرين في الإدارة الأمريكية، رمز العدوانية واستعباد الشعوب. فبحضور المجرم بنيامين نتنياهو أعلن أوباما أن الوضع في سورية يقع في صميم اهتمام القيادتين الأمريكية والإسرائيلية. كما وردت على لسان أوباما تعابير لا يمكن ترجمتها إلا كونها المطالبة للقيادة السورية بالاستسلام بدون قيد أو شرط، تكون خطوته الأولى التخلي الكامل عن دعمها للقوى المقاومة في دنيا العرب، والتخلي عن تحالفاتها التي تشكل في الآن نفسه جزءاً مكوناً مهماً من منظومة المنعة الوطنية السورية.
وفي الاتجاه نفسه صبت تصريحات العديد من ممثلي الإمبريالية الأوروبية، وخاصة من قبل ممثلي الإمبريالية الفرنسية، التي كما تـُظهر الأحداث، تكن حنيناً لماضيها الاستعماري في المنطقة الملطخ بالدم وبارتكاب الجرائم الشنيعة، والتي لا تغفر للشعب السوري نضاله الباسل ضدها والذي تكلل بالجلاء العظيم. وقد يكون القزم الصهيوني ساركوزي يطمح إلى إعادة مقولة غورو: «ها قد عدنا يا صلاح الدين»، متناسياً ما جرى بعد ذلك لقوات الاحتلال الفرنسي على يد ثوار سورية الأشاوس. ومما لا شك فيه أن للأوساط الصهيونية المتنفذة في الدوائر الإمبريالية الحاكمة في الولايات المتحدة وأوروبا باعاً كبيراً في تصعيد السعار الإمبريالي. فهذه الأوساط على يقين أن صمود سورية المشرّف وتصديها للإمبريالية يشكل خطراً أساسياً على المشاريع التوسعية الإمبريالية والصهيونية في المنطقة، والتي يأتي في مقدمتها مشروع الشرق الأوسط الكبير الجديد الاستعبادي والعنصري..
وفي السياق نفسه يصب كورس الحكام العرب المتعاملين مع الإمبريالية الأمريكية والمتنافسين فيما بينهم على لقب أفضل ممرر للمصالح الإمبريالية في المنطقة. فهؤلاء والذين أرعبهم تصاعد موجة حركة التحرر الوطني العربية يسعون بشتى السبل لتوجيه ضربة إلى قلعة التحرر الوطني في منطقتنا سورية العربية. وتشن في هذا السياق الحملة الإعلامية الشعواء على سورية إلى جانب دعم وتمويل العمليات التخريبية في داخلها، كما يتبيّن ذلك من خلال الوقائع الدامغة.
ولا تتسم مواقف الحكومة التركية ــ هذا العضو الأساسي في حلف الشمال الأطلسي، بالود نحو الصمود الوطني السوري الرافض للإملاءات الإمبريالية. إذ تحتضن تركيا الجماعات الرجعية المتسترة بالدين مثل الإخوان المسلمين، وهي تقاسم الحزب الحاكم في تركيا فكره وولاءه إلى الإمبريالية. وعقدت برعاية وتسهيل من قبل الدوائر الحاكمة في تركيا مؤتمرات لأعداء النهج الوطني السوري، كان آخرها مؤتمر عقد في أنطاليا، جمع بين عناصر من الإخوان المسلمين وعديد من النكرات على الساحة السياسية السورية، كان هدفها الأساسي إجراء تغيير جذري في سورية لصالح القوى الموالية للاستعمار. وفي السياق نفسه عقد اجتماع في العاصمة الأطلسية بروكسل، كان أبرز الناشطين فيه قيادة الإخوان المسلمين. هذا التنظيم الملطخ بدماء الأبرياء وخاصة خلال الأحداث التي شهدتها سورية في أواخر السبعينات وبداية الثمانينات من القرن الماضي، والمعروف بولائه التام للإمبريالية والذي تتواجد مراكزه القيادية في العواصم الغربية وتحظى برعاية استثنائية من قبل دوائرها الحاكمة، كما من قبل الأنظمة الرجعية الظلامية العربية.
ومن خلال متابعة وقائع هذه المؤتمرات التي عقدتها المعارضة، يلاحظ أن ليس للمعارضة أي برنامج اقتصادي اجتماعي يصب في تحسين الوضع المعيشي للشعب ويطور الاقتصاد الوطني. بل إن شعاراتها اقتصرت على مطلب إسقاط النظام، وعلى طروحات مبهمة ذات طابع منافق. نعم، إن هدف القوى الرجعية ينحصر في ضرب الوضع القائم أي في التغيير الجذري للتوجه المعادي للإمبريالية الذي هو الصفة الأساسية لهذا الوضع، ومن هنا يأتي تجاهل هذه القوى لكل التوجهات الإصلاحية التي أعلن عنها في سورية.
فخلال تطور الأحداث جرى الإعلان عن رفع حالة الأحكام العرفية التي كانت تعيش في ظلها البلاد منذ آذار /1963/، وصدر قانون ينظم التظاهر. كما جرت إعادة الجنسية السورية لأولئك المواطنين من الأكراد الذين حرموا منها نتيجة الإحصاء الذي جرى في محافظة الحسكة عام /1962/.
ويجب الإشارة إلى أن هذه الإجراءات المتخذة، كانت من صميم المطالب التي ناضل من أجلها الحزب الشيوعي السوري على مدى العقود في مجال توسيع الحريات الديمقراطية للشعب.
وإلى جانب ذلك طالب حزبنا، بما فيه وثائق المؤتمر الحادي عشر للحزب، بتعديل قانون المطبوعات وإصدار قانون للأحزاب وهذا ما بدأ التحضير له حالياً. كما نشرت الحكومة مسودة قانون الإدارة المحلية ومسودة قانون الانتخابات. وهنا يجب القول إن العديد من البنود والنصوص الواردة في هذه المسودات لا تتلاءم مع تطورات الوضع ويجب تعديلها، بل هي في بعض الحالات تشكل خطوة إلى الوراء بالمقارنة مع القوانين النافذة. على سبيل المثال ما ورد في مسودة قانون الإدارة المحلية عن تعيين نصف أعضاء المكتب التنفيذي للمحافظة من قبل المحافظ، بينما يجري الآن انتخابهم جميعاً. حسب رأينا، إن قانون الانتخابات يستوجب دراسة أعمق، وحذف نصوص تثير حساسية الرأي العام، كإجراء الانتخابات خلال يومين ... الخ. وعموماً يرى حزبنا أنه يجب إصدار نصين تشريعيين في هذا المجال: قانون لانتخابات مجلس الشعب حصراً وقانون لانتخابات الإدارة المحلية، لأن الأحكام الصحيحة في حال الإدارة المحلية ليست صحيحة بالنسبة لمجلس الشعب ومن أبرز الأمثلة على ذلك مسألة الموطن الانتخابي للمرشحين إلى مجلس الشعب، إذ أن عضو مجلس الشعب ــ حسب الدستور ــ يمثل الشعب السوري كله وليس دائرته الانتخابية فقط.
وبما يخص تشكيل بعض اللجان النوعية حول الإصلاح القضائي والإصلاح الاقتصادي ولمكافحة الفساد وغيرها، رأت اللجنة المركزية أن هناك بعض حالات الفساد لا تحتاج إلى مجهر وتحليل بل تحتاج إلى قطع دابرها وبشكل فوري. كما أنه من المستبعد أن تصدر عن لجنة الإصلاح الاقتصادي، بتركيبتها الحالية، أي توصيات باتجاه الانعطاف الجدي لصالح الإنتاج والمنتجين. وترى اللجنة المركزية أن أفضل وسيلة للحوار الوطني هي توسيع حرية الصحافة وهذا ما سيؤمن الإبداء الواسع للرأي حول أهم القضايا المتعلقة بتطوير الوضع القائم وحال المواطنين.
كما جرى اتخاذ إجراءات إيجابية في المجال الاقتصادي ناضل من أجلها حزبنا ومن أهمها رفع رواتب العاملين في الدولة والقطاع العام بشكل ملموس وكذلك معاشات المتقاعدين. وتعديل القانون /41/ الخاص بالتملك في المناطق الحدودية، والتوجه نحو تثبيت العمال المؤقتين في القطاع العام. كما كان لتخفيض أسعار المازوت صدى إيجابيّ لدى الأوساط الشعبية عموماً ولدى الفلاحين خصوصاً. وفي الوقت نفسه يلاحظ أن تخفيض أسعار المازوت لم يرافقه انخفاض أسعار المواد والخدمات المتعلقة كلفتها بأسعار المازوت. وهو دليل على الدور السلبي الذي يلعبه المضاربون والذين يريدون احتكار نتائج الخطوات الإيجابية التي تقوم بها الدولة. فهؤلاء، وفي كل الظروف، يسعون إلى زيادة استغلالهم للدولة والشعب معاً. إن هذا الوضع يتطلب استكمال الخطوات التي تقوم بها الدولة، من خلال زيادة دورها التدخلي في تحديد الأسعار، بما فيها التسعير المباشر للمواد المتعلقة بأساسيات الاستهلاك الشعبي، وكذلك للخدمات الأساسية ونخص بالذكر قطاع المواصلات إن كان داخل المدن أو ما بين المدن ــ وبشكل عام يجب بذل الجهد الكبير من أجل تلبية المطالب الخدمية للناس.
لقد جاء في وثائق المؤتمر الحادي عشر لحزبنا (المنعقد في تشرين الأول /2010/) حرفياً ما يلي:
«ونحن نبهنا وننبه جميع الوطنيين الشرفاء في بلادنا بأنه إلى جانب الضغوطات السياسية الخارجية المستمرة على بلادنا، هنالك محاولات للابتزاز الاقتصادي وفرض وصفات المراكز الإمبريالية وأدواتها كصندوق النقد الدولي والبنك العالمي ومنظمة التجارة العالمية، والتي يمكن تلخيصها بكلمة واحدة هي الليبرالية الاقتصادية، وهي تعبير عن فرض ديكتاتورية الاحتكارات الأجنبية على الاقتصاد الوطني. فهذا الأسلوب يؤدي إلى إنهاك البلاد اقتصادياً من أجل تسهيل النيل منها سياسياً».
إن جزءاً مهماً من المسببات للاستياء الشعبي الذي شكل تربة مناسبة للتحريض الرجعي، يكمن في التدابير الاقتصادية والاجتماعية الليبرالية، التي اتبعت في السنوات الماضية تحت يافطة «اقتصاد السوق الاجتماعي». والتي أدت إلى زيادة الاستقطاب في المجتمع وإلى إفقار كبير للكادحين وإلى ضغط شديد على الإنتاج وعلى المنتجين، والتي أدت أيضاً إلى تكوين جمهور واسع من المهمشين والذي عادة ما يكون متقبلاً لتحريض القوى الرجعية بسبب واقعه الاجتماعي والمعيشي. وهذا الحال شوهد في العديد من المدن والمناطق. ويمكن اعتبار ما تشهده البلاد من احتدام الوضع، نتيجة منطقية للخطة الخمسية العاشرة.
ومن أخطر الظواهر التي شهدتها الحقبة الماضية اتخاذ تدابير اقتصادية تضر بمصالح الفلاحين والذين كانوا يشكلون تاريخياً، منذ تطبيق الإصلاح الزراعي، المكون الأهم للقاعدة الجماهيرية للنظام. كما أنه نتيجة تضافر التدابير الحكومية مع العوامل الجوية أصبح الوضع كارثياً في عدد من المناطق الشرقية والشمالية الشرقية، والذي تجلى بهبوط كبير في الإنتاج وبالانخفاض المريع في المستوى المعيشي للمنتجين، مما أجبر قسماً كبيراً منهم على ترك أرضهم والالتحاق بأحزمة الفقر حول المدن، وزاول بعضهم الأعمال الهامشية إن وجدوها.
إن التدابير الاقتصادية الاجتماعية الليبرالية التي طبقت خلال السنوات الأخيرة لعبت دوراً تخريبياً، لا يقل عن دور الضغوطات الخارجية من حيث تأثيرها السلبي، بل فاقتها لأن أثرها كان يشمل الاقتصاد ككل ومعيشة مجمل الشعب. وليس صدفة أن هذه التدابير كانت تحظى بثناء من قبل المراكز الإمبريالية والرجعية العربية، كونها «تشكل أساساً لعملية الإصلاح» والمطالبة من قبلها بالمزيد منها، إدراكاً من أعداء الوطن أن الليبرالية الاقتصادية تقع في تضاد تناحري مع منعة الوطن.
إن متطلبات المعركة الوطنية ضد الإمبريالية والقوى الرجعية الساعية إلى إركاع سورية تتطلب التخلي الكامل عن السياسات والتدابير الليبرالية الاقتصادية. ويجب إعادة النظر بكافة القوانين الاقتصادية، التي اتخذت في الفترة السابقة، تحت يافطة الاستعداد «للشراكة السورية الأوروبية» و «الدخول إلى منظمة التجارة العالمية». فهذه التشريعات بالذات كانت حاملاً للتدابير الاقتصادية الاجتماعية الضارة بالإنتاج الوطني وبوضع المنتجين وبالصمود الوطني عموماً. ولم تستفد منها إلا شريحة ضيقة من البرجوازية الكومبرادورية الساعية إلى نهب الدولة والشعب معاً، بالتعاون مع الاحتكارات العالمية. فمجريات الأمور تدل بجلاء أنه من المستحيل التوفيق بين مصالح الشعب ومصالح البرجوازية الكومبرادورية. وأن هذه الأخيرة ومشروعها الليبرالي الاقتصادي يقع في تضاد تناحري مع مصلحة الصمود الوطني.
ومع تقديرها للقرارات المتخذة من قبل الحكومة الجديدة في المجالين الاقتصادي والاجتماعي، تؤكد اللجنة المركزية، على ضرورة الاستمرار باتخاذ قرارات وإجراءات تقوي المنعة الاقتصادية للوطن وتلبي مطالب الجماهير الشعبية من العمال والفلاحين وصغار الكسبة وسواد الموظفين والذين يشكلون الدعامة الجماهيرية للموقف الوطني السوري المشرّف.
كما تؤكد اللجنة المركزية على أهمية دعم وتطوير الإنتاج الوطني من دعم الزراعة السورية بهدف استعادة وتقوية أمن وطننا الغذائي. ودعم الصناعة بكافة أشكال ملكيتها الوطنية مع التركيز على صون وتطوير القطاع العام. وتؤكد اللجنة المركزية أيضاً أنه من المهم الاعتماد على تأمين الطاقات الإنتاجية وطنياً من خلال زيادة استثمارات الدولة في هذا المجال وعدم التعويل على جلب الرساميل الأجنبية والخليجية إلى البلاد. وفي هذا المجال من الهام العودة إلى سياسة استثمار النفط وطنياً إنتاجاً وتسويقاً. كما أنه من الضروري اتخاذ إجراءات متكاملة تمنع المضاربات بأشكالها كافة.
إن اعتماد نهج اقتصادي اجتماعي يلبي مصالح الجماهير الشعبية ويعزز المنعة الاقتصادية للوطن كفيل بضرب البيئة التي تنبت فيها القوى المعادية للوطن. ويرى حزبنا أن التطور الاقتصادي الاجتماعي إلى جانب كونه المجال الأساسي للصراع الطبقي في البلاد، أي الصراع حول توجه هذا التطور وكيفية توزيع وإعادة توزيع الدخل الوطني، فإنه أيضاً سيلعب دوراً أساسياً في تحديد مصير المعركة الوطنية في البلاد.
لقد نبه حزبنا مبكراً إلى مخاطر المؤامرات التي تحيكها الإمبريالية والصهيونية والرجعية العربية والمحلية ضد سورية. وجاء في وثائق المؤتمر الحادي عشر لحزبنا حرفياً ما يلي: «ويتضح أكثر وأكثر أن هذه الهجمة على سورية والتي تأخذ الأوجه المتعددة من الضغوطات السياسية والتهديدات العسكرية إلى التخريب الاقتصادي وحبك المؤامرات تهدف إلى إحداث تحولات جذرية تغيّر الوجه الوطني لسورية بما فيها إسقاط نظام الحكم القائم والمستند إلى تحالف وطني واسع هدفه الأساسي حماية وتعزيز السيادة الوطنية».
وعند بدء الأحداث التي تمر بها سورية حالياً أشار البلاغ الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية المنعقد في /25/ آذار /2011/ إلى أنه «وحاولت وتحاول القوى الرجعية استغلال الاستياء المشروع ....، في تأجيج القلاقل في شتى أنحاء البلاد مستعملة أسلوباً خبيثاً في دمج الشعارات الصحيحة التي تجذب الجماهير والمتعلقة بتوسيع الحريات الديمقراطية مع شعارات ومطالب واضحة الرجعية، وذات طابع تحريضي وطائفي وظلامي، والموجهة أيضاً ضد المفاهيم العلمانية وروح التسامح الذي يتصف بها المجتمع السوري تاريخياً».
وأثبتت مجريات الأحداث صحة تحليلنا هذا. إذ تلاشى تدريجياً الطابع السلمي وغير العنيف للمظاهرات، لتحل محله أعمال العنف. وجرت اعتداءات واسعة النطاق على مقرات ومؤسسات حكومية وترافق ذلك في كثير من الحالات بالاعتداءات على الممتلكات الشخصية وتخريبها. وأصبحت مظاهر الأعمال المسلحة والمنظمة واضحة للعيان في بعض المحافظات، وهذه المظاهر لا يمكن نسبها إلى ردّات الفعل العفوية على قمع وتفريق بعض المظاهرات، بل هي عبارة عن عمل منظم تقوم به القوى الرجعية وبدعم من الخارج. وفي بعض الحالات تصل الأعمال التي تقوم بها القوى الرجعية إلى وضع لا يمكن توصيفه إلا بمحاولات العصيان المسلح تجري من خلاله اعتداءات وأعمال القتل بمبادرة وتخطيط من هذه القوى.
وإلى جانب أعمال العنف بما فيه المسلح منه الذي تقوم به الجماعات الرجعية هناك أيضاً العديد من محاولات فرض الخوة المالية على المواطنين من أجل رفد الأعمال التخريبية.
لاشك أن القوى المشاركة في الاضطرابات متعددة المشارب، ولكن من الواضح، أنه بدأت تظهر في الواجهة أكثر فأكثر وتحتل مكان الصدارة، قوى ذات طابع ظلامي ورجعي مطلق، والمعروفة بنبذها العضوي لأي مفهوم للحرية والبعيدة تماماً فكراً وفعلاً عن الديمقراطية، وهي تتسم بسعيها لفرض أنظمة مستوحاة لما هو قائم في تورابورا في أفغانستان من ظلم واستبداد وتخلف. ويراد أن يفرض هذا الواقع البائس على مجتمعنا السوري المتنور. أي أنه عوضاً من العمل بالأحكام العرفية والتي صدر مرسوم برفعها، يجري طرح بديل قائم على أحكام الظلام بدون أي هامش لحرية الفكر والاجتهاد والتصرف.
إن مثل هذا الواقع أدى إلى كون بعض القوى والوجوه المعارضة، والتي كانت في الواجهة أثناء التظاهر ذي الطابع السلمي، بدأت تبتعد وتتنصل من هذا الجماعات وأفعالها العنفية واعتداءاتها العشوائية. وهذا الموقف لاشك يستحق التقدير. إذ أنه من الواضح أن القول والرأي يجب أن يواجه بالقول والرأي، أما الفعل فيجب أن يواجه بالفعل. أي أن أعمال التخريب والاعتداء يجب أن تواجه بإجراءات ينص عليها القانون وأن يقدم مرتكبوها إلى العدالة.
أما القوى المرتبطة بالقوى الخارجية والمتعاملة معها وعلى كافة أشكالها من الليبرالية إلى الظلامية إلى «اليسارية» المرتدة إلى المسؤولين السابقين الفارين إلى الخارج، فتسهم بالجوقة الهيسترية الرعناء والتي تريد أن تبرر التحركات المسلحة للقوى الرجعية، بل تنفي وجود هذه التحركات بالمطلق، رافضة كل الوقائع، ساعية إلى تشويهها.
إن مواجهة الأحداث الراهنة تتطلب الحزم والمرونة في آن، إذ يجب التصدي الحازم لمظاهر العصيان المسلح ولأعمال التخريب وفي الوقت نفسه القيام بالسعي الحثيث إلى عدم المساس بالجماهير بما فيها أولئك الذين يعبرون عن آرائهم المعارضة بشكل سلمي. ويجب الابتعاد عن أي تصرفات ذات طابع انتقامي يمكن أن يمس السكان الآمنين. وأعربت اللجنة المركزية عن تأييدها للعفو الصادر عن السيد رئيس الجمهورية، معبرة عن قناعتها وجوب شموله لكل معتقلي الرأي.
وتعبر اللجنة المركزية عن قناعة الشيوعيين السوريين بأن طابع المعركة الحالية هو وطني بامتياز، إذ يجري التصدي ومواجهة القوى اللا وطنية والرجعية، والتي تخدم بأعمالها التخريبية مصالح الاستعمار والصهيونية، بغض النظر عن دوافع الأفراد البسطاء المنضمين إلى هذه القوى، والذين في كثير من الأحوال يكون قد غُرر بهم بشعارات ويافطات شتى والتي يكونون قابلين لتصديقها بسبب واقعهم المعاش.
ولكن بغض النظر عن النيات الذاتية هنا وهناك، فإن المسألة الأساسية تكمن في بذل كل الجهود في الدفاع عن الموقف الوطني السوري وعن سيادة الوطن وعزته وكرامته ومن أجل بقاء سورية قلعة للأحرار في دنيا العرب والعالم.
وقدرت اللجنة المركزية تقديراً عالياً الدعم والتعاطف الذي تلقاه سورية في معركتها الوطنية الحالية من قبل القوى الصديقة في دنيا العرب وفي العالم. وأشادت بالموقف المتميز الذي اتخذته روسيا والصين في مجلس الأمن، هذا الموقف الداعم لسورية والمتطابق مع المصالح الستراتيجية لهاتين الدولتين الكبيرتين.
كما قدرت اللجنة المركزية الموقف المتضامن الذي أبدته أحزاب شيوعية وعمالية في العالم والذي برز في عدد من المحافل الدولية وعلى وسائل الإعلام، ومن خلال مسيرات واعتصامات تضامنية مع الموقف السوري الصامد.
كما أثنت اللجنة المركزية على نشاط المنظمات الحزبية والشبيبة الشيوعية السورية في تنظيم مظاهرات واعتصامات أمام السفارات والقنصليات للدول الإمبريالية تعبيراً عن الاستنكار والشجب لموقفها العدائي من وطننا وشعبنا.
كما توقفت اللجنة المركزية عند الوضع في منطقتنا ورأت أن كل المؤشرات تدل على استمرار نهوض حركة التحرر الوطني العربية بالرغم من المصاعب التي تواجهها ونبهت إلى مخاطر التآمر الإمبريالي الرجعي على الثورات والانتفاضات الشعبية. فخلال قمة الثمانية والتي جرت في مدينة دوفيل كانت واضحة مساعي المراكز الإمبريالية بإغراق تونس ومصر بديون جديدة والبالغة عشرات المليارات من الدولارات وذلك من أجل شل أي قرار مستقل لهذين البلدين اللذين أسقطا في الأمس القريب حكم العملاء فيهما. كما أنه تدل الأحداث المتسارعة التي يشهدها اليمن إلى مساعي الأنظمة الرجعية العربية، بالتنسيق الكامل مع الإمبريالية الأمريكية، إلى إيجاد بديل للحكم القائم يناسب المصالح الإمبريالية، على عكس ما تسعى إليه الحركة الجماهيرية التي يجري حالياً السعي لإخضاعها إلى شيوخ العشائر الموالين لأمريكا والرجعية العربية.
كما أنه تستمر المأساة الليبية في ظل توسع واشتداد العدوان الأطلسي على هذا البلد العربي الغني بثرواته، ومن الواضح أن الإمبريالية والصهيونية تريد أن تجعل من هذا البلد مختبراً لمقولتها في «الفوضى الخلاقة» بتقسيم ــ ترابه إلى أشلاء وتدمير بناه وقتل سكانه.
وتدعو اللجنة المركزية أحرار العالم وكل القوى المعادية للإمبريالية للتضامن مع حركة التحرر الوطني العربية التي تواجه عدواً شرساً متجلياً بالإمبريالية وأعوانها المحليين. وتزداد عدوانية الإمبريالية طرداً مع زيادة أزماتها الداخلية. فهناك أزمة مالية شديدة تهدد الاقتصاد الأمريكي في الأمد القريب. كما أنه ما زالت الأزمات المتتالية تهز أرجاء أوروبا، فبعد الأزمات الشديدة التي اجتاحت اليونان وايرلندا والبرتغال مخلفة وراءها دماراً في حال كادحيها، ها هي رياح الأزمة بدأت تلوح في أجواء إسبانيا.
إن الوضع المتفاقم في العالم يؤكد مرة بعد مرة أهمية تعزيز الجبهة العالمية المناهضة للإمبريالية. هذا اليقين الذي ينطلق منه الشيوعيون السوريون في نشاطهم الأممي.
وقد استعرضت اللجنة المركزية النشاط الأممي للحزب وخاصة مشاركة ممثلي الحزب في عدد من الندوات والاجتماعات العالمية وأثنت عليه.
كما بحثت اللجنة المركزية بعض المسائل المتعلقة بالنشاط الحزبي العام.
وبذلك أنهت اللجنة المركزية أعمال اجتماعها الدوري.
دمشق /4/ حزيران /2011/

اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوري
[url][/url]
avatar
ادريس محمد
عضو جديد
عضو جديد

عدد الرسائل : 4
العمر : 33
تاريخ التسجيل : 19/06/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: بلاغ عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوري

مُساهمة من طرف nabil1991cccp في الإثنين أكتوبر 01, 2012 9:17 pm

سورية تواجه الان جبهتين/داخلية و خارجية/ فمن الداخل من مخططات ذئاب المصالح الشخصية على حساب الشعب و الجماهير العمالية الذين يكافحون و يناضلون من اجل رقي وطنهم الحبيب.و من الخارج التكالب الغربي و الصهيوني فسوريا تسيل لعاب هذين الاخيرين نظرا لموقعها الثمين و الاستراتيجي كبوابة رئيسية للتدخل في الشرق الاوسط..بالتنسيق مع "العملاء"........بطبيعة الحال.
**الرفيق "نبيل الجزائري"**

nabil1991cccp
عضو جديد
عضو جديد

عدد الرسائل : 9
العمر : 26
تاريخ التسجيل : 19/03/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى