منتدى الاشتراكي الثوري
اهلا وسهلا بالزائر الكريم
انت غير مسجل في المنتدى نتمنى منك التسجيل
لاتفتك فرصه المشاركه والنقاش الموضوعي وابداء الرأي


عــــــاشــــــــــت المــــاركــــــــسية اللــــــــــــــــينيــــة المــــــــاويـــــــة

الملف.نت 28/5/2011 مجد أميري شهود على المجزرة خليل الكعبي.

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الملف.نت 28/5/2011 مجد أميري شهود على المجزرة خليل الكعبي.

مُساهمة من طرف سجاد في الإثنين يونيو 06, 2011 2:58 am


شهود على المجزرة
خليل الكعبي.. إيراني عربي استشهد دفاعًا عن مخيم أشرف يروي تفاصيل عن مجزرة 8 نيسان قبل وفاته
عرفته منذ أكثر من عشرة أعوام، رجلاً مبدئياً تربى على عشق وطنه والولاء لشعبه، يحلم بوطن يعيش فيه مع أهله بحرية وكرامة، في ظل حكومة منتخبة تمثل الفقراء قبل الأغنياء، لامكان فيها للجور والقمع ومصادرة الحريات واضطهاد الشعب باسم الدين.
خمس وعشرون عامًا من النضال قضاها هذا المجاهد الأشرفي خليل الكعبي الراقد على فراش الموت، شارك خلالها في صنع ملحمة البطولة والفداء وساهم في إنارة الدرب للأجيال الإيرانية القادمة التي ستنتزع حقها من براثن الجلادين المتربعين على عرش السلطة.
وخليل الكعبي (47عاماً) والد لثلاثة أبناء يعيشون حاليا مع والدتهم في مدينة عبادان (جنوب غربي إيران) قرب البصرة العراقية، وهو من اصول عربية من محافظة خوزستان (جنوب غربي إيران)، كان يعمل ميكانيكيا متخصصًا في تصليح المكائن في عبادان وأهواز قبل التحاقه صفوف المنظمة عام 1986 ومجيئه إلى مخيم أشرف في محافظة ديالى.
رآني واقفا عند سريره في المستشفى، فبادرني بابتسامة حاول بها إخفاء آلامه ورفع معنوياتي وابعاد أي شعور بالحزن عني.
بعد سؤالي عن صحته سحب جسمه النحيل ببطء إلى الخلف، وارتكز على الوسادة وبدأ بسرد مشاهداته (أو الإفادة بشهادته اذا صح التعبير) بشأن مجزرة الثامن من نيسان في مخيم اللاجئين الإيرانيين، وقال: (في الساعة السادسة والنصف صباح يوم الثامن من نيسان، سمعت بأن مجاميع من قوات المرتزقة التابعة لمكتب رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي والتي ترتدي الزي العسكري اقتحمت مخيم أشرف عبر السياج الشمالي بعد تمزيقه وإزالته باستخدام البلدوزرات و الشفلات . . .
وسرعان ما مضينا أنا ورفاقي نحو ساحة ”لالة” للإحتجاح على هذا الإقتحام الذي يمثل خرقا للقانون، وعندما وصلنا إلى الساحة رأيت مايقرب من 60 مسلحا عراقيا برفقة 8 عجلات هامفي في القسم الشمالي من الشارع الرئيسي للمخيم.
توجهنا إلى الإخوة والأخوات الآخرين الذين سبقونا ووقفوا هناك مرددين هتافات " الله اكبر " و " هنا هنا بيتنا إبتعدوا من هنا " .. فجأة ارتفع أزيز الرصاص عندما أقدم المسلحون على فتح نيران بنادقهم مباشرة باتجاهنا، فجسلت على الأرض ولم أقدر أو ربما لم أشأ أن أصدق بأننا فعلا مقبلون على مجزرة دامية!!
رأيت إحدى الأخوات ملقاة على الأرض دون حراك فعرفت انها قد أصيبت بطلقات نارية، زحفت إلى الأمام نحوها لأتمكن من إخراجها من المكان الذي أمطره المسلحون بوابل من الرصاص، وعندما باتت تفصلني عنها أمتار قليلة رأيت أن رجليها كانتا تنزفان بعد اصابتهما بعيارات نارية، وإذا بثلاثة من المسلحين بدأوا يطلقون النار باتجاهي ليقطعوا طريقي ويمنعوني من انقاذها، ولمحت من بينهم عسكريا ذا شارب كثيف يحمل رتبة رائد، فقلت في نفسي " يا الهي كم هولاء قساة بربريون "، كان هذا المشهد صعبا ومؤلما للغاية، وأخيرا وبمساعدة اخواني تمكنا من سحب هذه الأخت إلى الخلف ووضعناها في سيارة متوجهة إلى المستشفى.
عند الرجوع رأيت مهدي برزگر واقفا يصرخ الله أكبر ملوحا بيدين فارغتين، محاولا اعتراض طريق العجلات العسكرية ومنعها من الدخول الى المخيم، وإذا بالشخص الذي يحمل رتبة رائد والذي لايشبه وجهه وجوه البشر يصوب سلاحه الشخصي نحو زميلي مهدي ويطلق النار عليه ليرديه قتيلا على الفور، لقد قتله هذا الوحش أمام عيني بدم بارد رغم كون هذا المسكين أعزلا بلا سلاح يدافع به عن نفسه، تماما كأية عملية إعدام موضعي دون محاكمة.
جلست على الأرض مجددا لحماية نفسي من وابل الرصاص الذي لايتوقف، نظرت إلى خلفي فرأيت الأخت فائزة رجبي تركض باتجاه الشارع غير مبالية بالرصاص، فناديت عليها : " يا أخت لماذا تتحركين هكذا دون حذر؟ أختبئي بسرعة خلف حاجز !! " .
كنت أعرف هذه الأخت مذ كانت في العشرين من عمرها، أبوها عبدالرضا رجبي استشهد قبل سنتين في سجون النظام الإيراني نتيجة التعذيب الشديد، شقيقاتها وأمها لجأوا إلى أشرف عندما الأب كان مسجونا، وجهت نظري إلى الأمام سامعا صوتها من خلفي وهي تهتف "الله وأكبر" و"هنا بيتنا" ... رأيت جنديا في الجهة المقابلة يصوب بندقيته باتجاهها ويطلق عدة رصاصات، بعد بضعة ثوان لم أسمع صوت الأخت فائزة! نظرت مرة أخرى الى الخلف فرأيتها ممددة على الشارع ووجهها مخضب بالدم، استبد بي الغضب وانفجر الألم في قلبي وفقدت السيطرة على نفسي فوقفت صارخا: "بأي ذنب قتلت؟ بأي ذنب قتلت؟" .
أمامي كان ثلاثة من إخوتي الآخرين واقفين، وهم مسعود حاجي لوئي وبهروز ثابت وأحمد آقائي، وقفوا بأياد فارغة للإحتجاج على هذا الهجوم الوحشي، وتوجهوا نحو الجنود صارخين " لماذا تقتلون اخوتنا يا جبناء؟ ألا ترون بأن أيادينا فارغة؟ نحن نريد ندافع عن بيوتنا، لماذا تحتلون بيوتنا؟ ألستم مسلمين؟ " ... عندما قلت المسافة بين هؤلاء الاخوة والجنود الى حوالي 20 مترا، فتح الجنود نيران بنادقهم وقتلوا الثلاثة بدون مبالاة وبدم بارد لم أرى في حياتي نظيره قط.
لا أتذكر متى أصبت بجروح، ولكن بعد فترة أحسست بألم وحرارة في قدمي، فمشاهدة تلك المجزرة ومقتل وجرح أخوتي وأخواتي جعلني لاأفكر في نفسي ولا أشعر بالألم.
وأخيرا بعد ما نزفت كثيرا من دمي، وبإصرار من أحد أخواني ركبت سيارة متوجهة إلى المستشفى.
عند الطريق رأيت الشارع مخضبا بالدماء, كلما ابتعدنا عن المشهد انخفض صوت هتافات أصدقائي وارتفع صوت محرك السيارة، ولكن أصوات الطلقات والإنفجارات كانت مستمرة، وقلت في نفسي: "يا إلهي ماالذي يحدث في أشرف اليوم؟ كم من أخوتي وأخواتي سيستشهدون بيد هولاء السفلة؟".
في ذلك المشهد المروع أستشهد 4 من أخواني وأختان، وأصيب 10 آخرون بجروح".
توقف خليل الكعبي عن الكلام، وقد سالت دموعه بهدوء من عينيه اللتين أغمضهما بألم وحسرة، تألمت لألمه، ولكن قلبي المثخن بالجراح حدثني أن شعب إيران سينال الحرية والمجد على أيدي هؤلاء الفرسان الذين أهدوا دماءهم لوطنهم، يالعظمة هؤلاء الأشرفيين ويالشجاعتهم وبسالتهم التي جعلتهم أحياءا عند ربهم خالدين في صفحات التاريخ.
كان ذلك هو اللقاء الأخير بالأخ خليل الكعبي الذي فاضت روحه الطاهرة فيما بعد متأثرا بإصابته البليغة.



سجاد
عضو متقدم
عضو متقدم

عدد الرسائل : 70
العمر : 51
تاريخ التسجيل : 18/03/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى